اقتصادي: الدولة تسعى لتقليص فاتورة الاستيراد البالغة 90 مليار دولار|فيديو
قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن النهضة التي شهدها قطاع الموانئ المصرية خلال العقد الماضي لم تكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كانت رؤية استباقية لإعادة تموضع مصر كمركز ثقل في خارطة التجارة العالمية، مستغلة في ذلك موقعها العبقري الذي يربط بين ثلاث قارات ويتحكم في 14% من حجم التجارة الدولية عبر قناة السويس.
فاتورة التطوير.. استثمار في المستقبل
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، أن الدولة المصرية ضخت استثمارات بلغت 129 مليار جنيه في تطوير الموانئ بين عامي 2014 و2024، مشيرا إلى أن هذا الإنفاق يهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة بعد انضمام مصر لتجمع "البريكس"، حيث قفزت الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من 1.5 مليار دولار إلى أكثر من 5.5 مليار دولار، وتوطين الصناعات الحيوية: مثل قطاع السيارات الذي يكلف الدولة 5.5 مليار دولار سنوياً كفاتورة استيراد، حيث يسهل تطوير الموانئ دخول المواد الخام وخروج منتجات تامة الصنع.
أبرز "شعيب" الدور المحوري للموانئ في تعزيز نفوذ مصر الاقتصادي داخل القارة السمراء، بأن مصر تمثل البوابة الرئيسية لسوق يضم 1.4 مليار نسمة، كاشفا عن أن الميزان التجاري مع أفريقيا يميل لصالح مصر، حيث تصل الصادرات المصرية لقرابة 8 مليارات دولار، في حين لا تتخطى الواردات حاجز الـ 1.5 مليار دولار، وهو ما يعكس القيمة المضافة لتطوير سلاسل الإمداد.
الرقمنة ومكافحة التضخم
وحول الانعكاسات المباشرة على المواطن، أكد الخبير الاقتصادي أن استخدام التكنولوجيا في "المنظومة الجمركية الموحدة" ساهم في تسريع وتيرة الإفراج عن الشحنات والمواد الخام، مما أدى إلى خفض تكلفة التشغيل، مما يقلل من الضغوط التضخمية عبر زيادة المعروض السلعي في السوق المحلي، سد الفجوة التجارية، حيث تسعى الدولة عبر هذه الموانئ لرفع مستهدفات التصدير من 46.5 مليار دولار حالياً إلى 146.5 مليار دولار، لتقليص فاتورة الاستيراد التي تبلغ 90 مليار دولار.
البنية التحتية.. حجر الزاوية
واختتم "شعيب "تحليله بالإشارة إلى أن استثمار الدولة لأكثر من 10 تريليونات جنيه في البنية التحتية (طرق، كباري، طاقة، وتحول رقمي) جعل من الـ 19 ميناءً تجارياً بيئة مثالية لجذب رؤوس الأموال العالمية، مؤكداً أن المستقبل الاقتصادي العالمي يتجه نحو الشرق (الصين والهند)، وهو ما قرأته القيادة المصرية مبكراً عبر تجهيز الموانئ لتكون "نقطة الالتقاء" الأهم في طريق التجارة العالمي.
وتابع:" تتحول الموانئ المصرية اليوم من مجرد أرصفة للشحن والتفريغ إلى "قاطرات نمو" شاملة، تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل، وتحقيق السيادة النقدية عبر تعظيم موارد العملة الصعبة".