رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أفول إمبراطورية الغرب».. كتاب يحكي عن ميلاد آسيا من جديد

«أفول إمبراطورية
«أفول إمبراطورية الغرب»

أصدر المركز القومي للترجمة مؤخرًا كتاب "أفول إمبراطورية الغرب.. آسيا تنتفض لتولد من جديد"، للمؤلف بانكاج ميشرا وترجمة أحمد جمال أبوالليل.

يتناول الكتاب بين طياته مسيرة مناهضة الإمبريالية في قارة آسيا وفي مصر من خلال جهود عدد من المثقفين من أمثال "جمال الدين الأفغاني" و"سون يات سين" و"طاغور" و"ليانغ كيشاو"، وذلك في أخريات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. 

 

التاريخ المعاصر

ويعمد المؤلف في ثنايا هذا الكتاب إلى إظهار التاريخ المعاصر وسيرورته لا من خلال النظرة الغربية، كما هو السائد الأعم، بل من خلال ما استشعرته غالبية شعوب العالم الأخرى في تركيا والهند والصين وإيران وغيرها. 

ونجح المؤلف في تقديم عرض واف لحقبة كولونيالية امتدت لسنوات طوال بالتوازي مع الجهود الساعية لمقاومة ذلك التوغل الكولونيالي للغرب، وهي الجهود التي أفضت إلى تحرر الشعوب المضطهدة من ربقة هيمنة "الرجل الأبيض" ومن أصفاد "مهمته الحضارية" المزعومة في تنوير الحوالك.

الأسطورة البدوية

يُذكر أن صدر حديثًا كتاب "الأسطورة البدوية.. في كتابات رحالة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر" للمفكر الفرنسي سارجا موسى، وترجمة د. منى زهير الشايب، عن المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح.

ويأتي الكتاب ضمن سلسلة جهود المركز في تقديم نصوص فكرية تعيد قراءة التاريخ وتفكك الصور الجاهزة عن الشرق والغرب، وتضعها في سياقها الثقافي والفكري.

الصحراء كما تخيّلها الآخرون

يشير الكتاب إلى أن الصحراء لم تكن مكانًا يعيش فيه الناس فقط، بل مساحة حُمّلت بالأسئلة والخيالات الأوروبية.

البدوي لم يكن في البداية إنسانًا من لحم ودم بالنسبة لأوروبا، بل أصبح فكرة وصورة ذهنية، محمولة بين إعجاب وخوف قديم.

تحول قاطع الطريق إلى حكيم فطري، وتبدّل العداء إلى رمز للنقاء والحرية، ليس لأن هذا كان الواقع، بل لأنه ما كانت أوروبا بحاجة إليه لتفكر في ذاتها من بعيد.

رحلة الأسطورة عبر التاريخ

يتتبع المؤلف جذور الأسطورة البدوية منذ كتابات رحالة القرن الثامن عشر، حيث بدأ تصوير البدو على أنهم مثال للإنسان الطبيعي، السابق على تعقيدات المجتمع الأوروبي الحديث، وصولًا إلى القرن التاسع عشر، حيث وُثّق هذا التصور في أعمال أشهر الرحالة والمؤلفين مثل لامارتين، والمفكرين مثل فولتير وشاتوبريان، وصولًا إلى غوستاف فلوبير في كتابه رحلة إلى الشرق يوضح الكتاب كيف ساهمت هذه التصورات في ترسيخ صورة متخيَّلة للبدوي، وإعادة تشكيل علاقة أوروبا بالإسلام والشرق ككل.

البدوي مرآة أوروبا

يشدد سارجا موسى على أن الأسطورة البدوية لم تكن مجرد أداة هيمنة أو اختزال ثقافي للآخر، بل انعكاس لرغبة الأوروبيين في التجرّد من ذاتهم، واستخدام صورة البدوي كمرآة للتأمل في أوروبا نفسها.

في عصر التنوير والرومانسية، أصبح الشرق مساحة للتفكير في العقل، الحرية، والإنسانية، بقدر ما كان موضوعًا للمعرفة والاكتشاف.

يأتي هذا الكتاب ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة، الذي يسعى لتقديم نصوص فكرية تكشف وتفسّر الصور الجاهزة عن الشرق والغرب، بعيدًا عن التعميمات والتقليد، وتعيدها إلى سياقها التاريخي والثقافي ويفتح الكتاب بابًا واسعًا لفهم العلاقة المعقدة بين أوروبا والآخر، وبين أوروبا وذاتها، في لحظة تاريخية غنية بالتفكير النقدي والخيال الثقافي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء