رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى الإسراء والمعراج.. لماذا أسري بالنبي ليلا؟

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

تحل ليلة الإسراء والمعراج، مع غروب شمس اليوم الخميس 15 من يناير الجاري، الموافق 27 رجب 1447هـ، وهي واحدة من أعظم الليالي في التاريخ الإسلامي، حيث أسري فيها بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ومن ثم عرج به إلى السماوات العليا.

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

ليلة الإسراء والمعراج

وفي هذا الصدد، أفصح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن الحكمة من جعل رحلة الإسراء والمعراج تجرى ليلًا. 

وبين عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن الليل كان وقت الخلوة والاختصاص، وهو الوقت المناسب للصلاة المفروضة على النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ}. 

وتابع: كما أن الليل يجعل الإيمان بالغيب أكثر تأثيرًا على المؤمن، ويكون فتنة للكافر، ويجمع المعاني الرمزية للاجتماع مع الأحباب.

واستشهد بتفسيرات ابن المنير وابن دحية، موضحًا أن الليل لم يختر عبثًا، بل لحكمة إبطال قول الفلاسفة الذين ربطوا الظلمة بالإهانة والشر، بينما ثبت في القرآن أن الله أكرم أقوامًا في الليل بأنواع الكرامات، كما في قصة إبراهيم: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ}، ولوط: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ}، وموسى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً}، وأمره بإخراج قومه ليلاً: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا}. كما استجاب الله دعاء يعقوب في الليل: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي}.

الأنبياء في رحلة المعراج ورمزية اللقاء

وذكر الدكتور علي جمعة، أن ترتيب لقاءات النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء في السماء له دلالات كبيرة: آدم في السماء الأولى لكونه أول الأنبياء وأصل الآباء، ليصبح التأسيس للنبوة مرتبطًا بالأبوّة. 

واستطرد:أما يحيى وعيسى في السماء الثانية، فهما رمزا للنقاء والطهارة والسلام، والارتباط بالحق المباشر كما وصفهما القرآن: «وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا».

وأكمل: أما لقاء النبي يوسف عليه السلام في السماء الثالثة يعكس جمال الصبر وقوة التحمل، وصبر يثمر عفوًا وصفحًا، بينما إدريس يرمز له بكونه أول من قاتل للدين، وهو ما يبين ربط المعراج برفع النبي لأماكن رفيعة وتحفيزه على الثبات والجهاد.

وأوضح أن لقاء النبي هارون مرتبط بقربه من أخيه موسى، أما موسى فهو أرفع منهم لفضل كلام الله، ويليه إبراهيم عليه السلام كأبٍ للأنبياء، ليكتمل الأنس والتوجه الروحي للنبي -صلى الله عليه وسلم- نحو العوالم العليا، حيث بلغ أقصى درجات المقام حتى وصل إلى قاب قوسين أو أدنى.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن رحلة الإسراء والمعراج ليست مجرد حدث تاريخي، بل مدرسة للإنسانية تعلمه الخلوة، والعبودية لله، وقيم الإيمان بالغيب، والصبر، وطهارة القلب، والارتباط بروح الأنبياء، مما يجعلها رحلة روحية ومعرفية بالغة الأثر لكل مؤمن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء