رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منذ انتفاضة "المرأة.. الحرية.. الحياة" التي اندلعت بعد مقتل الفتاة مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق المتشددة في إيران لعدم تطابق مواصفات الحجاب مع ما أقرته الهيئة، شهدت إيران عدة احتجاجات، لكن المؤكد أن ما يحدث الآن هو الأكبر في هذا السياق.

 ما يزيد من تفاقم أجواء هذه الانتفاضة التي انتشرت إلى سائر مدن إيران الأجواء الملبدة بعدة تحديات، أبرزها هاجس العدوان الأمريكي الإسرائيلي، معالم المشهد القادم في حال غياب المرشد الأعلى علي خامنئي، تدهور الأوضاع الاقتصادية التي فجرت الموجة الأخيرة بعد اعتصام تجار في طهران نهاية الشهر الماضي، التمرد على المؤسسة الدينية التي أصبحت بمثابة سيف على رقاب المواطنين حتى بلغ الأمر حد مخاطرة المواطنين بحياتهم عند نزولهم للاحتجاج في شوارع المحافظات الإيرانية.

ترجيح التقدير حول اختلاف ما يحدث حاليًا من كونه مجرد احتجاج شعبي إلى اعتباره ثورة شاملة ضد نظام الجمهورية الإسلامية سيفرض سيناريوهات إقليمية ما زالت خطورتها غير واضحة المعالم، إذ مجرد ترويج الشعار الأمريكي الغربي "أن السلام الدائم في الشرق الأوسط والعالم لن يتحقق إلا بزوال نظام الجمهورية الإسلامية" لا يعني حدوث هذا السيناريو المفرط في التفاؤل والبراجماتية.

 نظام حكم منذ 1979 وأرسى قواعده على الصعيدين الداخلي والخارجي يجب إعداد بديل منظم يمتلك عناصر القوة والشعبية قبل تحديد قرار الاستبدال. 

النتائج الكارثية لما شاهدته المنطقة نتيجة التغييرات العشوائية التي خُطط لها بتدخلات خارجية ووضعت دولًا عديدة داخل دائرة الفوضى، الإرهاب، التفريط في السيادة ما زالت حاضرة بكل مشاهدها.

مجرد ظهور اسم نجل شاه إيران الأخير رضا بهلوي عند اندلاع أي احتجاج في إيران لا يكفي لطرحه كبديل مثالي. 

أولًا، النداء الذي كتبه على منصة إكس إلى الرئيس الأمريكي ترامب داعيًا إياه إلى التدخل لمساعدة ودعم الشعب الإيراني يستبعد فرض وجود أو خلق قاعدة شعبية تلتف حوله. 

المشهد المؤكد أن الإيرانيين ثائرين ضد نظام لا يعني الانحياز إلى السياسات الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران والهجمات المتكررة التي راح ضحيتها الأبرياء من الشعب الإيراني، ولا استحلال جهاز الموساد للأراضي الإيرانية لتنفيذ عملياته واغتيالاته.

ثانيًا، الإرث التاريخي لعهد شاه إيران وارتباطه بممارسات الجهاز التعسفية لجهاز المخابرات "السافاك" ما زال حاضرًا في الذاكرة الشعبية الإيرانية تحديدًا بين النخب الفكرية. 

ثالثًا، عدم إجماع الشعب على عودة الملكية، إذ ما زال الانقسام حول نظام الحكم هو سيد الموقف بين توجه يطالب بعودة الملكية وآخر يدعم نظامًا جمهوريًا ديمقراطيًا علمانيًا وثالث يدعو إلى إجراء انتخابات حرة تتيح للإيرانيين الاختيار بين الملكية والجمهورية.

دولة مثل إيران ذات نفوذ إقليمي من البديهي أن تحتل أحداثها مساحة كبيرة من الاهتمام والحذر، تحديدًا حين تتسارع التدخلات الأجنبية - أمريكا - في شكل تحذير وتهديد بالتدخل العسكري، إذ منذ الغزو الأمريكي على العراق عام 2003 حتى اليوم، وكل ما تلاه من تدخلات عسكرية أو سياسية في عدد دول المنطقة، كل محاولات تسويق النظام الحالي في سوريا رغم كل مظاهر الصراعات، الإرهاب، التفريط في السيادة التي تشهدها سوريا، يؤكد بالدليل أن هذه التدخلات أغرقت الدول في حالة فوضى عارمة لم تنجح حتى الآن في تجاوزها.

أخيرًا، هل ينجح الشعب الإيراني في وضع حاجز يحمي مطالبه وهو يحدد مسار قضية داخلية تحسمها إرادته ويصد التلاعب بمسارها وفق مصالح خارجية آخر ما تضمه أجندتها صالح الشعب الإيراني واستقراره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء