سياسي: إيران فقدت الثقة في ترامب وتسعى لمصالحها دون النظر لتهديداته|فيديو
أكد الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن القيادة الإيرانية فقدت الثقة تماماً في الإدارة الأمريكية، معتبراً أن تصريحات الرئيس دونالد ترامب تعكس رغبة واضحة في إجهاض الداخل الإيراني دون دراسة حقيقية لطبيعة الدولة والمجتمع هناك.
فخ التصريحات ورهانات "رجل السلام"
أوضح أستاذ الدراسات الإيرانية، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن الرئيس ترامب يضع نفسه في "موقف حرج" بتلويحه المستمر بالخيار العسكري أو السيبراني، مشيراً إلى أن هذه التهديدات تتناقض مع صورته التي يحاول تسويقها كـ "رجل سلام" يسعى للسيطرة على استقرار المنطقة.
وحذر "عبد المؤمن" من أن ايران ليست "دولة يستهان بها"، فهي تملك من القدرات العسكرية والمفاجآت ما تخفيه ولا تتحدث عنه علناً، مما يجعلها قادرة على التصدي لأي عدوان خارجي، ورداً على التساؤلات حول إمكانية زعزعة استقرار النظام عبر التهديدات الخارجية، شدد على أن الداخل الإيراني يمتلك "حصانة" قد لا يفهمها الغرب.
نظام شعبي لا مفروض
ولفت أستاذ الدراات الإيرانية إلى أن النظام الحالي هو نتاج ثورة قام بها الشعب، وبالتالي هناك ترابط عضوي بين القاعدة والقمة، وأن إيران تضم 72 عرقية مختلفة، لكنها متكاتفة عسكرياً وإدارياً، وكل منطقة تمتلك إمكانياتها الذاتية للدفاع والاتصال المباشر مع الدولة، معتبرا خروج المظاهرات في إيران هو جزء من "آلية التعامل" المستمرة بين الشعب والحكومة، وليست بالضرورة مؤشراً على انهيار النظام، مدللاً على ذلك بنزول رئيس الجمهورية نفسه للمشاركة في المسيرات وسط الشعب.
تداعيات التهديدات: نتائج عكسية
ونوه بأن التهديدات الأمريكية، بدلاً من أن تضعف النظام، قد تؤدي إلى "وحدة الصف" وزيادة التكاتف ضد التدخل الأجنبي، مختتما حديثه بالتأكيد على أن إيران دولة ذات حضارة عريقة وتجارب حروب مريرة، مما يجعل التعامل معها بمنطق "التهديدات العابرة" أو "الاستفزازات السيبرانية" رهاناً خاسراً لا ينم عن فهم عميق للتركيبة الإيرانية المعقدة.
يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا، في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع دور إسرائيلي حذر ولكنه مؤثر، الوضع يدور حول احتجاجات واسعة النطاق داخل إيران ضد النظام، والتي بدأت في أواخر ديسمبر 2025 وأدت إلى مقتل أكثر من 2400 متظاهر حتى الآن، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية أمريكية.
تعتبر الاحتجاجات في إيران، الأكبر منذ ثورة 1979، وتأتي بعد حرب قصيرة استمرت 12 يومًا في يونيو 2025 بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، والتي انتهت بضربات أمريكية - إسرائيلية على مواقع نووية إيرانية، ما أضعف قدرات إيران العسكرية والنووية بشكل كبير.
الـ72 ساعة المقبلة قد تكون حاسمة، مع احتمال تأجيل الضرب لأيام قليلة، أو تجنبه إذا نجحت الدبلوماسية الخلفية. الوضع يعتمد على قرار ترامب، الذي يميل نحو العمل العسكري لكن يواجه ضغوطًا داخلية وإقليمية.