خارج أسوار العاصمة.. الأقاليم "منجم ذهب" جديد للمطورين العقاريين| تقرير
في ظل المتغيرات الاقتصادية والعمرانية المتسارعة، تشهد خريطة الاستثمار العقاري في مصر تحولًا لافتًا يعيد توجيه بوصلة المطورين خارج القاهرة الكبرى. فمع تصاعد تكاليف البناء وندرة الأراضي داخل العاصمة، برزت الأقاليم والمدن الجديدة كفرص واعدة للاستثمار، مدعومة برؤية الدولة التنموية ومشروعات البنية التحتية الكبرى، بما يفتح آفاقًا جديدة لنمو السوق العقاري وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة.
توجه المطورين نحو الأقاليم
أكد المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال، ورئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن مصر شهدت خلال السنوات القليلة الماضية تحولًا واضحًا في خريطة الاستثمار العقاري، تمثل في توجه عدد كبير من المطورين نحو الأقاليم والمدن الجديدة خارج القاهرة الكبرى، نتيجة عدة عوامل في مقدمتها ارتفاع أسعار الأراضي داخل العاصمة، وضغوط السوق، إلى جانب السياسات التنموية التي انتهجتها الدولة.
انخفاض أسعار الأراضي في الأقاليم
وأوضح فوزي، أن انخفاض أسعار الأراضي في الأقاليم، وتوافر مساحات عمرانية واسعة، إلى جانب الحوافز الضريبية والتسهيلات التي تقدمها الدولة في استخراج التراخيص، خاصة بالمناطق الصناعية والسياحية، أسهمت في خفض التكاليف الإدارية والمالية على المستثمرين، ما شجعهم على التوسع خارج القاهرة.
السوق العقاري في الأقاليم
وأضاف أن السوق العقاري في الأقاليم يُعد سوقًا واعدًا وجاذبًا للاستثمار، لافتًا إلى أن تلك المناطق تحتاج إلى إنشاء مدن جديدة ومجتمعات عمرانية متكاملة تلبي احتياجات السكان، سواء على المستوى السكني أو الصناعي، مؤكدًا أن المشروعات القائمة لا تغطي سوى نسبة محدودة من الطلب الحقيقي.
التوسعات العمرانية
وأشار إلى أن التوسعات العمرانية التي نفذتها الدولة، مثل إنشاء المدن الجديدة في مختلف المحافظات، أعادت رسم خريطة الاستثمار العقاري، وخلقت بيئة آمنة وجاذبة للقطاع الخاص، على غرار ما حدث سابقًا في مدينتي الشيخ زايد و6 أكتوبر، اللتين تحولتا إلى نماذج ناجحة للتوسع العمراني خارج قلب القاهرة.
ارتفاع أسعار مواد البناء
ولفت فوزي، إلى أن ندرة الأراضي داخل القاهرة الكبرى، وارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة العمالة، رفعت تكلفة تنفيذ المشروعات بصورة تفوق قدرة المستثمر الصغير والمتوسط، في حين توفر المدن الجديدة بالأقاليم بنية تحتية أكثر كفاءة وتكلفة أقل، وهو ما جعلها خيارًا استثماريًا أفضل خلال المرحلة الحالية.
المشروعات القومية كبرى
وأوضح أن إطلاق الدولة لمشروعات قومية كبرى، مثل تطوير محور قناة السويس، والعلمين الجديدة، والمنصورة الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، أسهم في توفير بنية تحتية متكاملة من طرق ومرافق وخدمات ذكية خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما مثّل حافزًا قويًا لجذب الاستثمارات العقارية إلى مختلف أنحاء الجمهورية.
رؤية الدولة لتوسيع الحيز العمراني
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد مصطفى القاضي، خبير التخطيط العمراني وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن تركيز المطورين العقاريين في السابق كان منصبًا على القاهرة فقط، إلا أن رؤية الدولة لتوسيع الحيز العمراني وإنشاء مدن جديدة دفعت المستثمرين بقوة نحو الأقاليم.
وأوضح القاضي، أن القدرة الشرائية المرتفعة نسبيًا للمواطنين في المحافظات شجعت المطورين على التحرك لسد العجز الكبير في الوحدات السكنية، سواء الإسكان الفاخر أو المتوسط أو الاجتماعي، مشيرًا إلى أن أعداد الوحدات المنفذة في بعض المحافظات خلال عام 2019 كانت متواضعة للغاية مقارنة بالاحتياجات الفعلية التي تصل إلى نحو 60 ألف وحدة سنويًا في بعض المناطق.
المشروعات العقارية الحالية في الأقاليم
وأضاف أن المشروعات العقارية الحالية في الأقاليم لا تغطي أكثر من 10% من الاحتياجات الحقيقية، ما يستوجب على الدولة تقديم مزيد من التسهيلات التمويلية والإجرائية لإنعاش السوق العقاري بالمحافظات، خاصة في المناطق الأقل نموًا.
وأشار القاضي إلى أن المدن الجديدة والمشروعات العمرانية الكبرى التي نفذتها الدولة ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين، وشجعتهم على ضخ استثمارات طويلة الأجل في الأقاليم، لافتًا إلى أن حجم الأراضي والمشروعات التي طرحتها الدولة كان له دور حاسم في نقل بوصلة الاستثمار خارج القاهرة.
وأوضح أن الأقاليم نجحت في جذب شرائح جديدة من السكان، خاصة العاملين بالمشروعات القومية والمدن الصناعية والعاصمة الإدارية الجديدة، ما أدى إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية القريبة من مواقع العمل.
وأكد القاضي أن الندرة الشديدة في الأراضي داخل القاهرة دفعت المطورين لإحياء سوق عقاري جديد في الأقاليم، مشيرًا إلى أن إجمالي القدرة الإنشائية للسوق العقاري المصري لا تتجاوز 25% من الاحتياج الفعلي، وهو ما يعكس فرص نمو ضخمة خلال السنوات المقبلة.
وشدد كل من فتح الله فوزي ومحمد مصطفى القاضي على أن استمرار دعم الدولة للبنية التحتية، وتقديم حوافز إضافية للمستثمرين، سيضمن الحفاظ على زخم النمو العقاري في الأقاليم، وتحقيق توازن حقيقي في التنمية العمرانية بين العاصمة وباقي محافظات الجمهورية.