رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجميع ينتظرها.. متى تتدخل كوريا الشمالية في الصراعات الدائرة حول العالم؟

زعيم كوريا الشمالية
زعيم كوريا الشمالية

لا تزال كوريا الشمالية من الأرقام الصعبة في المحور الروسي الصيني في العالم، خاصة مع الضربات الأمريكية التي وجهت إلى حلفاء من المحور مثل فنزويلا وإيران، مع تصاعد التهديدات الأمريكية ضد الدولتين بعد الاختطاف الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والتهديد العلني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم المساعدة “العسكرية” للمحتجين في إيران، والجميع يتسائل حول إمكانية دخول بيونج يانج في تلك الصراعات ومدى مساهمتها.

كان للجيش الكوري الشمالي تجربة مماثلة في الحرب الأوكرانية، حيث أرسل كتائب من جنوده للقتال بجوار القوات الروسية على الجبهة بالإضافة للتزويد بالطائرات المسيرة وغيرها من الأسلحة، مما يثير مخاوف لتكرار التجربة مع طهران وكراكاس.

 إيفان أوس، مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني الأوكراني
 إيفان أوس، مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني الأوكراني

أوكرانيا.. حقل التجارب الأول لجيش بيونغ يانغ

كشف إيفان أوس، مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني الأوكراني، الدور المتصاعد لكوريا الشمالية في النزاعات الدولية ومستقبل تلك المشاركة، مشيراً إلى أن مشاركتها في الحرب الروسية ضد أوكرانيا تمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً.

أكد أوس  في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن التجربة الأوكرانية أثبتت أن كوريا الشمالية لم تعد تكتفي بالدعم التسليحي، بل انتقلت إلى المشاركة الفعلية، قائلاً:"بناءً على التجربة في أوكرانيا، تعد كوريا الشمالية دولة مشاركة فعلياً في الحرب الروسية؛ فبينما تكتفي إيران بإرسال الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة، ذهبت بيونج يانج إلى أبعد من ذلك بإرسال صواريخها وقذائفها، والأهم من ذلك، إرسال جنودها للقتال على الجبهة".

الجيش الكوري الشمالي
الجيش الكوري الشمالي

إنهاء عقود من الركود العسكري

وأشار الخبير الأوكراني إلى أن بيونغ يانغ تستغل النزاعات الحالية لكسر حالة الجمود العسكري التي عاشتها لعقود:"منذ عام 1953، لم تخض كوريا الشمالية أي حروب فعلية، ما يعني أكثر من 70 عاماً بلا خبرة قتالية ميدانية. والآن، هم يحصلون على تجربتهم الأولى في أوكرانيا، ومن المرجح أن يسعوا لتوسيع هذه الخبرة عبر المشاركة في صراعات أخرى، تحضيراً لخططهم طويلة الأمد المتعلقة بشبه الجزيرة الكورية".

فنزويلا.. جبهة محتملة برعاية روسية صينية

وحذر أوس من إمكانية ظهور الجنود الكوريين الشماليين في مناطق توتر أخرى مثل فنزويلا، معتبراً إياهم "أدوات وكيلة" للقوى العظمى:"في حال حدوث توترات خطيرة في فنزويلا، فمن المحتمل جداً أن تمنح روسيا والصين الضوء الأخضر لمشاركة قوات كورية شمالية هناك. سيتم استخدامهم كقوات وكيلة (Proxy)؛ فمن ناحية، لن تظهر الصين أو روسيا كأطراف مباشرة في الصراع، لكن القوات المتواجدة ستكون مرتبطة بهم ارتباطاً وثيقاً".

الباحث في الشؤون الآسيوية، إسلام المنسي
الباحث في الشؤون الآسيوية، إسلام المنسي

استبعاد التدخل البشري في إيران وفنزويلا

بينما استبعد الباحث في الشؤون الآسيوية، إسلام المنسي، قيام كوريا الشمالية بنشر قوات عسكرية في إيران أو فنزويلا على غرار ما حدث في الجبهة الأوكرانية، مؤكداً أن التعاون العسكري مع هذه الدول سيقتصر على الدعم التسليحي النوعي، لاسيما في مجال الصواريخ.

يرى المنسي أن الحسابات الاستراتيجية لكوريا الشمالية تختلف جذرياً عند التعامل مع الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية مقارنة بروسيا، وصرح قائلاً:"من الصعب جداً أن تكرر كوريا الشمالية تجربتها الأوكرانية عبر إرسال جنود إلى إيران أو فنزويلا. حسابات بيونغ يانغ تتركز بشكل أساسي في منطقة شرق آسيا. كما أن إيران، على عكس روسيا في ظروف معينة، لا تعاني من نقص في القوة البشرية، بل هي تمتلك فائضاً من المقاتلين والقوات، وبالتالي ليست بحاجة لجنود كوريين".

ألصواريخ الكورية الشمالية
ألصواريخ الكورية الشمالية

سلاح الصواريخ.. جوهر التعاون مع طهران

وأوضح المنسي أن الدور الكوري الشمالي سيتركز في كونه "المورد الموثوق" للأسلحة التي يصعب الحصول عليها دولياً:"بيونج يانج لا تخشى العقوبات الدولية، لذا نتوقع أن تستمر في تزويد إيران بكل ما تحتاجه من عتاد. أبرز ما يمكن أن تقدمه هو تكنولوجيا الصواريخ وسلاح الصواريخ بالأساس، وهو السلاح الذي تحتاجه طهران بشدة في مواجهاتها الحالية وتعتمد فيه على الخبرات الكورية الشمالية بشكل كبير."

فنزويلا.. عوائق اقتصادية أمام الصفقات الكبرى

وبالنسبة للملف الفنزويلي، أشار الباحث إلى أن الظروف الاقتصادية الخانقة في كاراكاس قد تعيق أي تعاون عسكري واسع النطاق:"في ظل الأوضاع الراهنة في فنزويلا، وفقدانها السيطرة على مواردها النفطية، يصبح من الصعب عليها التواصل مع حلفاء دوليين حتى مثل روسيا والصين لتأمين صفقات سلاح كبرى أو استقدام قوات، وهو ما يجعل سيناريو التدخل الكوري هناك بعيد المنال في الوقت الراهن."

أكد المنسي أن كوريا الشمالية ستظل "المزود الخلفي" للأسلحة النوعية (صواريخ ومسيرات) للدول المعادية للتوجهات الأمريكية، لكنها لن تخاطر بجنودها بعيداً عن محيطها الجغرافي إلا في حالات الضرورة القصوى التي تخدم مصالحها المباشرة مع القوى العظمى مثل روسيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء