ثمن الرصاص والموت في الظلام.. تفاصيل القمع الدموي في إيران بعيون إسبانية
"يقطعون الكهرباء، يحصدون الأرواح بالرشاشات، ثم يحملون الجثث في شاحنات".. بهذه الكلمات لخص شهود عيان من داخل إيران وخارجها فصلاً جديداً من فصول الرعب الذي يعيشه الشارع الإيراني، في ظل موجة احتجاجات عارمة تتحدث الشهادات أنه واجهها النظام باستخدام "أسلحة الحرب".
"ثمن الرصاص": الابتزاز حتى في الموت
تروي "ميديس تافاكولي"، وهي إيرانية مقيمة في إسبانيا، قصة صديقتيها "نيكا" (35 عاماً) و"ماريا" (30 عاماً)، اللتين قُتلتا برصاص النظام الأسبوع الماضي لمجرد خروجهما للمطالبة بـ "الكرامة والحرية". وتكشف تافاكولي عن ممارسة صادمة للنظام الإيراني، حيث تُطالب العائلات بدفع مبالغ مالية ضخمة لاستلام جثث ذويهم، بحسب صحيفة “البايس” الإسبانية.
تقول تافاكولي: "عندما ذهبت عائلتا نيكا وماريا لاستلام الجثث، طالبهم النظام بمبلغ يعادل 5000 يورو، وهو ما يسمونه (ثمن الرصاص) الذي قتلوهم به". ورغم تفاوت الروايات حول المبلغ، إلا أنه يظل رقماً تعجيزياً في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 125 يورو شهرياً.

أرقام مفزعة ومقابر مكدسة
بينما تشير المنظمات الحقوقية مثل "هرانا" (HRANA) إلى سقوط نحو 2600 قتيل، تذهب شهادات أخرى إلى أرقام أكثر قتامة. فقد بثت قناة "إيران إنترناشيونال" لقطات تم التحقق منها من مشرحة "كهريزاك" في طهران، تظهر صفوفاً من أكياس الجثث السوداء.
في إحدى الصور، يظهر جثمان شاب كتب على صدره باللغة الفارسية رقم "11,780" بجانب كلمة "مجهول". هذا الرقم التسلسلي المرتفع يعزز مخاوف الناشطين من أن عدد القتلى في طهران وحدها قد تجاوز الـ 12 ألف شخص، وسط تعتيم كامل وقطع لخدمات الإنترنت والاتصالات الدولية.
استراتيجية "الرعب الصامت"
يصف الشهود كيف يتم استغلال الظلام لتنفيذ المجازر؛ حيث تعمد قوات الأمن إلى قطع التيار الكهربائي عن الأحياء الثائرة قبل إطلاق النار العشوائي من الرشاشات الثقيلة.
كما أكدوا وجود انتشار عسكري من مدرعات الحرس الثوري تجوب الميادين، وتفرض حظر تجوال غير معلن، واعتقالات عشوائية: طالت أكثر من 18 ألف شخص، والاعتقال قد يتم لمجرد الخروج لشراء الطعام، وإعدامات وشيكة حيث يواجه المعتقلون خطر الإعدام الفوري، كما هو حال الشاب "عرفان سلطاني" (26 عاماً).
شبح مجازر الثمانينات يعود
تخشى الأوساط الحقوقية أن تتجاوز هذه الموجة في دويها ومآسيها "المجازر الكبرى" التي ارتكبها النظام بين عامي 1981 و1988، والتي راح ضحيتها آلاف المعارضين.
ويشير مراقبون إلى أن مسؤولين حاليين في هرم السلطة، مثل رئيس السلطة القضائية محسني إيجائي، كانوا متورطين في تلك الحقبات الدموية.
استغاثة أخيرة
تختتم "عايدة"، وهي ناشطة في الشتات، حديثها بمرارة قائلة: "الوضع في إيران غير إنساني. في عام 2022، صرخ الإيرانيون طلباً للمساعدة بعد مقتل مهسا أميني، لكن العالم ظل صامتاً. واليوم، العالم يحمل على ضميره ما يحدث لنا الآن".
بينما تتجه الإدارة الأمريكية للنظر في خيارات عسكرية رداً على هذه التطورات، يبقى الداخل الإيراني "رهينة لنظام في حالة حرب مع العالم"، حيث توقفت الحياة الاقتصادية، ونفدت الأدوية الأساسية، وباتت الشوارع مسرحاً لمطاردات دموية تقودها ميليشيات "الباسيج".