رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هاني سليمان لـ"إيجبتك": احتجاجات إيران تتجاوز الخطوط الحمراء لإسقاط النظام

الدكتور هاني سليمان
الدكتور هاني سليمان

قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، إن موجة الاحتجاجات الحالية في إيران تختلف كليًا عن موجات الاحتجاج السابقة، موضحًا أن الاحتجاجات في النظام الإيراني منذ عام 1979 تتباين وفق حجمها ونطاقها، وما إذا كانت احتجاجات مطلبية إجرائية أم تحركات شاملة تستهدف تغيير النظام.

وأشار سليمان في تصريحاته الخاصة لـ "إيجبتك" إلى أن بعض الاحتجاجات السابقة كانت مرتبطة بأزمات أو مطالب إجرائية ولم تكن تهدف إلى إسقاط النظام بشكل مباشر، ومن بينها احتجاجات الطلاب عام 1999 اعتراضًا على إغلاق صحيفة «سلام» الإصلاحية، والتي عكست غضبًا طلابيًا اتصل بمؤشرات الحرية والعدالة السياسية.

وأضاف أن احتجاجات عام 2005 ارتبطت بإجراءات حكومية ذات طابع تغيير ديموغرافي في منطقة الأهواز، ما أثار القومية الأهوازية وولد انتفاضات ضد تلك التحركات، بالتوازي مع احتجاجات عمالية ومطلبية أخرى.

وأشار إلى أن المشهد الأبرز كان في عام 2009، عقب الانتخابات الرئاسية التي أتت بمحمود أحمدي نجاد لولاية ثانية، حيث تصاعدت احتجاجات «الحركة الخضراء» التي قادها مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وطالبت صراحة بمعالجة قضايا التمثيل السياسي، ونددت بما اعتبرته تزويرًا ومخالفات انتخابية، وانتقدت سلوك الحرس الثوري وغيره من أجهزة السلطة. وشكلت تلك المرحلة محطة مفصلية في تاريخ إيران.

ولفت سليمان إلى أن المرحلة الأخطر بدأت منذ عام 2017، حيث اندلعت احتجاجات ضد الزيادات المبالغ فيها في الأسعار، ثم جاءت احتجاجات 2019 اعتراضًا على رفع الدعم عن المحروقات والبنزين، أعقبها في 2022 حراك واسع إثر مقتل مهسا أميني، اتصل بمطالب متعلقة بالحريات والمجال العام. أما الاحتجاجات الراهنة، فيمكن النظر إليها ضمن موجات متعاقبة منذ 2017 في إطار عملية احتجاجية واحدة مستمرة، تنشط حينًا وتتراجع حينًا آخر تبعًا للمحفزات والظروف السياسية والاقتصادية، مع تصاعد حدة كل موجة مقارنة بسابقتها.

 

سيطرة النظام على الاحتجاجات

وأكد أن قدرة النظام على السيطرة على هذه الموجات تبقى نسبية وغير مضمونة، رغم اعتماده على أدوات قوية مثل قوات مكافحة الشغب و"البسيج" وقوات إنفاذ القانون والحرس الثوري، لكن الوقت لا يصب في مصلحته. فالعنف يتنامى، وسقوط عناصر من النظام يتكرر، كما تم تجاوز خطوط حمراء من قبل المتظاهرين وانكسرت "القداسة الدينية" المرتبطة بالمرشد وبعض القيادات، ولم يعد الخطاب الديني التقليدي مقنعًا، كما أن اتهامات "العمالة" و"التخريب" لم تعد كافية لاحتواء الشارع.

 

وأضاف سليمان أن الاحتجاجات الحالية تمثل نموذجًا واضحًا لذلك، حيث شهد الشارع الإيراني سقوطًا غير مسبوق بين المحتجين، إلى جانب سقوط عناصر أمنية عديدة، مع تصاعد استخدام السلاح الأبيض ضد قوات الأمن، ما كلفها خسائر كبيرة.

كما اتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل معظم المحافظات، مع تسجيل فعاليات في أكثر من 512 موقعًا ونحو 180 مدينة، وارتفاع سقف الشعارات من مطالب اقتصادية إلى الدعوة لإسقاط النظام، بما يجعل السيطرة عليها بالغ الصعوبة.

وبيّن سليمان أن السياق الإقليمي والدولي شديد التوتر، مع تضييق الخناق على طهران، وحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران من جانب إسرائيل، إلى جانب مباحثات في واشنطن بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، وتصاعد التهديدات بصورة يومية، وهي عوامل قد تفضي في نهاية المطاف إلى عمل عسكري خلال الأيام المقبلة ضد النظام الإيراني.

ويرى الدكتور هاني أن هذه التظاهرات قد تمثل بداية تحول سياسي حقيقي وليس مجرد تصعيد مؤقت، حتى لو تمكن النظام من السيطرة المرحلية عليها، لأن جذور الأزمة ستظل قائمة ما لم تتم معالجتها.

وحول قطع الإنترنت في إيران، اعتبر سليمان أن الخطوة تقوض قدرة الاحتجاجات على الانتشار وتخلق بيئة مناسبة للأجهزة الأمنية لزيادة العنف والسيطرة على المتظاهرين، لكنها قد ترتد بنتائج عكسية عبر زيادة حراك الشارع وتصاعد العنف.

مشيرا إلى أن عامل الوقت حاسم، إذ تتراجع قدرة المحتجين على التنظيم في ظل غياب قيادة أو نخبة سياسية توجه الحراك وتوزع الأدوار والأهداف، وهو ما يؤدي في النهاية إلى فقدان جزء من الزخم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء