رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حجم المكاسب المحتملة للولايات المتحدة من ثروات "جرينلاند"| تقرير

أرشيفية
أرشيفية

تحتل جزيرة جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، مكانة اقتصادية واستراتيجية بارزة في حسابات الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع امتلاكها ثروات طبيعية ضخمة تجعلها هدفًا مهمًا في ظل المنافسة الدولية على موارد القطب الشمالي.

المناطق البحرية المحيطة بالجزيرة


تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن المناطق البحرية المحيطة بالجزيرة قد تحتوي على نحو 30 إلى 31 مليار برميل مكافئ نفط من النفط والغاز، معظمها في مناطق بحرية لم يستغلها أحد بعد.

 وباحتساب متوسط سعر للنفط بين 60 و70 دولارًا للبرميل، يمكن أن تصل القيمة النظرية لهذه الاحتياطيات إلى 600–800 مليار دولار حال استغلالها تجاريًا.


إضافة إلى ذلك، تُعد جرينلاند واحدة من أغنى المناطق عالميًا بالمعادن النادرة والمواد الخام الاستراتيجية، حيث تحتوي على نحو 25 مادة خام تعتبر أساسية للصناعات التكنولوجية والدفاعية، منها عناصر الأرض النادرة، والليثيوم، والنيكل، والكوبالت، والجرافيت.

الصناعات الأمريكية 

 وتُستخدم هذه المواد في صناعة البطاريات، السيارات الكهربائية، أشباه الموصلات، وأنظمة التسليح الحديثة، ما يجعل الجزيرة عنصرًا حيويًا في أمن الصناعات الأمريكية.


وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن القيمة الإجمالية للثروات المعدنية في جرينلاند تصل إلى تريليونات الدولارات على المدى الطويل، إذا ما تم تطوير البنية التحتية وبدء الإنتاج على نطاق واسع، ما يمنح الولايات المتحدة فرصة لتقليل اعتمادها على سلاسل توريد تسيطر عليها قوى منافسة، وعلى رأسها الصين.


ولا تقتصر الثروات على الطاقة والمعادن فحسب، بل تشمل أيضًا أحد أكبر مخزونات المياه العذبة المتجمدة في العالم، إذ يحتوي الغطاء الجليدي للجزيرة على أكثر من 10% من المياه العذبة العالمية. 

رغم أن هذه الموارد لا تُستغل تجاريًا حتى الآن، إلا أنها تشكل أصولًا استراتيجية طويلة الأمد في ظل المخاوف العالمية بشأن ندرة المياه.

مكاسب أمريكا الاقتصادية


اقتصاديًا، قد تحقق الولايات المتحدة، في حال توسيع نفوذها أو السيطرة على الجزيرة، فوائد مباشرة وغير مباشرة تشمل: عوائد استخراج وتصدير النفط والغاز، وتأمين مصادر مستقرة للمعادن الاستراتيجية، وخفض فاتورة الاستيراد، وتقليل المخاطر على سلاسل الإمداد، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتعدين، والاستفادة من طرق الشحن الجديدة في القطب الشمالي، التي قد تختصر المسافات بين أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا.


لكن هذه المكاسب المحتملة تواجه تحديات كبيرة، أهمها: ارتفاع تكاليف الاستخراج في بيئة قطبية قاسية، الحاجة لاستثمارات ضخمة، القيود البيئية الصارمة، والحساسية السياسية المرتبطة بالسيادة الدنماركية ومواقف السكان المحليين.


في المجمل، تُعد جرينلاند كنزًا اقتصاديًا واستراتيجيًا واعدًا للولايات المتحدة الأمريكية، لكن تحويل هذه الثروات من أرقام نظرية إلى عوائد فعلية يتطلب توازنات سياسية وبيئية دقيقة، ما يجعل هذا الملف رهينًا طويل الأجل أكثر منه مكسبًا سريعًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء