باحثة: نجاح البرلمان لن يُقاس بكم القوانين بل بقدرته على الرقابة|فيديو
مع اكتمال ملامح مجلس النواب الجديد وتشكيل لجانه النوعية، تبرز ملامح مرحلة تأسيسية في مسار العمل التشريعي والرقابي المصري، وفي قراءة للتركيبة البرلمانية الجديدة، أكدت مونيكا ويليام، الباحثة في العلوم السياسية، أن البرلمان الحالي يحمل "تركيبة استثنائية" تفرض أولويات تشريعية مختلفة، تضع "الإصلاح الاقتصادي العادل" على رأس أجندتها.
برلمان بلا "أغلبية منفردة"
أوضحت الباحثة في العلوم السياسية، خلال لقاء لها على قناة إكسترا لايف، أن ملامح البرلمان الجديد، وفقاً لتقارير الهيئة العامة للاستعلامات، تعكس تحولاً ملموساً في سلوك الناخب المصري؛ حيث يتميز المجلس بوجود، تعددية حزبية، حيث يضم 15 حزباً، من بينها 8 أحزاب معارضة، وجود أكثر من 105 نواب مستقلين (ما يعادل 18% من الأعضاء)، مما يعني غياب فكرة "الأغلبية الكاسحة المنفردة"، كما أن غياب الانفراد بالأغلبية سيفرض بالضرورة منطق "التفاوض والتوافق" داخل العملية التشريعية، مما يضمن خروج قوانين أكثر توازناً ونضجاً.
الإصلاح العادل وجسر الثقة مع المواطن
وحول تساؤل عن دور البرلمان في تعزيز ثقة المواطن بالدولة، أشارت "ويليام" إلى أن الأولوية القصوى هي تحقيق "التوازن الدقيق" بين متطلبات الإصلاح المالي والنقدي وبين حماية الشرائح الواسعة من المجتمع، حيث يبرز دور المجلس في تشريع وتفعيل رقابة حقيقية على برامج الدعم النقدي، التأمين الصحي، والتعليم، مؤكدًا أن نجاح هذا البرلمان لن يُقاس بـ "كم" القوانين، بل بـ "قدرته" على تفعيل المساءلة عبر طلبات الإحاطة والاستجوابات ولجان تقصي الحقائق، وهو ما يعزز مبادئ الشفافية ويعيد الثقة للمواطن.
تحديات التشريع في ظل الأزمات الإقليمية
لم تغفل الباحثة السياسية التحديات المحيطة، مؤكدة أن البرلمان الجديد يمارس مهامه وسط تحولات إقليمية ودولية ضاغطة، من أبرزها، أمن الطاقة وقناة السويس: تداعيات أزمات البحر الأحمر وتطورات الأوضاع في غزة تستوجب "دبلوماسية برلمانية" نشطة وتشريعًا مرنة، تزاحم الأولويات، حيث أن هناك عبء تشريعي ناتج عن تراكم قوانين قديمة تحتاج لتحديث لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
وأشارت إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الموازنة بين ضرورة إصدار تشريعات عاجلة لمواجهة الأزمات، وبين ضمان "جودة الصياغة التشريعية" واستقرارها، مشيرة إلى أن تباين الخلفيات المهنية والتعليمية للأعضاء، مع الارتفاع النسبي في نسبة الشباب، سيمد المجلس بقدرة جماعية على التعامل مع ملفات معقدة مثل "الرقمنة" و"اقتصاد الكلي"، مشددة على أهمية التنسيق بين الكتل البرلمانية لضمان خروج تشريعات مكتملة الأركان تلبي تطلعات الشارع المصري.
تنوع سياسي
وتابع:"نحن أمام برلمان يمتلك "أدوات التغيير" من خلال تنوعه السياسي، ويبقى الرهان على قدرة النواب على الموازنة بين دورهم التشريعي ومسؤوليتهم الرقابية في ظل ظروف اقتصادية عالمية استثنائية".