رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السد العالي.. «هرم رابع» رسم خريطة الاقتصاد وحمى الأمن المائي| فيديو

السد العالي
السد العالي

في ذكرى افتتاح السد العالي، الذي يظل رمزاً للإرادة المصرية الصلبة، يبرز التساؤل حول القيمة الحقيقية لهذا المشروع الذي لم يكن مجرد بناء هندسي، بل كان تحدياً سياسياً واجتماعياً غير مسبوق. حيث كشف الدكتور سامح نعمان، أستاذ الهندسة وخبير الطاقة، عن تفاصيل مذهلة تجعل من السد العالي "أيقونة" عالمية تتجاوز الزمن.

 

 

عبقرية الهندسة: "هرم مصر الرابع"

وصف أستاذ الهندسة وخبير الطاقة، السد العالي بأنه "تحفة هندسية" تتفوق على المعايير التقليدية؛ حيث يبلغ حجم جسم السد 43 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل 17 مرة حجم الهرم الأكبر، موضحا أنه تطلب البناء حفر أساسات بعمق 255 متراً تحت قاع النيل لحقن الأسمنت و"البنتونيت" لمنع تسرب المياه، مما يضمن ثبات السد الذي يرتفع لـ 111 متراً.

القدرة البشرية

ولفت خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار إلى أنه شارك في ملحمة البناء 34 ألف عامل مصري تحت قيادة المهندس أحمد السنوسي، في رحلة عمل استغرقت سنوات لتغيير مجرى النيل وإنشاء القناة التحويلية بطول كيلومترين وعمق 50 متراً، موضحا أنه تتجلى الأهمية الاستراتيجية للسد في "بحيرة ناصر"، التي تعد من أكبر البحيرات الصناعية عالمياً من خلال التخزين الاستراتيجي، حيث  تبلغ مساحتها 5250 كم²، وتخزن نحو 169 مليار متر مكعب من المياه.

أكد الدكتور نعمان أن مخزون البحيرة يكفي لتغذية الأراضي الزراعية في مصر لمدة سنتين ونصف كاملة دون الاعتماد على فيضان النيل، مما يوفر حماية قصوى ضد سنوات الجفاف، منوها أنه بفضل التطورات الأخيرة، ارتفع العمر الافتراضي المتوقع للسد من 100 عام ليصل إلى 150 عاماً.

 تحول دور السد في شبكة الكهرباء

وأوضح  أستاذ الهندسة وخبير الطاقة أن شكل السد العالي يمثل حجر الزاوية في الثورة الصناعية المصرية بفضل طاقته الكهرومائية، حيث يضم السد 12 توربينة تنتج إجمالي 2.1 جيجاوات، وتساهم حالياً بنحو 80% من الطاقة الكهرومائية في مصر، مؤكدا أن السد كان يغطي 50% من استهلاك مصر من الكهرباء في الستينيات (حين كان الاحتياج 5 جيجا)، ومع نمو الاستهلاك ليصل إلى 35 جيجا حالياً، أصبحت مساهمته تمثل 3% إلى 4% من إجمالي الإنتاج القومي، مما يعكس النهضة التنموية الكبيرة في قطاع الطاقة.

وأكد أنه لم تكن رحلة بناء السد مفروشة بالورود؛ فبعد رفض الدول الغربية والولايات المتحدة تمويل المشروع، جاء القرار التاريخي بتأميم قناة السويس لتوفير السيادة والتمويل اللازم، وبلغت التكلفة الإجمالية حينها مليار جنيه، بتمويل روسي قدره 400 مليون روبل (ما يعادل 100 مليون جنيه آنذاك) كقرض يسدد على 12 عاماً بفائدة 2.5%، بينما تم تغطية باقي التكاليف من دخل قناة السويس.

مكاسب لا تقدر بثمن

وأشار إلى أن مكاسب السد تتمثل في استدامة الزراعة، من خلال تحويل نظام الري من "الحياض" إلى الري المستديم، مما سمح بالزراعة طوال العام وتوسيع الرقعة الزراعية، الحفاظ على منسوب ثابت للمياه في النيل، مما جعل الملاحة آمنة ومستقرة طوال العام، إنقاذ القرى والمدن المصرية من أخطار الفيضانات المدمرة التي كانت تلتهم الأخضر واليابس.

وتابع:" يبقى السد العالي شاهداً على قدرة الإرادة المصرية في تحويل التحديات السياسية والهندسية إلى واقع يعيش عليه ملايين المصريين، مؤمناً حاضرهم ومستقبلهم المائي والكهربائي". 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء