على خطى الحبيب.. كيف كان قلب النبي يتأهب في شعبان لاستقبال رمضان؟| خاص
مع قدوم الأيام الأولى من شهر شعبان نسعى إلى القيام بالمزيد من الطاعات وشحن القلب بجرعات إيمانية تعيننا على استقبال شهر رمضان المعظم بروحانية عالية وبقلب متأهب للاستزادة من العبادات وفعل الخيرات.
ولكي نقوم بهذه المهمة على الوجه الأكمل نستعرض في السطور التالية منهج النبي صلى الله عليه وسلم في إحياء شهر شعبان:
الشيخ أحمد علي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف أكد أن العاقل من يُحسن الاستعداد لاستقبال شهر رمضان بالصالحات والطاعات والأعمال المباركات، ولقد كان الصالحون يُجهّزون أنفسهم لمبادرة رمضان قبل أن يُبادرهم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة القرآن، والتخفيف من التعلق بالأشغال الدنيوية.
الإكثار من قراءة القرآن
قال أنس بنِ مالك رضي الله عنه : كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف فقرؤوها، وقال سلمة بن كهيل : "كان يُقال : شهر شعبان شهر القُرَّاء حيث كان السلف الصالح يُكثرون فيه من قراءة القرآن" .
وكانَ حبيبٌ بن أبِي ثابت إذا دخل شهر شعبان قال :" هذا شهر القُرَّاء ".
وقد ذكر الإمام ابن رجب في لطائف المعارف: أنَّ عمرو بن قيس رحمه الله كان إذا دخل شعبان أغلق تجارته وتفرغ لقراءة القرآن .
وكان الحسن بن شهيل يُكثر فيه مِن قراءة القرآن ويقول :"ربِّ جعلتني بين شهرين عظيمين"
إصلاح القلب وعلاج أمراضه
وذكر أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ المسلمين كانوا إذا دخل شعبان أخرجوا زكاة أموالهم تقوية الله للضعيف والمسكينِ على صيام رمضان .
أضاف الشيخ أحمد علي أن من الأفعال التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم عند استقبال شهر شعبان: إصلاح القلب ومعالجة أمراضه، وقد كان الصالحون يقولون :"طوبى لمن أصلح نفسه قبل رمضان" .
فلنتفقد قلوبنا بإصلاحها وتخليتها من الذنوب وإعمارهما وتحليتها بالطاعات قبل رمضان .
الصيام أفضل استقبال لرفع الأعمال
أوضح الشيخ أحمد علي أن تجديد الإيمان قبل رمضان لازم شرعاً؛ ليكون هو الأساس لكل عمل خير؛ فإذا تأسس القلب على الإيمان أدرك أنّ رمضان مجاله تنمية الإيمان في بدن الإنسان ؛ حتى يحصد المرء نتائج قوّة الإيمان في رمضان وما بعده.
ومن الأعمال التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يهيئ بها قلبه: كثرة الصيام في شهر شعبان :قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :" لم أر النبي صلى الله عليه وسلم صام شهراً كاملا قط غير رمضان وكان يصوم شعبان إلا قليلا " . [ أخرجه مسلم]
مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أَخبرَنا حين سئل عن كثرة صومه في شعبان قال : " أنهُ شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ؛فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " . [رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة].
هرولة الروح نحو الطاعات
من الأفعال التي كان يحرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم عند استقبال شهر شعبان هرولة الروح نحو الطاعات وترويضها على جملة من العبادات : قال أحد الصالحين : من لم تهرول روحه في شعبان عجزت عن الركض في رمضان" .
فلنجدد العزم ولندرك النفس بالحزم بتحقيق عبادات كثيرة في شهر شعبان ولنروّض أنفسنا على ذلك فلا أنفع من رياضة النفس في ميدان العبادة للفوز بالأجر من الله تبارك وتعالى .
ولهذا كان سلفنا الصالح يكثرون من الصيام في شهر شعبان .
وقد قال ابن رجب :صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم وأفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها ، وهي تكملة لنقص الفرائض ، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده .
وقال أيضا رحمه الله : " صيام شعبان ﻛﺎﻟﺘﻤﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻟﺌﻼ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺻﻮﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﻘﺔ ﻭﻛﻠﻔﺔ " ، وقد دعانا النبي صلى الله عليه وسلم للإكثار من الصدقات والنفقات على الفقراء والمساكين في شعبان تيمنا بسلفنا الصالح الذين كانوا يُكثرون من الصدقة في شعبان .
اليقظة وقت الغفلة
وقد دعانا تنبينا الكريم إلى اليقظة في وقت الغفلة قبل شهر رمضان فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قلت : يا رسول الله : لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قالصلى الله عليه وسلم: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان".
[رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة].
وقد كان النبي صلى الله عليه يدعو الله أن يبلغنا شهر رمضان : قال المعلى بن الفضل : كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان .
وقال يحيى بن أبي كثير : كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلِّم لي رمضان وتسلَّمه مني متقبلاً .

