تحجيم استيراد السكر في مصر.. هل يحمي المنتج المحلي أم يغرق السوق؟
تقترب مصر رويدًا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، لكن الواقع المالي لمصانع التكرير يوضح أزمة متشابكة بين زيادة الإنتاج المحلي والضغط المتصاعد من السكر المستورد الرخيص.

الموسم الجديد والتحديات المالية
مع انطلاق موسم حصاد قصب السكر في صعيد مصر، يشير الدكتور مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، في تصريح خاص لـ"إيـجبتك"، إلى أن الدولة تتحكم في استيراد السكر الخام لضمان استقرار السوق، مضيفًا: "السكر الخام مغرق السوق، والطن يصل إلى 17 ألف جنيه، بينما يُباع بـ26 ألف جنيه، وهذا مكسب كبير للوسط التجاري، في حين أن السكر المحلي أرخص بكثير".
الإنتاج المحلي نحو 3 ملايين طن سنويًا
ويبلغ الإنتاج المحلي نحو 3 ملايين طن سنويًا، مقابل استهلاك يقارب 3.2 مليون طن، ما يفرض على الدولة استكمال الفجوة بالاستيراد. وفي إطار دعم المزارعين، رفعت الحكومة سعر توريد القصب إلى 2500 جنيه للطن، وخصصت 25 مليار جنيه لسداد مستحقات الفلاحين فور التسليم، بالإضافة إلى توفير وسائل النقل لرفع معدلات الاستلام، وفق بيانات أطلعت عليها إيجبتك، حيث تستهدف الدولة شراء 7 ملايين طن من قصب السكر هذا الموسم، بزيادة مليون طن عن العام الماضي.

أزمة الشركات والمنافسة مع المستورد
رغم هذه الإجراءات، تواجه الشركات المحلية ضغوطًا مالية كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة شراء القصب، إذ تكبد المنتجون خسائر تتراوح بين 3000 و4000 جنيه للطن، وفق مصدر بشعبة السكر باتحاد الصناعات.
تمديد الحظر المفروض على استيراد السكر الخام
ويطالب المصنعون الحكومة بـ تمديد الحظر المفروض على استيراد السكر الخام، الذي من المقرر انتهاؤه في فبراير المقبل، بالإضافة إلى إطلاق مبادرة تمويلية بعائد منخفض لدعم قدرة الشركات على المنافسة، حيث يصعب علي المصانع المنافسة بسبب الأسعار العالمية المنخفضة للسكر المستورد، حتى مع الإنتاج المحلي القياسي، ما قد يؤدي إلى تراجع الجدوى الاقتصادية للقطاع إذا لم تتدخل الدولة.
فوائد للمستهلك.. وتحديات للقطاع المحلي
على صعيد المستهلكين، استقرت أسعار السكر بين 26 و30 جنيهًا للكيلو، وهو ما يقارب نصف أسعار الفترة نفسها من العام الماضي، وسط ارتفاع المخزون المحلي، مما يضمن عدم حدوث أي نقص في السلعة الأساسية.