خبير شؤون تركية: معركة حلب جاءت بعد تخلي العم سام عن حلفاؤه بـ"قسد"|خاص
قال محمد أبو سبحة الخبير في الشؤون التركية، إن أنقرة منذ اللحظات الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، مارست ضغوطاً مكثفة على الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع لدفعه نحو حسم الوجود الكردي عسكرياً في شمال وشرق البلاد، ورغم ذلك، أظهر الشرع على مدار عام كامل رغبة استراتيجية في احتواء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودمجها ضمن هيكلية وزارة الدفاع، إلا أن "حلم الحكم الذاتي" والسيطرة على الموارد النفطية ظل حائط صد أمام طموحاته، مما أدى إلى تعثر "اتفاق 10 مارس" الذي أبرمه الشرع مع مظلوم عبدي؛ وهو الاتفاق الذي كان يضمن سيادة دمشق الكاملة دون منح الأكراد الامتيازات السياسية التي سعوا إليها منذ عام 2013.
خذلان الحليف وتغير البوصلة الأمريكية
وأكد أبو سبحة في تصريح خاص لـ"ايجيبتك"، أنه يبدو جلياً أن الإدارة الذاتية تواجه "خذلاناً أمريكياً" متكرراً يعيد للأذهان سيناريو عملية "غصن الزيتون" عام 2018، فإدارة الرئيس دونالد ترامب لا تبدي ممانعة حقيقية لعودة شرق سوريا إلى سلطة دمشق، خاصة مع اعتراف واشنطن بشرعية قيادة الشرع.
وأضاف الخبير في الشؤون التركية، أنه ما الإعلان الأخير عن تنفيذ الجيش الأمريكي غارة ضد تنظيم "داعش" بالتعاون مع الجيش السوري —بدلاً من قسد— إلا مؤشر قوي على تغير قواعد اللعبة وفقدان قسد لمكانتها كشريك وحيد على الأرض.
معركة حلب: خيار الضرورة المُرّ
وبين أبو سبحة، أنه تأتي معركة حلب، التي انطلقت في ديسمبر الماضي، كاستجابة اضطرارية من حكومة دمشق للضغوط التركية المتزايدة، فبعد وصول المفاوضات مع مظلوم عبدي إلى طريق مسدود، لم يعد أمام الشرع مساحة للمناورة السياسية.
ورغم التوترات الأمنية، والضغط الاقتصادي الخانق، والأزمات المعقدة في ملفات "العلويين والدروز" والتوغل الإسرائيلي جنوباً، وجدت دمشق نفسها مدفوعة لفتح جبهة حرب جديدة بدعم تركي صريح، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية بوضوح مساندتها لأي تحرك عسكري سوري شرق الفرات.
مبادرة السلام ومستقبل "العلاقة السرية"
فيما يخص مبادرة السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني (PKK)، فإننا أمام منعطف تاريخي؛ فمن غير المستبعد أن يعلن "الكردستاني" فك ارتباطه بـ "قسد" لحماية تفاهماته مع الحكومة التركية، وإذا استمرت قيادات قسد في تجاهل نداءات عبد الله أوجلان بضرورة التخلص من العناصر الأجنبية وحل التشكيلات العسكرية المرتبطة بالحزب، فإنها قد تجد نفسها معزولة تماماً، لتواجه مصيرها وحدها أمام كماشة "دمشق-أنقرة" في ظل رفع الغطاء الأمريكي.