رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا تراجعت أمريكا عن ضربة إيران؟.. خبير سياسي يجيب

 نيكولاس ويليامز
نيكولاس ويليامز

في تطور لافت على الساحة الدولية، تراجعت المؤشرات التي كانت توحي بقرب تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران، بعد أن سادت خلال الساعات الماضية أجواء توتر غير مسبوقة، فبحسب مصادر أوروبية وأمريكية، كانت التقديرات تشير إلى احتمال تنفيذ هجوم خلال أقل من 24 ساعة، قبل أن تتبدد هذه السيناريوهات بشكل مفاجئ، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التراجع أو التأجيل.

من لندن، قدم نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قراءة تحليلية لما جرى، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن وليد قرار واحد، بل نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي تداخلت في توقيت بالغ الحساسية.

 

 

رفض حرب جديدة في الشرق الأوسط

 

وأوضح ويليامز، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن العامل الأبرز يتمثل في غياب الرغبة الدولية، وخصوصًا الأمريكية، في إشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط، فالمنطقة تعاني بالفعل من أزمات متراكمة، وأي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، وهو سيناريو لا تريده واشنطن ولا حلفاؤها.

وأضاف أن أي هجوم أمريكي مباشر على إيران لن يمر دون رد، بل قد يدفع طهران إلى استهداف دول الخليج، في محاولة لإظهار قدرتها على الرد وعدم الظهور بمظهر الضعيف أمام الرأي العام الداخلي والخارجي. هذا الاحتمال يجعل كلفة الضربة أعلى بكثير من مكاسبها المحتملة.

 

حسابات ترامب العسكرية والسياسية

 

وأشار المسؤول السابق في الناتو، إلى أن النصائح العسكرية التي قُدمت للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم تكن مشجعة على اتخاذ قرار حاسم. فترامب، بحسب ويليامز، يفضل دائمًا الظهور بمظهر القائد الناجح، ولا يقدم على خطوات عسكرية إلا إذا كانت فرص النجاح شبه مضمونة.

وأكد  ويليامز،  أن أي عملية عسكرية محدودة، لا تستهدف القيادات السياسية أو العسكرية الإيرانية بشكل مباشر، لن تحقق نصرًا واضحًا يمكن تسويقه سياسيًا. وفي المقابل، فإن توسيع نطاق الضربة يحمل مخاطر جسيمة قد تخرج عن السيطرة، وهو ما دفع إلى التردد داخل دوائر صنع القرار.

 

غياب ضمانات النجاح

 

وتابع ويليامز، أن الجيش الأمريكي، رغم تفوقه، لا يستطيع تقديم ضمانات كاملة بنجاح عملية معقدة ضد إيران، نظرًا لقدراتها الدفاعية وشبكة حلفائها في المنطقة. هذا الغموض العملياتي جعل خيار الضربة أقل جاذبية من الناحية الاستراتيجية.

واستكمل: كما أن استهداف قيادات عليا في إيران قد يؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة، سواء عبر هجمات مباشرة أو من خلال وكلاء إقليميين، ما يضع القوات والمصالح الأمريكية في دائرة الخطر.

 

إشارات التهدئة من طهران

 

ولفت ويليامز، إلى أن بعض المؤشرات القادمة من إيران ساهمت أيضًا في خفض منسوب التوتر، من بينها رسائل غير مباشرة عكست رغبة في تفادي التصعيد، مثل عدم اتخاذ خطوات انتقامية حادة في ملفات داخلية حساسة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن قرار تأجيل أو إبعاد خيار الضربة العسكرية جاء نتيجة موازنة دقيقة بين المخاطر والعوائد، في لحظة يدرك فيها الجميع أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة لا يمكن التحكم في مسارها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء