خالد الجندي يفسر سر افتتاح سورة الإسراء بـ«سبحان» والمعنى البلاغي للمصدر
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن افتتاح سورة الإسراء بقوله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده» يحمل دلالة قرآنية دقيقة وبلاغية عميقة.
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» على قناة DMC، أن كلمة «سبحان» جاءت بصيغة المصدر وليس الفعل لسبب مرتبط بطبيعة حادثة الإسراء والمعراج.
وأشار الجندي، إلى أن الفعل يحتاج دائمًا إلى زمن محدد، سواء ماضي أو مضارع أو أمر، بينما المصدر يدل على الفعل مجردًا من الزمن.
لذلك لم يستخدم الله تعالى «سبح» أو «يسبح» أو «سبحوا»، بل استخدم «سبحان» لتكون خارجة عن قيود الزمان، بما يعكس عظمة التنزيه المطلق لله سبحانه وتعالى.
الإسراء والمعراج خارج قيود الزمن
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن حادثة الإسراء والمعراج وقعت خارج قانون الزمن والمكان المعتاد للبشر، فهي حدث يتجاوز القياسات الطبيعية، ولذلك جاء التعبير القرآني بكلمة «سبحان» التي لا ترتبط بزمن محدد، لتؤكد الدوام والاستمرارية في تنزيه الله.
وأضاف: أن المصدر يدل على حدوث الفعل دون تحديد زمنه، تمامًا كما نقول: فهم، أو أكل، أو ضرب، فنفهم أن الفعل وقع لكنه لا يُقيد بزمن محدد، وهذا يعكس الإعجاز البياني في افتتاح سورة الإسراء، ويهيئ القارئ لاستيعاب حدث الإسراء والمعراج الذي يتجاوز المنطق البشري المعتاد.
الدلالات البلاغية للمصدر
وأوضح خالد الجندي، أن اختيار المصدر في القرآن ليس عشوائيًا، بل يعكس دقة البلاغة القرآنية، حيث يمكن للمصدر أن يعبّر عن الثبات، والاستمرارية، والفعل المطلق غير المقيّد بزمن، ما يجعل التقدير القرآني للإسراء والمعراج متسقًا مع طبيعة الحدث الإلهي الفريد.
وأشار الجندي، إلى أن هذه الدقة البلاغية تمنح القارئ فهمًا عميقًا لمعنى التنزيه، وتوضح أن الإسراء والمعراج ليست مجرد رحلة عادية، بل تعبير عن تكريم إلهي خاص للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، واللغة القرآنية استخدمت أدواتها بدقة لتسليط الضوء على عظمة هذا الحدث.
الإعجاز القرآني في اختيار الصيغ
واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بأن دقائق الإعجاز في القرآن تظهر في اختيار الصيغ اللغوية الدقيقة، مثل استخدام المصدر بدل الفعل، لتأكيد أن التنزيه لله تعالى دائم ومستمر، وأن الإسراء والمعراج حدث فريد يتجاوز إدراك البشر المعتاد، موضحاً أن فهم هذه البلاغة يساعد على تقدير عظمة القرآن وفصاحته في إيصال المعاني الإلهية بشكل لا يقارن بأي لغة بشرية أخرى، مؤكداً أن هذا التفسير يزيد من تقدير المسلمين للرحلة الإلهية ومعانيها العميقة.