بعد تريند حسناء البرلمان.. استشاري علم نفس: انحياز لتأثير الهالة|خاص
تسبب ظهور ريهام أبو الحسن، نائبة مجلس النواب لعام 2026، خلال أدائها حلف اليمين الدستورية، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن معظمها مرتبطًا بمواقف سياسية أو برنامج تشريعي، بقدر ما انصبّ على ملامحها الجذابة، حيث تغزّل بها عدد كبير من المتابعين، وجرى تداول صورها وتعليقات تشيد بحضورها اللافت.
مشهد ريهام أبو الحسن يعيد إلى الواجهة سؤالًا نفسيًا قديمًا يتجدد الآن وهو: هل تخدعنا الملامح الجميلة فعلًا؟.

لماذا تأثر البعض بملامح ريهام أبو الحسن؟
يقول الدكتور أنور الوكيل، استشاري علم النفس، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتكِ": إن هذا الانحياز يُعرف في علم النفس باسم “تأثير الهالة”، وهو ميل ذهني يجعلنا نعمّم صفة إيجابية واحدة مثل الجمال الخارجي على بقية صفات الشخص، فنفترض تلقائيًا أنه أكثر ذكاءً، أو صدقًا، أو كفاءة، حتى دون أدلة موضوعية.
وأضاف، أن العقل البشري يلجأ إلى هذه “الاختصارات المعرفية” لتوفير الجهد، لكنه في المقابل قد يقودنا إلى أحكام غير دقيقة.

وأوضح، أن هناك دراسات علمية دعمت هذا التفسير منذ عقود ففي دراسة كلاسيكية شهيرة بعنوان “What Is Beautiful Is Good” نُشرت عام 1972 في Journal of Personality and Social Psychology، توصل الباحثان Dion وBerscheid وWalster إلى أن الأشخاص ذوي الوجوه الجذابة يُقيَّمون أخلاقيًا واجتماعيًا بشكل أفضل، ويُتوقع لهم مستقبل مهني واجتماعي أنجح، فقط بناءً على المظهر.
وتابع: الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل هناك دراسات أحدث، من بينها أبحاث نُشرت في Computers in Human Behavior وPsychological Science، أظهرت أن تحسين الملامح عبر فلاتر التجميل الرقمية لا يرفع الجاذبية فقط، بل يزيد من تصورات المصداقية والذكاء لدى الآخرين، وهو ما يفسّر جزئيًا سرعة التفاعل الإيجابي مع الوجوه المتناسقة على المنصات الرقمية.
وتحدث باحثون عن مفهوم “Beauty Premium” في بيئات العمل والسياسة، أي الامتياز غير المعلن الذي يحصل عليه الأشخاص الأكثر جاذبية، سواء في التوظيف أو الثقة الجماهيرية، كما وثّقت دراسات في American Economic Review وJournal of Economic Psychology.

وأضاف أن ما حدث مع النائبة ريهام أبو الحسن يرتبط بهذه التفسيرات، لا يعني هذا التقليل من كفاءتها أو دورها السياسي، بل يسلّط الضوء على آلية نفسية جماعية تفسّر لماذا ركّز جزء من الجمهور أولًا على الشكل قبل الجوهر.
قد تخدعنا الملامح الجميلة أحيانًا، والوعي بـ”تأثير الهالة” هو الخطوة الأولى للفصل بين الانطباع البصري والتقييم الموضوعي، خاصة في السياسة، حيث يفترض أن تكون الكفاءة والمواقف هي معيار الحكم الحقيقي، لا الهالة التي يصنعها الجمال.

