خالد الجندي: الإسراء والمعراج تكريم إلهي وتسلية لقلب النبي
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل تكريمًا إلهيًا خاصًا لسيدنا النبي محمد صلي الله عليه وسلم، ولفتة ربانية لتسلية قلبه الشريف بعد ما مر به من محن وآلام شديدة. وأوضح أن هذه الرحلة لم تكن حدثًا عاديًا، بل كانت اصطفاءً إلهيًا ورسالة رحمة خاصة بحبيب الله، جاءت في توقيت بالغ الدقة.
وأشار الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» على قناة DMC، إلى أن قول الله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا» يحمل دلالات عميقة، أبرزها أن الرحلة كانت ليلًا وفي سريان خفي، ما يؤكد خصوصيتها، وأن المقصود برؤية الآيات هو النبي صلي الله عليه وسلم وحده، وليس عموم الناس، في إشارة واضحة إلى مكانته العظيمة عند ربه.
الإسراء رحلة خفية بتكريم خاص
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الله سبحانه وتعالى خص نبيه بهذه الرحلة ليخفف عنه ما عاناه من حزن وألم، ويبدل حاله من الكدر إلى الطمأنينة، ومن الضيق إلى الانشراح. فالإسراء والمعراج لم يكونا مجرد معجزة، بل كانا دعمًا نفسيًا وروحيًا للنبي صلي الله عليه وسلم.
وأضاف: أن التعليل الإلهي جاء صريحًا في الآية الكريمة: «لنريه من آياتنا»، ولم يقل "لنريكم"، ما يؤكد أن الرحلة كانت رسالة حب واصطفاء، وتأكيدًا على أن الله لا يترك عبده في لحظات الانكسار، بل يرفعه ويقربه إليه.
بعد الأحزان جاء التكريم
وتوقف الشيخ خالد الجندي، عند المرحلة الزمنية التي وقعت فيها رحلة الإسراء، مؤكدًا أنها جاءت بعد سلسلة من الابتلاءات القاسية، أبرزها وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، ووفاة عمه أبي طالب، وهما الركنان الأساسيان في دعم النبي صلي الله عليه وسلم نفسيًا واجتماعيًا، كما تزامنت مع ما تعرض له من أذى شديد خلال رحلته إلى الطائف.
وأوضح الجندي، أن النبي صلي الله عليه وسلم قوبل هناك بالسب والضرب والإهانة، حتى سالت الدماء من قدميه الشريفتين، وهو يسير في طرقات الطائف يُرمى بالحجارة من الصبيان والسفهاء، في مشهد إنساني بالغ القسوة.
حلم النبي ورسالة الرحمة
وأشارخالد الجندي، إلى الموقف الخالد الذي يعكس عظمة أخلاق النبي صلي الله عليه وسلم، حين جاءه ملك الجبال مع جبريل عليه السلام، وعرض عليه أن يطبق الأخشبين على أهل الطائف، إلا أن النبي رد بقوله: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده».
وأكد أن هذا الموقف يجسد قمة الحلم والرحمة، ويبين أن شهوة الانتقام التي تسيطر على البشر في أوقات الألم لا مكان لها في قلوب الأنبياء.
رسالة الإسراء للأمة
واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن الاتصال بالله هو سر قوة الأنبياء، وأن رحلة الإسراء والمعراج جاءت لتكون محطة رحمة وتكريم بعد المحنة، ورسالة خالدة بأن بعد العسر يسرًا، وبعد الألم فرجًا، وبعد الصبر عطاءً من رب العالمين.