رضا سليمان يتأمل وحشية الإنسان في عالم شديد التطور|حوار
• الكتابة رحلة لا تنتهي بإجابات جاهزة
• الأدب محاولة لفهم تناقضات الإنسان المعاصر
• التطور لا يهذب وحشية الإنسان بل يغير أقنعتها
يشارك الكاتب والمخرج رضا سليمان في الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بعملين أدبيين جديدين، في إطار تجربته الإبداعية التي تتحرك بين الرواية والقصة القصيرة، وتنشغل بطرح أسئلة إنسانية وفكرية تتعلق بطبيعة الإنسان وتحولاته في عالم يشهد تسارعًا حضاريًا متواصلًا، وما يفرضه ذلك من إشكاليات أخلاقية واجتماعية معقدة.
في حوار خاص لـ «إيجبتك»، يتحدث رضا سليمان عن مشاركته في المعرض، ويتوقف عند ملامح أعماله الجديدة، ورؤيته للأدب، والموضوعات التي تشغله بوصفه كاتبًا مهتمًا برصد التناقضات الإنسانية بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو الطروحات المباشرة.
هل تشارك بأعمال أدبية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟
أشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بعملين أدبيين يمثلان جانبين مختلفين من تجربتي الكتابية، لكنهما يلتقيان عند الاهتمام بالإنسان وأسئلته العميقة.. العمل الأول هو رواية بعنوان «المقاطعة التاسعة»، صدرت عن دار غراب للنشر والتوزيع، أما العمل الثاني فهو مجموعة قصصية بعنوان «رحلة سعيدة للمسافر س.»، وصادرة عن دار بتانة للنشر والتوزيع.

ما الفكرة الأساسية لرواية «المقاطعة التاسعة»؟
ج: تنطلق رواية «المقاطعة التاسعة» من تساؤل فكري بسيط في ظاهره، لكنه شديد التعقيد في جوهره، وهو: ماذا لو سافرنا عبر الزمن إلى نهاية القرن، ومع هذا التطور الهائل الذي حققته البشرية، هل ينجح التقدم الحضاري في تهذيب الجانب الوحشي داخل الإنسان، أم أن هذا الجانب يظل ثابتًا مهما تغيرت الأشكال والأنظمة؟
تدور أحداث الرواية في عالم يبدو متقدمًا إلى أقصى حد، عالم تحكمه أنظمة دقيقة وتكنولوجيا متطورة، لكن هذا القناع الحضاري يخفي تحته واقعًا إنسانيًا أكثر قسوة.
تبدأ الرواية من حادثة مقتل فتاة خلال حفل وحشي يتم تحت رعاية رسمية من إدارة المقاطعات، ومن هذه الواقعة تنفتح أبواب عديدة للأسئلة، ليس فقط حول الجريمة ذاتها، بل حول المجتمع الذي سمح بحدوثها وتواطأ معها بصمت.
لا تتعامل الرواية مع الحادث بوصفه لغزًا بوليسيًا تقليديًا، بل بوصفه مدخلًا للتأمل في طبيعة السلطة والعنف، وفي فكرة التطور نفسها: هل غيّرنا الحضارة من الداخل، أم أننا فقط حسّنا مظهرها الخارجي؟ ومن خلال مسار سردي مشوق، تحاول الرواية تفكيك هذه الإشكاليات دون تقديم إجابات نهائية، تاركة المجال للقارئ للتفكير وإعادة النظر.

كيف يمكن تقديم المجموعة القصصية «رحلة سعيدة للمسافر س»؟
هذه المجموعة هي محاولة لرصد التجربة الإنسانية في تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، وفي تناقضاتها الظاهرة والخفية.
تضم القصص عوالم متجاورة، تبدو أحيانًا مألوفة للقارئ، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات أعمق من المشاعر والدوافع. تتناول المجموعة فكرة الأقنعة التي يرتديها البشر في حياتهم اليومية، وكيف تتبدد هذه الأقنعة في لحظات معينة، تاركة الإنسان وجهًا لوجه أمام حقيقته.
في قصص مثل «المدير العام»، يظهر الوجه الرسمي والبيروقراطي للحياة الحديثة، بينما ترصد قصص أخرى مثل «ليلة العُمر» و«ذكريات سعيدة» مظاهر السعادة المؤقتة التي يلمع بريقها سريعًا قبل أن يخفت، لتبقى الذكريات بما تحمله من ثقل وتأثير طويل الأمد.
كما تتناول المجموعة فكرة الهروب، سواء كان هروبًا فعليًا أو نفسيًا، في قصص مثل «الهارب»، إلى جانب لحظات الاختيار الحاسمة التي تكشف الدوافع الحقيقية للشخصيات، كما في «الصفقة» و«إيصال الأمانة».
كل قصة في هذه المجموعة تمثل تجربة مستقلة، لكنها في الوقت نفسه تتكامل مع باقي القصص لتشكّل صورة أوسع عن الإنسان المعاصر، وعن علاقته بذاته وبالآخرين، وهي دعوة للتأمل أكثر منها سردًا مباشرًا أو رسالة وعظية.
ما الكتب التي تتطلع إلى اقتنائها في معرض الكتاب هذا العام؟
علمت أن الهيئة العامة للكتاب تعتزم إصدار مجموعة جديدة من الأعمال الأدبية للكاتب المصري الكبير نجيب محفوظ، وعلى الرغم من أنني قرأت واقتنيت معظم أعماله، فإنني ما زلت متحمسًا لاقتناء هذه الإصدارات الجديدة، انطلاقًا من تقديري لقيمتها الأدبية والتاريخية، ورغبتي في الاحتفاظ بكل ما يمثل إضافة حقيقية للمكتبة العربية.
وبشكل عام، أحرص خلال زيارتي لمعرض الكتاب على التجول دون خطة مسبقة، والاطلاع على الإصدارات الجديدة، خاصة في مجال الرواية، بحثًا عن الأعمال الجادة التي تقدم رؤى مختلفة أو تجارب سردية مميزة، سواء لكتاب معروفين أو أصوات جديدة تستحق المتابعة.