رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"ابن المؤذن".. العقاد رائد الفكر ومؤلف العبقريات

الأديب عباس محمود
الأديب عباس محمود العقاد

في أقصى صعيد وجنوب مصر، بمدينة السحر والجمال، لم يكن مسجد العقاد مجرد مكان للصلاة، بل بيتًا للسكينة، ومئذنة تعلم المعنى قبل أن تطلق الصوت؛ من هناك، كان الأب يتقدم الصفوف، يرفع الأذان مع أول انكسار للفجر، ويقود المصلين بقلب سبقهم جميعًا إلى الطمأنينة، إنه والد عملاق الفكر العربي، عباس محمود العقاد.

أديب الوقار العقاد 

فكان صوته صاف يخرج من صدر عامر بالإيمان، لا يستعجل ولا يتزين، يعرف أن للكلمة وقتها، وللصمت هيبته،  وحين يخفت صدى النداء، تبدأ الإمامة؛ وقفة مستقيمة، قراءة واثقة، وخشوع عميق يشبه هدوء النيل حين يستقر في مجراه، ففي هذا البيت، لم تكن القيم تلقن، بل تعاش؛ وكان الأديب الكبير العقاد طفلا آنذاك  يراقب والده قبل الفجر، وهو يهيئ نفسه للصلاة كما لو كان على موعد مقدس، فتعلم منه مبكرًا أن الوقار لا يحتاج إلى ضجيج، وأن القيادة تبدأ من الداخل؛ حتى صار المسجد مدرسته الأولى، والمئذنة نافذته الأولى على معنى المسؤولية.

سيرة عباد محمود العقاد

وُلد عباس محمود العقاد في هذه البيئة، بين بيت يعرف النظام، ومسجد يعرف الخشوع، و كان والده محمود العقاد موظفًا حكوميا بسيطًا، عرفه الناس بورعه، وتطوعه لرفع الأذان وخدمة المسجد، لم تكن البساطة فقرًا، بل انضباطًا أخلاقيًا شكل ملامح الابن قبل أن تشكلها الكتب.

لم يكن مسجد العقاد شاهدًا صامتًا؛ بل كانت جدرانه تحفظ خطى المصلين، وسجادته تعرف وجوههم، في كل صلاة، فكانت مدينة أسوان تعيد تعريف الدين بوصفه أخلاقًا يومية، لا طقسا معزولا عن الناس، حيث كان الإمام يقرأ في القلوب قبل المصحف، ويقود باللين قبل الصرامة.

رفض العقاد للدكتوراه 

لم يحصل العقاد سوى على الشهادة الابتدائية، لكنه لم يقف عند حدودها، خاض معركته مع المعرفة بعناد النيل، حتى صار أحد أعمدة الفكر العربي، وعضوًا في مجمع اللغة العربية، وعضوًا في مجلس الشيوخ، وحين عرضت عليه الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، رفضها، كما لو كان يعلن أن القيمة الحقيقية لا تمنحها الألقاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء