رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جامعة سوهاج ترفض «بنت المؤذن».. والتاريخ يرد بالأسطورة محمد لطيف|خاص

محمد لطيف
محمد لطيف

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية حالة جدل واسعة بعد أن رفضت كلية الألسن بجامعة سوهاج تعيين الطالبة سها إبراهيم، الأولى على دفعتها في قسم اللغة الفارسية، كمعيدة، بزعم أن والدها "مؤذن"، ما أثار غضب النشطاء واستنكارًا واسعًا في المجتمع.

ويرصد موقع «إيجبتك» في هذا التقرير أبرز الشخصيات والنماذج المشرفة في مصر، التي كان والدها "مؤذنًا"، وتمكنت من تحقيق إنجازات مميزة في مجالات مختلفة. ومن أبرز الأمثلة، محمد لطيف، شيخ المعلقين المصريين، الذي حفر اسمه من ذهب في تاريخ الكرة المصرية رغم أن والده كان مؤذنًا.

"بنت مؤذن لا تصلح أن تكون معيدة"

وقالت سها إبراهيم : «حاولت مرارًا مقابلة رئيس الجامعة وعميد الكلية ونائب رئيس الجامعة لشئون التعليم، إلا أن الرد كان صادمًا: 'بنت مؤذن لا تصلح أن تكون معيدة.. وما باليد حيلة'».

سها إبراهيم 
سها إبراهيم 

ولم تسفر هذه المحاولات عن أي حل، ما دفعها إلى نشر قصتها على منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بجميع الأوراق الرسمية التي تثبت أحقيتها في الوظيفة، في محاولة للحصول على العدالة.

والده كان مؤذن.. ومحمد لطيف أسطورة التعليق في مصر

وتُذكر الواقعة بقصص تاريخية مماثلة، أبرزها قصة الأسطورة الرياضية والشخصية العامة المصرية، محمد لطيف، شيخ المعلقين واللاعب والممثل السينمائي، الذي ولد في 1910 في قرية الزيتون ببني سويف.

محمد لطيف مع صالح سليم و الأسطورة بيليه 
محمد لطيف مع صالح سليم و الأسطورة بيليه 

 

 لطيف نشأ في أسرة بسيطة، وكان والده مؤذنًا، لكنه استطاع أن يتجاوز القيود المجتمعية ليصبح أحد أعظم نجوم الكرة المصرية، لاعبًا ومعلقا، وشارك في أولمبياد وبرلين وكأس العالم 1934، كما حصل على بعثة علمية لإنجلترا لدراسة التربية الرياضية، قبل أن يصبح مؤسسًا لمعهد التربية الرياضية ويترك إرثًا لا يُنسى في الرياضة والثقافة.

وأثبت لطيف، أن الانتماء الاجتماعي أو المهنة التقليدية للوالد لا يجب أن تكون عقبة أمام طموح الأبناء.

محمد لطيف 
محمد لطيف 

محمد لطيف تمكن من تحدي الظروف وتحقيق حلمه 

 ففي حين تمكن محمد لطيف من تحدي الظروف وتحقيق حلمه على المستوى الرياضي والعلمي، تواجه سها إبراهيم اليوم عراقيل إدارية رغم جدارتها الأكاديمية، ما أثار نقاشًا حول ضرورة تعديل القواعد الجامعية لتتوافق مع مبادئ العدالة والمساواة، وعدم تقييد الفرص بسبب خلفيات أسرية.

قضية "بنت المؤذن" اختبارًا للمجتمع والمؤسسات التعليمية

في النهاية، تبقى قضية "بنت المؤذن" اختبارًا للمجتمع والمؤسسات التعليمية، لتسليط الضوء على أهمية تمكين الشباب والكفاءات الحقيقية بغض النظر عن أصولهم أو مهن آبائهم، على غرار ما جسدته مسيرة محمد لطيف الذي تحول من ابن مؤذن إلى رمز رياضي وثقافي خالد في تاريخ مصر.

