سعد الدين وهبة يروي تفاصيل فيلم يوسف شاهين المفقود مع كوكب الشرق
في إصدار نادر وجديد من دار كلمة 2026، يروي الكاتب سعد الدين وهبة تفاصيل مغامرة فنية جمعت بينه وبين المخرج يوسف شاهين مع كوكب الشرق أم كلثوم، حيث فكر الثنائي في إنتاج فيلم عن حياتها.
استقبلت أم كلثوم المشروع بحفاوة ومرحّبتهم، مما منح الكتاب بعدًا تاريخيًا وفنيًا فريدًا، إذ يعرض للقراء جانبًا من حياة أسطورة الموسيقى العربية لم يُروَ من قبل، بلغة موجزة ومكثفة وساحرة تنقل إحساس اللقاء الأول بين المؤلف والفنانة عام 1968، وتفاصيل القصص التي سمعها وهبة منها مباشرة.
دور الدولة في المشروع الفني الكبير
يسلط الكتاب الضوء على دور ثروت عكاشة، وزير الثقافة الأسبق، الذي دعم المشروع وأعلن عن وقوف الدولة خلفه بكل قوتها، وهو ما يبرز كيف كانت الدولة في تلك الفترة تدرك قيمة الحفاظ على التراث الثقافي المصري ودعم المشروعات الفنية الكبرى.
يروي الكتاب أيضًا كيف كان من المتوقع أن يمثل الفيلم علامة فارقة في السينما المصرية، وكيف ساهم دعم الدولة في إعطاء المشروع الزخم الذي يستحقه، قبل أن تتوقف الرحلة الفنية بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، ليصبح المشروع مؤرخًا كأيقونة ضائعة في ذاكرة السينما العربية.
توثيق الذاكرة الوطنية ومقاومة التشويه
هذا الإصدار من دار كلمة يأتي في توقيت حساس، حيث يمثل جزءًا من مهمة الحفاظ على تاريخ رموز مصر وصون الذاكرة الوطنية من التشويه أو الضياع. يقدم الكتاب سردًا مباشرًا عن أحداث كانت ستشكل جزءًا مهمًا من الثقافة المصرية، ويكشف كيف يمكن للقصص الموثقة من المصدر أن تكون طلقة في معركة للحفاظ على التراث، وهجمة مضادة ضد كل محاولات محو ذاكرة الوطن الفني والثقافي.
الكتاب.. نافذة على الفن والسياسة
لا يقتصر الكتاب على سرد تفاصيل الفيلم المفقود، بل يقدم أيضًا رؤية شاملة عن البيئة الفنية والسياسية في مصر في الستينات، وكيف كان الفنانون والمثقفون يتفاعلون مع الدولة والسلطة، مع التأكيد على دور الصحافة والكتابة في توثيق الأحداث المهمة قبل أن تغيب عن الذاكرة العامة.
يمثل الكتاب إضافة مهمة لأي قارئ مهتم بالتاريخ الثقافي لمصر والفن المصري الكلاسيكي، ويضع أمام الجمهور صورة واضحة عن علاقة أم كلثوم بالمخرجين والكتاب، وأثرهم على صناعة الوعي الفني والموسيقي في الوطن العربي.
