رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مفكر أم ملحد».. هل مراد وهبة أصدر أحكاما دينية تمس العقيدة؟|فيديو

الراحل مراد وهبة
الراحل مراد وهبة

انتقد الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، بشدة التعليقات المسيئة التي أعقبت وفاة المفكر الكبير الدكتور مراد وهبة، خاصة تلك التي تمادت في إصدار أحكام دينية قاطعة وصلت إلى حد الزعم بأنه من أهل النار، معتبرًا أن هذا السلوك يمثل انحدارًا أخلاقيًا وفكريًا خطيرًا، لذا يجب الوضع في عين الاعتبار البحث عن تاريخ الأشخاص قبل رميهم بالباطل.

مراد وهبة.. عطاء إنساني 

وأكد محمد الباز، خلال “لايف” «البساط أحمدي» عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، أن مراد وهبة لم يكن مجرد مفكر عابر، بل شخصية قدمت للإنسانية عطاءً فكريًا وإنسانيًا عميقًا، مشيرًا إلى أن من يقرأ مؤلفاته ويدقق في مشروعه الفكري يدرك أنه كان من «هدايا الله للناس في الأرض»، وأن وهبة كرس حياته للدفاع عن العقل والتنوير، وساهم في إثراء الفكر الإنساني بقيم التسامح واحترام الاختلاف.

استشهد الكاتب الصحفي، بقصة شهيرة عن الإمام أبي حنيفة، موضحًا أن الإمام كان له جار سكير لا يترك معصية إلا وارتكبها، وعندما توفي هذا الجار، طلبت زوجته من أبي حنيفة الصلاة عليه، فرفض في البداية، معتبرًا أنه سكير لا يستحق الجنة، لكن الإمام رأى في المنام هذا الجار يتمشى في الجنة، وهو يقول: «الحمد لله أن الجنة ليست بيد أبي حنيفة»، وأن الإمام تعجب وسأل زوجة الرجل عن حاله، فأخبرته أنه رغم سُكره، كان كل يوم جمعة يجمع الأيتام ويطعمهم ويداعبهم، ويطلب منهم الدعاء له، مرجحًا أن دعوة أحد هؤلاء الأيتام كانت سبب دخوله الجنة.

لا أحد يحتكر الرحمة الإلهية

وأوضح محمد الباز، أن ما حدث بعد وفاة مراد وهبة من إنكار للترحم عليه أو الجزم بمصيره الأخروي، يمثل مصادرة صريحة على رحمة الله. وشدد قائلًا: «لن نرد على هؤلاء بالقول إنه سيدخل الجنة، لأننا لا نعرف، ولن نكون بنفس غبائهم»، مؤكدًا أن مسألة الجنة والنار من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

وأضاف الكاتب الصحفي، أن الإنسان قد يظن شخصًا ما من أهل النار، لكنه لا يعرف خبيئة قلبه، وقد يبدو آخر متدينًا وورعًا، بينما مصيره الحقيقي لا يعلمه أحد، معتبرًا أن الجدل حول من يدخل الجنة ومن يدخل النار نوع من «الخلل العقلي»، لأن أحدًا لا يملك الحق في تزكية أو إدانة الناس أمام الله، منوهًا إلى خطورة ما تروجه بعض التيارات الدينية، التي لعبت على عقول الشباب بوعدهم بالجنة وحور العين، محذرًا من هذا الخطاب الذي يختزل الدين في شعارات ويغيب جوهره الأخلاقي والإنساني.

الدكتور محمد الباز
الدكتور محمد الباز

الإسلام والتسليم لله

واختتم الدكتور محمد الباز، حديثه بالتأكيد على ضرورة الترحم على إنسان قدم الكثير للإنسانية ورفع راية العقل، مشددًا على أن القول بمن يدخل الجنة ومن يدخل النار اعتداء صريح على حق الله، ومن ثم وجود تأويلات دينية معتبرة لآية: «ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه»، تفسر الإسلام هنا بمعنى التسليم لله، وليس حصره في الانتماء الشكلي، معتبرًا أن الأخذ بهذا الفهم قد يساهم في تخفيف حدة الصراعات والحروب في العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء