خبير: غش امتحان الدين فضيحة تربوية تكشف فشل المواجهة وتنذر بكارثة تعليمية
قال الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، إن تداول ونشر امتحان مادة التربية الدينية أو مادة الكمبيوتر، رغم كونها من المواد خارج المجموع بالشهادة الإعدادية، يؤكد أننا أمام أزمة أخلاقية وتعليمية حقيقية، لا يمكن التعامل معها بالبيانات أو التبريرات المعتادة، مشددا على أن ما يحدث هو فشل واضح في مواجهة الغش الإلكتروني داخل امتحانات تدار على مستوى المديريات التعليمية.
وأوضح أن خطورة الواقعة لا تكمن في تسريب ورقة امتحان فحسب، بل في تكرار المشهد منذ اليوم الأول للامتحانات، وقبل الدخول في المواد الأساسية، وهو ما يكشف أن التشديدات المعلنة وحظر الهواتف المحمولة لا تطبق فعليا على أرض الواقع، بل تظل حبرا على ورق.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك: «سياسة النعام ودفن الرؤوس في الرمال لم ولن تنجح، بل تؤدي إلى تضخم الظاهرة، ولا بد من الاعتراف الصريح بأن المديريات التعليمية غير قادرة حتى الآن على مواجهة الغش الإلكتروني، وأن الادعاء بمنع دخول الهواتف للطلاب أو الملاحظين لا يتم تطبيقه بشكل كامل أو حاسم».
وأكد الدكتور محمد كمال أن الأخطر من الغش في المواد الأساسية هو الغش في مادة دينية، قائلا: «حين يغش الطالب في الدين، فنحن لا نصنع طالبًا فاشلا فقط، بل نخرج مواطنا فاسدا، فاقدا للقيم، وهذه جريمة تربوية مكتملة الأركان».
المسؤولية جماعية ومتشعبة
وأشار إلى أن المسؤولية هنا جماعية ومتشعبة، تبدأ من الطالب، ولا تنتهي عند الأسرة التي تربي أبناءها على أن “المجموع أهم من الفهم، والدرجة أهم من القيم”، مرورا بالملاحظين والمراقبين داخل اللجان، وصولا إلى الإدارات والمديريات التعليمية التي تعلم جيدًا اللجان التي تشهد حالات غش متكررة، ومع ذلك لا تُطبق إجراءات حاسمة بحقها.
الغش لم يعد سلوكا عابرا بل تحول إلى إدمان مجتمعي
وأوضح أن الملاحظ الذي لا يحرر محضر غش إما غير كفء أو متواطئ، وفي الحالتين يتحمل المسؤولية كاملة، مؤكدًا أن الغش لم يعد سلوكا عابرا، بل تحول إلى إدمان مجتمعي لا يقل خطورة عن أي آفة تهدد استقرار الدولة.
وشدد على أن ما يحدث الآن يجب ألا يختزل في كونه «جرس إنذار»، قائلا: «نحن لا نحتاج إلى جرس إنذار جديد، فقد أمضينا سنوات نسمع الأجراس حتى كادت المنظومة أن تنهار، المطلوب الآن ضربة موجعة، وإجراءات رادعة تطبق فورًا وتعلن للرأي العام دون تردد».
وطالب الدكتور محمد كمال بتطبيق عقوبات حقيقية، تصل إلى الفصل لسنوات في حالات التسريب، مع إعلان أسماء المخالفين وإجراءات العقاب، حتى يتحول الردع إلى رسالة واضحة، لا مجرد تهديدات موسمية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذا التهاون يمثل خطرا مباشرا على امتحانات الثانوية العامة، محذرا من تكرار سيناريو التسريبات، ومطالبا الوزارة بالتحرك الفوري عبر حلول عملية وغير مكلفة، مثل استخدام أجهزة التشويش، وتدوير الملاحظين، والاستعانة بالقوات المسلحة في تأمين الامتحانات، قائلا:
«التعليم أمن قومي، ومن يفشل في حماية الامتحان يفشل في حماية مستقبل الدولة».
الباركود «يسقط» في اختبار الغش.. شاومينج يسرب الدين لطلاب إعدادي
وبالتزامن مع انطلاق اليوم الأول لامتحانات الشهادة الإعدادية للمواد غير المضافة للمجموع، رصدت صفحات وجروبات الغش الإلكتروني المعروفة باسم «شاومينج» محاولات ممنهجة لتحريض الطلاب على تصوير أوراق الامتحانات من داخل اللجان ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتداولت تلك الجروبات، عقب دخول الطلاب إلى اللجان بدقائق قليلة، صورًا من امتحان مادة التربية الدينية بعدد من المحافظات، في توقيتات متقاربة، ما يثير تساؤلات حول آليات التأمين والانضباط داخل بعض اللجان.
البداية بدين القليوبية 9:12 دقيقة
ووفقًا لما تم تداوله، ظهرت صورة لامتحان التربية الدينية بمحافظة القليوبية في تمام الساعة 9:12 صباحًا، أعقبها تداول صورة أخرى في الساعة 9:24، ثم صورة من امتحان التربية الدينية بمحافظة الشرقية في الساعة 9:39.
تداول امتحان الدين الدقهلية بالباركود
كما تم تداول صورة لورقة الإجابة بمحافظة الدقهلية في الساعة 9:50 صباحًا، بينما ظهرت صورة أخرى في الساعة 9:42 وبها بيانات واضحة من بينها رقم اللجنة 64، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لتعليمات الوزارة بشأن حظر اصطحاب الهواتف المحمولة داخل اللجان.

