عالم بالأوقاف: رفض المشركين للإسراء والمعراج إنكارا للقيم لا بحثا عن دليل
ساعات قليلة وتحل ذكرى رحلة الإسراء والمعراج، تلك الليلة العظيمة التي كرم الله فيها نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وجبر بخاطره بعد عام الحزن الذي مر به على إثر وفاة زوجته السيدة خديجة (رضي الله عنها) وعمه أبي طالب.

ليلة الإسراء والمعراج
وفي هذا الصدد، قال الشيخ جابر طايع يوسف سلطان، رئيس قطاع الشؤون الدينية بوزارة الأوقاف سابقًا، إن رحلة الإسراء والمعراج لا ينبغي النظر إليها باعتبارها معجزة غيبية تاريخية فحسب، وإنما هي مدرسة واقعية متكاملة، تحمل رسائل عملية تمس حياة الإنسان اليومية، وتقدم خريطة واضحة للصبر والإيمان وبناء الوعي الفردي والمجتمعي.
وأضاف في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن الإسراء والمعراج تمثل رحلة قريبة من واقع الإنسانية، وتكشف عن سنن إلهية ثابتة في التعامل مع الشدائد، والابتلاءات، والانتصار بعد الصبر، مشيرًا إلى أن هذه الرحلة المباركة تحمل دروسًا عميقة تصلح لكل زمان ومكان.
توقيت رحلة الإسراء والمعراج
وأفصح رئيس قطاع الشؤون الدينية، أن توقيت رحلة الإسراء والمعراج جاء بعد عام الحزن، الذي فقد فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجته السيدة خديجة وعمه أبي طالب، وتعرض فيه لأشد صور الأذى والتكذيب.
وأكد أن هذه المعجزة جاءت رسالة ربانية بأن الفرج قد يولد من رحم المعاناة، وأن اليأس ليس خيارًا للمؤمن، مضيفًا أن هذه الدلالة تمتد إلى واقع الناس اليوم، حيث يتعلم الإنسان أن الثقة بالله وحسن الظن به هما مفتاح تجاوز الأزمات الفردية والأسرية والمجتمعية.
فرض الصلاة في السماء
وذكر الشيخ جابر طايع، أن فرض الصلاة في السماء وليس في الأرض يحمل دلالة عميقة على مكانتها، موضحًا أنها ليست عبئًا أو عادة روتينية، بل طاقة روحية واستراحة للنفس، وتنظيم للوقت، وضبط للسلوك والأخلاق.
ونوه أن تخفيف الصلوات من خمسين إلى خمس مع بقاء الأجر يؤكد أن شريعة الإسلام قائمة على اليسر، داعيًا إلى الاعتدال في العبادة والمعاملات باعتباره الطريق الأضمن للاستمرار والثبات.
تكذيب المشركين لرحلة الإسراء والمعراج
وشرح "طايع" أن تكذيب المشركين لرحلة الإسراء والمعراج لم يكن بدافع البحث عن الدليل، وإنما لاصطدام الحدث بمنطقهم المادي الضيق، مشددًا على أن الرسالة المستفادة هي ضرورة تحكيم القيم والأخلاق، وتقييم الأعمال وتقويمها قبل الحساب.
وأردف أن الدنيا دار عبور، وأن طريق الحق محفوف بالأذى، لكنه يقود في نهايته إلى الرضا والتمكين، مؤكدًا أن مع العسر يسرًا، ومع الصبر نصرًا.
ارتباط المسلمين بالقدس والمسجد الأقصى
وشدد على أن ارتباط المسلمين بالقدس والمسجد الأقصى ليس ارتباطًا عاطفيًا عابرًا، بل هو جزء أصيل من العقيدة والهوية، محذرًا من أن التفريط في المقدسات هو تفريط في العقيدة نفسها.
وأشار إلى ضرورة تعميق الوعي بقضية الأقصى، وتربية الأجيال الجديدة على مكانته الدينية والتاريخية والأخلاقية.
الإيمان بالغيب والتسليم لأمر الله
وتحدث الدكتور جابر طايع، عن أبرز دروس الإسراء والمعراج، والتي يأتي في مقدمتها ترسيخ مبدأ الإيمان بالغيب، موضحًا أن الإيمان لا يقوم على العقل وحده، وإنما على التسليم للوحي، والرضا بأحكام الله تعالى، حتى وإن غابت عن الإنسان الحكمة الكاملة في بعض الأمور.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن إمامة النبي -صلى الله عليه وسلم- للأنبياء في رحلة المعراج دليل قاطع على علو مكانته، ومكانة أمته من بعده، موضحًا أن الإسلام هو خاتم الرسالات، وأن أتباعه يتحملون مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه العالم كله، داعيًا المسلمين إلى الاعتزاز بدينهم والاقتداء بنبيهم قولًا وعملًا وسلوكًا.