رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

على حافة الانفجار.. حرب المعادن تتصاعد وسيناريو غامض ينتظر العالم

حرب المعادن النادرة
حرب المعادن النادرة تشتعل عالميًا

تتسارع وتيرة ما يمكن وصفه بـ«حرب المعادن» على الساحة الدولية، في ظل تنافس محموم بين القوى الكبرى للسيطرة على الموارد المعدنية الاستراتيجية، التي باتت تمثل العمود الفقري للصناعات التكنولوجية والدفاعية والطاقة النظيفة، خاصة مع تجاوز هذا الصراع الخفي كونه منافسة تجارية، ليتحول إلى معركة نفوذ طويلة الأمد قد تحدد ملامح الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل، في ظل تشديد الصين قيودها على تصدير المعادن النادرة، مقابل تحركات غربية منظمة لتقليص الاعتماد على الإمدادات الصينية.

احتدام الصراع على المعادن

انعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية على أسواق المعادن العالمية، حيث سجلت الأسعار تحركات لافتة تعكس القلق المتزايد بشأن استقرار سلاسل الإمداد، وبلغ متوسط سعر النحاس نحو 13161.67 دولار للطن، في وقت ارتفع فيه سعر الحديد الخام يسجل متوسط 107.9 دولار للطن المتري، مدفوعًا بالطلب الصناعي المتزايد ومخاوف نقص المعروض.

وسجل الذهب متوسط سعر بلغ 4589.2 دولار للأوقية، مدعومًا بدوره كملاذ آمن في فترات عدم اليقين، بينما بلغ متوسط سعر الفضة 85.88 دولار للأوقية، وسط اهتمام متزايد باستخداماتها في الصناعات الإلكترونية والطاقة الشمسية، وفي قطاع الصلب، وصل متوسط سعر حديد التسليح إلى 472.11 دولارًا للطن، فيما بلغ متوسط سعر البليت نحو 436 دولارًا للطن في 9 يناير 2026، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على مدخلات الإنتاج الصناعية.

الصين في قلب المواجهة

تتصدر الصين مشهد الصراع باعتبارها اللاعب الأكبر عالميًا في سوق المعادن النادرة، حيث تمتلك النصيب الأكبر من الاحتياطيات والإنتاج. وتشير التحركات الأخيرة لبكين إلى تشديد القيود على تصدير بعض الموارد الحيوية، وهو ما يثير مخاوف واسعة في الأسواق العالمية، خاصة لدى الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، والمغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والأنظمة الدفاعية.

وقد عززت هذه السياسات المخاوف من استخدام المعادن كسلاح جيوسياسي، في ظل اعتماد عدد كبير من الاقتصادات الصناعية على الإمدادات الصينية، ما يضع سلاسل التوريد العالمية أمام اختبار صعب.

واشنطن تحشد الحلفاء

في المقابل، كثفت الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لتقليص هذا الاعتماد، حيث استضاف وزير الخزانة الأمريكي اجتماعًا ضم 12 وزير مالية من الدول الكبرى، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وأستراليا والهند وكوريا الجنوبية والمكسيك، بهدف تأمين مصادر بديلة للمعادن الاستراتيجية، وتمثل هذه المجموعة نحو 60% من الطلب العالمي، ما يجعل هذا التحرك خطوة استراتيجية لكسر الهيمنة الصينية على السوق.

ورغم التوصل إلى هدنة تجارية بين واشنطن وبكين لتخفيف بعض القيود، فإن الولايات المتحدة تواصل مساعيها لتقليل الاعتماد على الإمدادات الصينية، لا سيما في الصناعات الحساسة، وعلى رأسها صناعة المغناطيسات والمعادن النادرة المرتبطة بالسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة.

في آسيا، تتجه اليابان إلى حلول غير تقليدية، حيث تغوص سفينة «تشيكو» في أعماق المحيط لاستكشاف المعادن النادرة، في خطوة تهدف إلى إنتاجها محليًا وتقليل الاعتماد على الواردات الصينية.

خريطة الاحتياطيات العالمية

وتكشف بيانات الاحتياطيات العالمية عن تركز واضح للمعادن النادرة، حيث تحتل الصين المرتبة الأولى باحتياطيات تقدر بنحو 44 ألف طن، تليها البرازيل بنحو 21 ألف طن، ثم الهند بنحو 6900 طن، وأستراليا بنحو 5700 طن، كما تمتلك روسيا نحو 3800 طن، وفيتنام 3500 طن، بينما تبلغ احتياطيات الولايات المتحدة نحو 1900 طن، ونيوزيلندا 1500 طن، وتنزانيا 800 طن، وجنوب أفريقيا نحو 850 طنًا، وكندا 830 طنًا، في حين تأتي تايلاند باحتياطيات تقدر بنحو 45 طنًا.

إعادة رسم خريطة الصناعات العالمية

تشير هذه التطورات إلى أن العالم مقبل على صراع استراتيجي طويل الأمد، يعيد رسم خريطة الصناعات الدفاعية والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، وبينما تسعى الدول الكبرى لتنويع مصادرها وبناء سلاسل إمداد أكثر أمانًا، تبقى الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات السعرية، مع تصاعد أهمية المعادن كمحدد رئيسي لقوة الدول ونفوذها الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء