رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"تكتيك الجنون".. ماذا لو نقلت طهران المعركة لساحات الخليج؟|تقرير

احتجاجات إيران
احتجاجات إيران

تصاعدت المخاوف في دول الخليج العربي من تداعيات محتملة لأي هجوم عسكري أمريكي ضد إيران، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على طهران عقب حملة القمع الأخيرة التي شهدتها احتجاجات شعبية واسعة. 

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية أن السعودية وقطر وعُمان ومصر قادت جهودا حثيثة في اللحظات الأخيرة لإقناع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بعدم اللجوء للخيار العسكري، خشية أن تتسبب أي مواجهة في "ردود فعل خطيرة" قد تُقوّض استقرار المنطقة بأسرها.

منح إيران فرصة لإظهار حسن النية

وأوضح مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة "فرانس برس" أن هذه الجهود هدفت إلى "منح إيران فرصة لإظهار حسن النية وتعزيز قنوات التواصل، بما يحافظ على الثقة والروح الإيجابية بين الأطراف المعنية". وأضاف أن الهدف المركزي هو "تجنب انزلاق الأوضاع إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها"، مشيرا إلى أن محادثات مكثفة جرت على مدى ساعات لمناقشة تداعيات أي تصعيد محتمل.

وأكد المسؤول نفسه أن الدول الخليجية أبلغت واشنطن بأن أي هجوم على إيران من شأنه أن يفتح الباب أمام سلسلة من التداعيات الخطيرة في المنطقة، في حين حذر مسؤول خليجي آخر من أن أي استهداف للمنشآت الأمريكية في الخليج سيكون له انعكاسات مباشرة على العلاقات بين الدول الإقليمية.

احتجاجات إيران
احتجاجات إيران

التصعيد الدبلوماسي الإيراني السعودي

على الصعيد الإيراني، شدد وزير الخارجية عباس عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان على أن إيران "ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية ضد أي تدخل خارجي"، مشيرا إلى ضرورة الإدانة الدولية لأي تدخل في شؤون الدول الإقليمية. 

وأكد عراقجي على تصميم إيران والسعودية على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، حسبما أورد بيان وزارة الخارجية السعودية.

في الوقت نفسه، خفض مستوى التحذير الأمني في قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر بعد تشديده مؤخراً، وفق ثلاثة مصادر لوكالة "رويترز"، مع عودة بعض الطائرات والأفراد الذين أُوصوا بمغادرة القاعدة، ما يعكس تراجعاً في التوتر العسكري المباشر.

كما استدعى مجلس الأمن الدولي اجتماع عاجل لتقديم إحاطة حول الوضع في إيران، بناءً على طلب أمريكي، بينما وجه وزير الخارجية الإيراني رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يدعو فيها إلى إدانة "الأعمال الإرهابية" التي ارتكبها بعض المتظاهرين، ورفض أي تدخل أجنبي يمس وحدة أراضي إيران ومصالحها الوطنية.

مشهد من الاحتجاجات في إيران
مشهد من الاحتجاجات في إيران

موقف الولايات المتحدة وإيران

في هذا الإطار، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أنه أُبلغ بأن عمليات الإعدام في إيران توقفت، مستندا إلى معلومات من مصدر وصفه بالموثوق، مؤكدا أنه "لن تنفذ إعدامات مخططة"، لكنه أضاف أنه سيواصل متابعة الوضع قبل اتخاذ أي قرارات بشأن العمل العسكري.

من جهته، أكد عباس عراقجي أن الاحتجاجات الاقتصادية التي بدأت في 28 ديسمبر الماضي، تحولت إلى أعمال عنف على مدى ثلاثة أيام نتيجة "تسلل عناصر خارجية لها أجندة لإشعال الفوضى"، مشيراً إلى أن السلطات الإيرانية نجحت في استعادة الهدوء، وأنه لا توجد خطط لتنفيذ أي إعدامات.

كما شدد وزير العدل الإيراني على أن أي شخص تم توقيفه بعد 7 يناير "كان مشارك في أعمال عنف وإجرامية وليست احتجاجية سلمية".

المخاوف من الهيمنة الإقليمية

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن دول الخليج، حتى تلك التي كانت في مواجهة غير مباشرة مع إيران، لا تدعم أي عمل عسكري أمريكي ضد طهران، خشية أن يؤدي انهيار النظام الإيراني أو تصعيد التوتر إلى زعزعة استقرارها الداخلي وتهديد أمنها، بالإضافة إلى مخاطر على سمعتها كمراكز آمنة للتجارة والسياحة.

ولفتت الصحيفة إلى أن دول الخليج تنظر إلى إسرائيل باعتبارها تهديدا أكبر للاستقرار الإقليمي مقارنة بإيران، وأن أي تصعيد أمريكي ضد طهران قد يمهد الطريق أمام هيمنة إسرائيلية غير مسبوقة في المنطقة، بما لا يصب في مصلحة دول الخليج.

وأكد خبراء ومصادر خليجية أن سلطنة عمان وقطر دعمتا جهود حل الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، محذرتين من الفوضى المحتملة الناتجة عن أي تغيير نظامي في إيران واستغلاله من قبل أطراف خارجية لتحقيق مكاسب استراتيجية.

مشهد من الاحتجاجات في إيران2
مشهد من الاحتجاجات في إيران2

التصريحات العسكرية الإيرانية

في المقابل، حذر وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده من أن مخططي ومنفذي الاضطرابات داخل البلاد "سيتم رصدهم بدقة"، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل وداعميهم المحليين بتقديم الدعم اللوجيستي والمالي للعناصر الانفصالية. 

وأضاف قائد القوة البرية للحرس الثوري محمد كرمي أن إيران تواجه "حرب مركبة شاملة"، وأن الاستهداف المتعمد للأماكن الدينية والثقافية خلال الاضطرابات يشير إلى أهداف إرهابية واضحة وليست احتجاجات سلمية.

وأشار نصيرزاده إلى استمرار رصد الجهات التي تقف خلف التحريض، مؤكدا أن السلطات الإيرانية جاهزة للتصدي لأي تهديد جديد، في الوقت الذي تواصل فيه متابعة شبكات الدعم الخارجي للعناصر الانفصالية، بما في ذلك اجتماعات في دول أخرى لإثارة الفوضى.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

خلفية الاحتجاجات

وتشهد إيران منذ 28 ديسمبر الماضي احتجاجات بدأت بسبب الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم، قبل أن تتحول في الأيام التالية إلى أعمال عنف واسعة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى، فيما تتهم السلطات عناصر خارجية بالتحريض واستغلال الاحتجاجات لتحقيق أهداف سياسية وأمنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء