رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تعزيزات وتهديد باحتلالها.. هل تشهد جرينلاند حربا بين أوروبا وأمريكا|خاص

تهديدات ترامب لضم
تهديدات ترامب لضم جزيرة جرينلاند

ناقوس الخطر يدق أبواب الدول الغربية في الوقت الراهن، نظرًا لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لضم جزيرة جرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك أثارت تلك التصريحات موجة واسعة من القلق والرفض في الأوساط الأوروبية؛ إذ اعتبر الغرب أن اتخاذ أي إجراء عسكري داخل كوبنهاجن يُعد انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي، ومساس غير مقبول بسيادة البلاد، كما تُعد جزيرة جرينلاند واحدة من أكبر الجزر في العالم؛ إذ تتمتع بموقع جغرافي بالغ الأهمية في منطقة القطب الشمالي، مما يجعلها محط اهتمام دولي متزايد.

الموقف الأوروبي من جزيرة جرينلاند  

قال السفير محمود حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية، في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»: إن «الموقف الأوروبي الرافض يعكس التزامًا واضحًا بقواعد القانون الدولي، وخصوصًا مبدأ عدم المساس بالسيادة الوطنية، واحترام السيادة الدنماركية، مع التأكيد على أن سكان الجزيرة يتمتعون بحق تقرير المصير، ولا يجوز الحديث عن ضم أراضيهم أو الإستيلاء عليها بأي شكل من الأشكال».

جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند

وأضاف «حجازي»: «أما بالنسبة للمسألة الأخرى فهي مرتبطة بالسلوك الأمريكي، والذي عبّرت عنه بوضوح وثيقة الرئيس دونالد ترامب أو ما يعرف بوثيقة الأمن القومي الأمريكي، حيث جرى التأكيد فيها على مبدأ أمريكا أولًا، وأن جميع التحالفات مؤقتة وكل الجهود يجب أن تصب في خدمة المصالح الأمريكية، مهما كانت الكلفة التي قد يتحملها الأخرون».

وتابع: أنه «من هذا المنطلق جاء موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فنزويلا، ومن الأراضي الفلسطينية، وكذلك من قضايا تتعلق بالسيطرة على طاقة الإنتاج النفطي، ومن المعروف أن فنزويلا تمتلك أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، وبالتالي فأن محاولات السيطرة عليها، وصولًا إلى إعلان نفسه داعمًا؛ لتنصيب نائب لرئيس فنزويلا، تندرج ضمن هذا السياق».

معادن ثقيلة ونادرة هو الهدف الأمريكي 

وأوضح: أن «هذا السلوك الذي ينتهجه الرئيس الأمريكي ترامب، يمكن أن يقود إلى مزيد من الاضطرابات على المستوى الدولي؛ إذ أن سياساته توحي بمحاولة حسم عدد من الملفات الكبرى لصالح الولايات المتحدة قبل بروز قوى دولية أخرى، وعلى رأسها الصين على الساحة العالمية، وهو ما من شأنه أن يقلل من فرص واشنطن في السيطرة على منابع النفط والممرات التجارية مستقبلًا».

وأفاد: أنه «من جزيرة جرينلاند إلى صوماليلاند، هناك محاولات واضحة للهيمنة على الممرات المائية الاستراتيجية، سواء بسبب ما تمتلكه هذه المناطق من ثروات طبيعية، كما هو الحال في فنزويلا، أو بسبب ما تحتويه من معادن ثقيلة ونادرة، أو نظرًا لأهميتها في ظل التغيرات المناخية، حيث يمكن أن تتحول إلى ممرات جديدة للملاحة العالمية، بما يخدم المصالح الأمريكية».

جرينلاند
جرينلاند

وواصل: «يمكن فهم موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جزيرة جرينلاند، وكذلك مواقفه تجاه إيران، وما يجري في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز، وخليج عدن، ومنطقة القرن الأفريقي، فكل هذه القضايا مترابطة، وتندرج ضمن محاولة للسيطرة على الثروة والطاقة، وكذلك الهيمنة على الممرات المائية الحيوية، وهذه المساعي الأمريكية باتت واضحة ومكشوفة، وتعززها الإستراتيجية الأمنية الأمريكية المعلنة، التي تؤكد أن الولايات المتحدة مستعدة لممارسة سياسات قاسية على الأرض من أجل تحقيق مصالحها مهما كانت التبعات».

 فرنسا وبريطانيا يدعمون الدنمارك عسكريًا حفاظًا على جزيرة جرينلاند

وفي هذا الإطار ذكر السفير محمود حجازي: أن «إعلان فرنسا وبريطانيا عن إرسال قوات عسكرية يأتي؛ لحماية الدنمارك والجزيرة، وهو تحرك يحمل طابعًا رمزيًا بالدرجة الأولى، للتأكيد على أن جرينلاند جزء من الدنمارك التي تُعد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما أنها تقع ضمن المجال الأوروبي، ما يوجه رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة بضرورة إدراك خطورة أي تحرك عنيف أو عمل عسكري تجاه جرينلاند».

واستكمل: «وعليه، ستبقى جرينلاند جزءًا من مملكة الدنمارك طالما أن شعبها لم يقرر غير ذلك، ولا يمكن فرض أي تغيير بالقوة، ومع ذلك، قد يتم البحث عن حلول في إطار العلاقات الأطلسية، سواء عبر حلف (الناتو) أو من خلال القنوات الدبلوماسية؛ إذ لا يمكن إدارة العلاقات الدولية بمنطق الفرض والإكراه فقط، وربما يندرج الحديث عن الرسوم الجمركية أو بعض الضغوط الاقتصادية في هذا السياق».

واختتم السفير محمود حجازي، المتخصص في الشؤون الآسيوية، قائلًا: إنه «في المقابل، تبقى محاولات السيطرة على فنزويلا، والمساعي الرامية إلى إسقاط الحكومة الإيرانية أو محاصرة طهران، جزءُا من سياسة عامة تهدف إلى تحقيق ما تراه واشنطن مصلحة أمريكية عُليا».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء