الباركود «يسقط» في اختبار الغش.. شاومينج يسرب الدين لطلاب إعدادي| مستندات
بالتزامن مع انطلاق اليوم الأول لامتحانات الشهادة الإعدادية للمواد غير المضافة للمجموع، رصدت صفحات وجروبات الغش الإلكتروني المعروفة باسم «شاومينج» محاولات ممنهجة لتحريض الطلاب على تصوير أوراق الامتحانات من داخل اللجان ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتداولت تلك الجروبات، عقب دخول الطلاب إلى اللجان بدقائق قليلة، صورًا من امتحان مادة التربية الدينية بعدد من المحافظات، في توقيتات متقاربة، ما يثير تساؤلات حول آليات التأمين والانضباط داخل بعض اللجان.
البداية بدين القليوبية 9:12 دقيقة
ووفقًا لما تم تداوله، ظهرت صورة لامتحان التربية الدينية بمحافظة القليوبية في تمام الساعة 9:12 صباحًا، أعقبها تداول صورة أخرى في الساعة 9:24، ثم صورة من امتحان التربية الدينية بمحافظة الشرقية في الساعة 9:39.
تداول امتحان الدين الدقهلية بالباركود
كما تم تداول صورة لورقة الإجابة بمحافظة الدقهلية في الساعة 9:50 صباحًا، بينما ظهرت صورة أخرى في الساعة 9:42 وبها بيانات واضحة من بينها رقم اللجنة 64، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لتعليمات الوزارة بشأن حظر اصطحاب الهواتف المحمولة داخل اللجان.













التعليم تُعمم «البوكليت» في امتحانات الإعدادية لمواجهة الغش
وفى سياق آخر، طبقت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، نظام «البوكليت» في امتحانات نهاية العام للشهادة الإعدادية بجميع المحافظات، في خطوة تستهدف إحكام السيطرة على اللجان الامتحانية والحد من ظاهرة الغش، التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، أن تعميم نظام «البوكليت» يأتي في إطار حرص الوزارة على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، وضمان عدالة التقييم وجودة التصحيح، مشيرًا إلى أن النظام يعتمد على كراسة موحدة تضم الأسئلة والإجابات معًا، دون تغيير في شكل أو محتوى الامتحان.
ووجّه الوزير المديريات التعليمية بسرعة الاستعداد لتطبيق النظام، وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم، بما يضمن تنفيذه بكفاءة داخل جميع لجان الامتحانات على مستوى الجمهورية.
باركود لكل كراسة لمنع التسريب
ويعتمد نظام «البوكليت» على دمج ورقة الأسئلة داخل كراسة الإجابة، مع إضافة «باركود» خاص لكل نسخة، بهدف منع تصوير الكراسات أو استبدالها، والحد من عمليات التسريب الإلكتروني. ومن المتوقع أن يسهم النظام في تقليص تداول الأسئلة والإجابات عبر ما يُعرف بـ«جروبات الغش» على تطبيقات مثل «تيليجرام» و«واتساب»، التي كانت سببًا رئيسيًا في تسريب امتحانات الإعدادية والثانوية خلال الأعوام الماضية.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تشديد الدولة للعقوبات على جرائم الغش، والتي تصل إلى الحرمان من الامتحان لمدة عامين، في إطار سياسة الردع والحفاظ على نزاهة العملية التعليمية.
خبراء: خطوة مهمة لكنها غير كافية وحدها
من جانبها، وصفت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية والاجتماعية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، تعميم نظام «البوكليت» بأنه خطوة ضرورية لمواجهة ظاهرة الغش المتزايدة، مؤكدة أن الغش – سواء الإلكتروني أو داخل اللجان – يمثل تهديدًا حقيقيًا لمبدأ العدالة، ويُصيب الطلاب المجتهدين بالإحباط والشعور بالظلم.
وأوضحت الحزاوي أن «البوكليت» يقلل من فرص تداول الإجابات بين الطلاب، خاصة مع تغيير ترتيب الأسئلة داخل الكراسة، كما يصعب عملية التصوير والتسريب، ما يعزز من تأمين الامتحانات. لكنها شددت في الوقت ذاته على أن القضاء الكامل على الغش «غير واقعي» دون إجراءات مجتمعية وتربوية موازية.
مقارنة بالإجابة الورقية
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن تطبيق «البوكليت» في امتحانات الشهادة الإعدادية «قرار تأخر كثيرًا»، معتبرًا أنه وسيلة تقييم أكثر فاعلية تساعد على كشف حالات الغش من خلال مقارنة أساليب الإجابة بين الطلاب.
وأشار شوقي إلى أن النظام يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين المحافظات، ويوفر وقتًا وجهدًا للطلاب، حيث تتم الإجابة داخل الكراسة نفسها، فضلًا عن تقليل فرص التشكيك في تبديل الأوراق أو التلاعب بها.
مطالب بتعميم التجربة وتطوير التقييم
واختتمت الحزاوي تصريحاتها بالتأكيد على أهمية دراسة تطبيق نظام «البوكليت» في امتحانات الثانوية العامة بدلًا من نظام «البابل شيت»، الذي رأت أنه سهّل بعض صور الغش لاعتماده على تظليل الدوائر فقط، في حين يتيح «البوكليت» كتابة الإجابة بخط الطالب، ما يسهم في كشف أي تلاعب ويعزز مصداقية التقييم.
ويرى مراقبون أن تعميم «البوكليت» يمثل خطوة مهمة نحو امتحانات أكثر انضباطًا، لكنه يظل بحاجة إلى إجراءات مكملة، تشمل تشديد الرقابة داخل اللجان، وتوعية الطلاب بخطورة الغش، وتطوير أساليب التقييم، لضمان تحقيق أهدافه وبناء منظومة امتحانية عادلة ومستقرة.




