رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ابن المؤذن».. محمد فوزي النجم الذي لمع في سماء الفن والموسيقى

محمد فوزي
محمد فوزي

بينما كانت "سها إبراهيم" الأولى على ألسن سوهاج، تحاكم اجتماعيا بجملة صادمة "بنت المؤذن لا تصلح معيدة"، كان التاريخ المصري يبتسم بسخرية، فهذه المهنة الشريفة، كانت هي ذاتها "المصنع الأول" الذي خرجت منه حناجر هزت العالم، وعقول غيرت وجه الأدب، وقامات وقفت لها الألقاب احتراما.. التاريخ يخبرنا أن "ابن المؤذن" لم يكتف بالدخول إلى الجامعة، بل أصبح عميدا للفن، ورمزا للفكر.

"إيجبتك" يرصد عددا من الرموز والقمم المصرية التي لم تمنعها "المئذنة" من بلوغ المجد، بل كانت هي "النوتة" الأولى التي ضبطت إيقاع نجاحهم، والمنبر الذي انطلقوا منه ليصبحوا ملء السمع والبصر. 

هؤلاء لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات المواليد كـ "أبناء مؤذنين"، بل صاروا علامات استفهام كبرى في وجه كل من يحاول محاكمة الموهبة بناء على "هوية الأب" أو "درجة الوظيفة".

معلومات عن المطرب محمد فوزي

المطرب محمد فوزي، والده كان مؤذناً حيث ولد في قرية كفر أبو جندي التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية في 28 أغسطس عام 1918م، وهو الابن الحادي والعشرون من أصل خمسة وعشرين ولداً وبنتاً، منهم المطربة هدى سلطان.

نال الابتدائية من مدرسة طنطا عام 1931م، مال إلى الموسيقى والغناء منذ كان تلميذاً في مدرسة طنطا الابتدائية، وكان قد تعلم أصول الموسيقى في ذلك الوقت على يد أحد رجال المطافئ محمد الخربتلي وهو من أصدقاء والده و كان يصحبه للغناء في الموالد والليالي والأفراح.

تأثر بأغاني محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، وصار يغني أغانيهما على الناس في حديقة المنتزه، وفي احتفالات المدينة بمولد السيد البدوي. التحق بعد نيله الشهادة الإعدادية بمعهد فؤاد الأول الموسيقي في القاهرة، وبعد عامين على ذلك تخلى عن الدراسة ليعمل في ملهى الشقيقتين رتيبة وإنصاف رشدي قبل أن تغريه بديعة مصابني بالعمل في صالتها. 

صداقة محمد فوزي وفريد الأطرش 

تعرف على فريد الأطرش، ومحمد عبد المطلب، ومحمود الشريف، وارتبط بصداقة متينة معهم، واشترك معهم في تلحين الاسكتشات والاستعراضات وغنائها فساعدته فيما بعد في أعماله السينمائية. 

تقدم وهو في العشرين من عمره، إلى امتحان الإذاعة كمطرب وملحن أسوة بفريد الأطرش الذي سبقه إلى ذلك بعامين، فرسب مطرباً ونجح ملحناً، حضر إلى القاهرة عام 1938م، واضطربت حياته فيها لفترة قبل العمل في فرقة بديعة مصابني ثم فرقة فاطمة رشدي ثم الفرقة القومية للمسرح.

وخلال ثلاث سنوات استطاع فوزي التربع على عرش السينما الغنائية والاستعراضية طيلة الأربعينيات والخمسينيات. 

صاحب لحن النشيد الوطني للجزائر الذي نظمه شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا. غنى فوزي العديد من الأغاني ضمن هذه الأفلام وكانت كلها من ألحانه، كما لحن للعديد من مطربي عصره أمثال محمد عبد المطلب وليلى مراد ونازك وهدى سلطان أخته ونجاح سلام، وغيرهم الكثير.

ورحل المطرب محمد فوزي بعد صراع مع مرض نادر وغامض لم يتمكن الأطباء من تشخيصه بدقة، وفقد خلاله الكثير من وزنه وصحته، لكنه لم يفقد أبدًا إنسانيته أو روح الدعابة أو حب الحياة.

جنازة محمد فوزي مشهد لا ينسى

وفي صباح يوم الجمعة 21 أكتوبر 1966، شيع الآلاف جنازة محمد فوزي في مشهد مهيب، بدأ من مسجد عمر مكرم بالتحرير، مرورًا بـمسجد الحسين، وانتهاء بـمسجد الكحلاوي في البساتين، حيث دفن.

وشارك في وداعه كوكبة من نجوم الفن والسياسة، وكان الحزن طاغيًا على الوجوه، وبسبب شدة حزنهم على رحيله، حدث ما يأتي: أغمي على الفنان إسماعيل ياسين من شدة التأثر، ودخلت زوجته كريمة في انهيار عصبي، أصيبت شقيقته هدى سلطان بالذهول.

بالإضافة إلى مشاركة محرم فؤاد في حمل نعشه، وقرأ محمد الكحلاوي القرآن عند المقبرة، وأغمي على تحية كاريوكا ومديحة يسري وثريا حلمي أكثر من مرة، ووزارة الإرشاد القومي وهيئة الإذاعة تحملتا تكاليف الجنازة، كما تم تقديم مذكرة لصرف معاش دائم لأسرته لاستكمال تعليم أبنائه.

مصر بين بنت المؤذن وإبن الفلاح 

وأثارت واقعة الطالبة سها حالة من الغضب على مواقع التواصل حيث أعرب العديد من النشطاء والشخصيات العامة تضامنهم مع الطالبة.

كما أعرب عدد من المحامين عن تطوعهم لتولي قضية الطالبة المزمع رفعها ضد جامعة سوهاج للمطالبة بحقها في التعيين كمعيدة.

وأعادت قصة سها إبراهيم بنت المؤذن إلي الأذهان واقعة مشابهة شهدتها مصر قبل حوالي ربع قرن وبالتحديد في العام 2003 حينما استيقظت في  مصر على خبر انتحار الشاب النابغ وباحث الماجستير عبد الحميد شتا خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بتقدير عام جيد جدا.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء