قباب تحكي التاريخ بأسوان.. قصة دير الأنبا باخوميوس بـ«حاجر إدفو»
يُعد دير القديس العظيم الأنبا باخوميوس بحاجر إدفو غرب محافظة أسوان، واحدًا من أقدم المعالم الرهبانية في صعيد مصر، إذ يمتد تاريخه إلى ما بين القرنين السادس والثامن الميلاديين، محتفظًا بمكانته الروحية والأثرية عبر العصور، رغم ما مرّ به من فترات اندثار وتجديد.
وكشفت المخطوطات التي عُثر عليها بالدير عام 1906م، والتي ترجع إلى القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين، عن قدم الوجود الرهباني بالمكان، حيث عكست لغة هذه المخطوطات وأسلوبها التاريخ العميق للدير ودوره الروحي المبكر، وفقًا لموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

تجديد الدير في القرن التاسع عشر
شهد دير الأنبا باخوميوس مرحلة مهمة من إعادة التعمير عام 1832م، خلال حبرية الأنبا ميخائيل أسقف إسنا، حيث جرى تجديد الدير وترميم أجزاء منه، بعد أن كان يقتصر وجوده على الكنيسة الأثرية وبعض الأفنية والجدران القديمة المتساقطة، إضافة إلى طريق ترابي غير ممهد يؤدي إليه.
وتُعد الكنيسة الأثرية أبرز معالم الدير، وقد وُصفت عام 1901م بأنها مبنية على طراز الأبنية ذات القباب المتعددة والمتساوية.
وأشار الباحث «كلارك» إلى ذكر الأنبا صموئيل لها، بينما رجّح قسم العمارة بمعهد الدراسات القبطية أن تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي.
وتتكون الكنيسة حاليًا من حجرة مربعة وصحن مستعرض، وتضم أربعة هياكل مربعة، ويقع بين الخورس الأول والثاني عمود بارز يرقد تحته جسد القديس الأنبا باخوميوس.
وقد خضعت الكنيسة لعملية ترميم شاملة عام 1984م مع الحفاظ على طابعها الأثري، ثم جُددت مرة أخرى عام 1994م.
إلى جانب الكنيسة الأثرية، يضم الدير كنيسة أخرى مكرسة باسم السيدة العذراء مريم، تُستخدم في الصلوات والاحتفالات الروحية، وتخدم الرهبان والزائرين على حد سواء.

الاعتراف المجمعي ومكانة الدير اليوم
في جلسة المجمع المقدس المنعقدة يوم الأربعاء 26 مارس 1980م، برئاسة قداسة البابا شنوده الثالث، جرى الاعتراف رسميًا بدير القديس الأنبا باخوميوس بحاجر إدفو، ليصبح أول دير يُعترف به للرهبان في عهد البابا شنوده الثالث، والعاشر ضمن الأديرة القبطية الأرثوذكسية المعترف بها.
الجدير بالذكر، يتولى رئاسة الدير حاليًا نيافة الأنبا أرسانيوس، الذي يشرف على الحياة الرهبانية والخدمية، ويواصل مسيرة الحفاظ على هذا الإرث الروحي والتاريخي العريق، حيث أصبح أسقفًا 5 يونيو 2022 م، على يد قداسة البابا تواضروس الثاني.