 من هاوٍ في حى القلعة إلى أسطورة كرة القدم المصرية

ولد محمد لطيف عام 1910 في قرية الزيتون بمحافظة بني سويف، ونشأ في حي القلعة بالقاهرة، حيث بدأ شغفه بكرة القدم منذ الصغر، ولعب في الحي ثم انضم إلى نادي الخليفة قبل التحاقه بالمدرسة الابتدائية.

كانت أمنية لطيف اللعب في دوري المدارس، فالتحق أولًا بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية بدرب الجماميز، ثم انتقل إلى المدرسة الخديوية التي كان يلعب فيها حسين حجازي، مثله الأعلى في كرة القدم.

محمد لطيف مع الزمالك 
محمد لطيف مع الزمالك 

البدايات مع المدرسة ونادي المختلط

لعب محمد لطيف أول مباراة له مع المدرسة الخديوية عام 1927 أمام المدرسة السعيدية، وبعدها اختاره حسين سليمان للعب مع الفريق الأول للمدرسة ضد لاعبين بارزين مثل عبد الرحمن فوزي وجميل رفعت.

وفي خطوة مهمة، وقع اختيار حسين حجازي رئيس نادي المختلط (الزمالك حاليًا) على لطيف للانضمام للنادي مقابل ثلاثة قروش، ليبدأ رحلته الاحترافية التي شهدت أول نجاحاته الكبيرة مع النادي ضد الأهلي بتسجيله هدف الفوز الوحيد.

مع منتخب مصر ورحلات خارجية مبكرة

انضم محمد لطيف سريعًا إلى منتخب مصر، وكانت أول مباراة له عام 1932، ثم شارك في كأس العالم 1934 بإيطاليا وأولمبياد برلين.

كانت أول رحلة له خارج مصر في 1929 إلى فلسطين مع المنتخب لمدة 20 يومًا، ثم إلى أوروبا مع النادي الأوليمبي، حيث زار اليونان ويوغوسلافيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا.

محمد لطيف 
محمد لطيف 

بعثة علمية وإنجازات في إنجلترا

اختار مستر ساميسون، مراقب التربية الرياضية بوزارة المعارف، محمد لطيف للسفر إلى إنجلترا ضمن بعثة علمية لدراسة التربية الرياضية والحصول على البكالوريوس في كلية جوردون هيل، باعتباره أفضل رياضي ذلك العام.

خلال فترة دراسته، لعب لطيف ضمن صفوف نادي رينجرز الاسكتلندي لمدة ثلاث سنوات، وبدأ مسيرته الاحترافية بتسجيل هدف في أول مباراة ضد نادي داندى، كما حصل على جميع الدراسات التدريبية في كرة القدم.

محمد لطيف 
محمد لطيف 

عودة إلى مصر وتأسيس معهد التربية الرياضية

عاد محمد لطيف من إنجلترا عام 1937، وعُين بإدارة التربية الرياضية بوزارة المعارف، وشارك في تأسيس معهد التربية الرياضية، حيث أصبح محاضرًا وتخرجت الدفعة الأولى منه في عام 1940.

وقبل العودة، شارك أيضًا مع منتخب مصر في أولمبياد برلين، وخسر المنتخب أمام النمسا 2/1، ما شكل تجربة دولية إضافية في مسيرته.

من التعليق الرياضي إلى أيقونة مصرية

أثناء وجوده في إنجلترا، تعلّم محمد لطيف فن التعليق الرياضي على مباريات كرة القدم على يد الصحفي الإنجليزي ركس، الذي طلب منه حضور مباراة لفريق رينجرز ووصفها للمكفوفين، ما ألهمه لاحقًا لاحتراف التعليق بعد اعتزاله عام 1945.

 

 

بعد اعتزاله اللعب والتحكيم، أصبح محمد لطيف شيخ المعلقين المصريين، وترك بصمة لا تُنسى في التعليق الرياضي والثقافة الرياضية في مصر.

الاحتراف المصري الأول

يُعتبر محمد لطيف أول محترف مصري حقيقي في تاريخ الكرة المصرية، رغم أن حسين حجازي سبق له اللعب في إنجلترا، إلا أن لطيف هو من وضع بصمته الاحترافية المميزة، مما جعله رمزًا رياضيًا بارزًا يجمع بين اللعب والتعليق والتدريب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء