أشرف سنجر: الغرب يدين القمع الإيراني لكنه يندد بمظاهرات دعم غزة|فيديو
تضع الاحتجاجات المتجددة في إيران المجتمع الدولي، ولا سيما القوى الغربية، أمام مرآة كاشفة تعكس تناقضاً صارخاً في التعاطي مع مفاهيم "حرية التعبير" و"حق التظاهر"، فبينما يسارع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإدانة ما يصفونه بـ"الوحشية والقمع" ضد المتظاهرين الإيرانيين، تبرز تساؤلات مشروعة حول غياب هذه المبادئ حين يتعلق الأمر بحراك طلابي داخل العواصم الغربية نفسها.
الحرية تحت مظلة الهوى السياسي
يرى دكتور أشرف سنجر خبير السياسات الدولية، أن انتفاضة الغرب لحقوق الإنسان في إيران، والتي بدأت منذ أحداث "مهسا أميني" قبل ثلاثة أعوام وصولاً إلى اليوم، لا تنفصل عن "الهوى السياسي" والمصلحة الاستراتيجية، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يُندد فيه بخنق الأصوات في طهران، شهدت الجامعات الأمريكية والأوروبية قمعاً منظماً لطلبة عبّروا عن تعاطفهم الإنساني مع المدنيين في قطاع غزة، دون اعتبار لمبادئ حرية الرأي التي يتغنى بها الغرب، مما يكرس منطق "الكيل بمكيالين".
ولفت خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أنه رغم الشراسة التي يُعرف بها النظام الإيراني، إلا أن ثمة مفارقة جيوسياسية تشير إلى أن سقوط هذا النظام قد يثير مخاوف تتجاوز دول الجوار لتصل إلى إسرائيل نفسها، موضحا أنه تتلخص هذه الرؤية في عدة نقاط، النظام "المعلوم"، حيث يرى البعض أن النظام الحالي باتت أبعاده وحدود تفاوضه "مختبرة" ومعلومة للقوى الدولية على مدار عقود، بجانب البديل المجهول، حيث يكمن الخوف في صعود نظام جديد قد يكون أكثر راديكالية وشراسة، أو يتبنى استراتيجيات توسعية وبناء قدرات عسكرية ودفاعية بطرق غير متوقعة.
تعدد الأجندات الأوروبية
وأشار خبير السياسات الدولية، إلى أنه تبرز الخلافات بين فرنسا وبريطانيا ودول القارة حول السياسات الأمنية والدفاعية تجاه إيران، مما يجعل الموقف الأوروبي غير موحد تماماً في ملف تغيير النظام.
في سياق متصل، أثار الحوار الأخير لوزير الخارجية الإيراني مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية قضية جوهرية تتعلق بالمعايير الدولية، فبينما يتركز الهجوم الغربي على تطوير إيران لبرنامجها النووي (الذي تصفه بالسلمي)، يغيب عن الطاولة ربط هذا الملف بالمعايير المطبقة على إسرائيل.
ونوه بأن الشرق الأوسط أمام معادلة مختلة قانون دولي مجتزأ، حيث يتم الضغط على إيران، بينما تُغفل تجاوزات إسرائيل للقانون الدولي وعدم توقيعها على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، مؤكدا أنه يطرح المتابعون سؤالاً جوهرياً: لماذا لا تُخضع القدرات النووية الإسرائيلية لنفس المعايير والرقابة التي يُطالب بها الآخرون في المنطقة؟.
مصداقية المجتمع الدولي
وتابع:" إن استخدام "حقوق الإنسان" و"المخاوف النووية" كأدوات سياسية لا يضعف فقط من مصداقية المجتمع الدولي، بل يعقد مسارات الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تظل المصلحة السياسية هي المحرك الأول لمبادئ الحرية، وليست القيم الإنسانية المجردة".