بعد التحذير من تجاوز الخطوط الحمراء.. مصر تقود جهود وقف حرب السودان
خلال الأيام والساعات الماضية تحركت مصر بقوة لوقف الحرب في السودان المندلعة منذ 15 أبريل 2023 بعدما حذرت من تجاوز الخطوط الحمراء في الصراع السوداني، وأكدت القاهرة مرارًا وتكرارًا رفضها لسيناريو التقسيم، وتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية لإنهاء الصراع الذي يقترب من عامه الثالث.
الجهود المصرية تنوعت بين لقاءات دبلوماسية على أعلى مستوى مع مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، واستضافة الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان.
السيسي يشدد على وحدة وسيادة السودان
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، مسعد بولس، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للشئون العربية والأفريقية، وذلك بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، وايفينيا سيدرياس نائبة رئيس البعثة بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية، وناتانيل تيرنر المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن "بولس" نقل للرئيس السيسى تحيات وتقدير الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وهو ما ثمنه الرئيس، مؤكدًا محورية علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة بين مصر والولايات المتحدة، طالبًا نقل تحياته للرئيس ترامب.
القضايا الإقليمية
وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وبالأخص تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكد الرئيس تقديره لحرص الرئيس الأمريكي على إنهاء الحرب في السودان، مشيراً إلى دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان الشقيق.
موقف مصر الثابت
وشدد الرئيس في هذا الصدد على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض مصر القاطع لأية محاولات للنيل من أمنه واستقراره، وأنها لن تسمح بحدوث ذلك، أخذا في الاعتبار الارتباط العضوي بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين.
الاجتماع الخامس للآلية التشاورية
كما استضافت مصر، اليوم الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، برئاسة وزير الخارجية بدر عبد العاطي.
وشارك في هذا الاجتماع، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، ونائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، ووزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان.
وقال “عبدالعاطي”، خلال الاجتماع، إن "الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية" و"الإسراع بوقف نزيف الدماء"، مشدداً على "خطورة المرحلة الراهنة، وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر"، وفق ما أوردت وزارة الخارجية.
وأكد عبد العاطي، "ثوابت الموقف المصري وخطوطه الحمراء، التي تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية".

تجديد ثوابت الموقف المصري
جدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، تأكيده على حرص مصر الكامل على خفض التصعيد في السودان، والتوصل إلى وقف شامل وكامل لإطلاق النار، بما يضع حدًا لمعاناة الشعب السوداني ويجنب البلاد مزيدًا من الانزلاق نحو الفوضى، مشددًا على أن الموقف المصري يستند إلى ثوابت راسخة، في مقدمتها دعم أمن واستقرار السودان والحفاظ على وحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، أن السياسة المصرية تجاه السودان لم تتغير، وتقوم على احترام سيادة الدولة السودانية ووحدة أراضيها، ورفض أي محاولات لتفكيك مؤسساتها أو فرض واقع جديد بقوة السلاح، فضًلا عن أن مصر تنظر إلى استقرار السودان باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، في ظل الروابط التاريخية والجغرافية العميقة التي تجمع بين البلدين، فضلًا عن تشابك المصالح الإقليمية والأمنية.
وأشار وزير الخارجية، إلى أن وقف إطلاق النار بشكل كامل يمثل أولوية قصوى، ليس فقط على الصعيد السياسي، بل من منظور إنساني أيضًا، في ظل ما يشهده السودان من أوضاع إنسانية متدهورة، ونقص حاد في الغذاء والدواء، واتساع رقعة النزوح الداخلي واللجوء إلى دول الجوار، مشددًا على أن استمرار العمليات العسكرية يضاعف من معاناة المدنيين ويقوض أي فرص حقيقية للحل السياسي.

إشادة بجهود مصر
أشاد رمطان لعمامرة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بالدور المصري البارز في إدارة وتعقيد ملف الأزمة السودانية، مؤكدًا أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في تهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح المشاورات الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر في السودان، جاء ذلك عقب اجتماع تشاوري احتضنته مصر في إطار دعم الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة.
شكر أممي لمصر
استهل المبعوث الأممي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، بتوجيه الشكر لمصر على ما وصفه بـ«التحضير الجيد والميسر» للاجتماع، مؤكدًا أن الأجواء التي وفرتها القاهرة ساعدت على إجراء مناقشات بناءة في ظروف مريحة، رغم تعقيد الملف السوداني وتشابك أبعاده السياسية والأمنية والإنسانية، وأن حسن التنظيم يعكس خبرة مصر الطويلة في استضافة الاجتماعات الدولية الحساسة وإدارتها بكفاءة عالية.
وأكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، أن الدبلوماسية المصرية تمتلك قدرة واضحة على التعامل مع القضايا المعقدة، مشيرًا إلى أن القاهرة نجحت في جمع أطراف متعددة ومتباينة حول طاولة واحدة، وهو ما يُعد شرطًا أساسيًا لنجاح أي مسار سياسي أو تفاوضي، وأن هذا النهج القائم على التوازن وتحقيق الفائدة المشتركة لجميع المعنيين يعزز فرص التوصل إلى حلول واقعية ومستدامة للأزمات الإقليمية.

