بين ندم الماضي وتهويل المستقبل.. كيف تستخدم المنطق بشكل أفضل بحياتك|فيديو
بين "ندم الماضي" و"تهويل المستقبل"، يجد الإنسان نفسه غالباً في صراع لا ينتهي بين صوت العقل ونبض العاطفة، وفي ذروة هذا التوتر، قد يتوقف الدماغ عن العمل تماماً فيما يشبه "العطل الفني" وبمناسبة اليوم العالمي للمنطق الذي يوافق 14 يناير، يبرز السؤال كيف تستخدم المنطق في حياتك ليس فقط كأداة تكنولوجية، بل كفن للحياة اليومية وضمانة للسلام النفسي.
المنطق مقابل العاطفة
قال الدكتور عبدالله أبو عدس استشاري الصحة النفسية، إن الفرق الجوهري بين التفكير المنطقي والعاطفي يكمن في "المرجعية"، موضحًا أن التفكير المنطقي هو علم وفن التفكير السليم، يعتمد على الحجة والدليل والبرهان، الذي يمر بمراحل جمع البيانات، المقارنة بينها، الاستنتاج الصحيح، ثم مساءلة هذا الاستنتاج للوصول إلى قرار بأقل نسبة خطأ ممكنة.
ولفت استشاري الصحة النفسية خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن التفكير العاطفي، هو اتخاذ القرارات وتحليل المواقف بناءً على الرغبات أو المشاعر الآنية بعيداً عن الحقائق الصلبة، مما قد يجعله أسرع تأثراً بالظروف المتقلبة.
لماذا "يتوقف" عقلنا عن التفكير في لحظات القلق؟
وأشار إلى أنه كثيرا ما نصل إلى مرحلة من "التفكير الزائد التي تؤدي إلى شلل في اتخاذ القرار، محذرا من أن هذا النوع من التفكير يؤدي إلى سلسلة من التداعيات الخطيرة، الإجهاد المزدوج، إجهاد جسدي ونفسي يفقد الإنسان قدرته على التركيز، التفكير الاشتراري، ويتمثل في سجن العقل في زنزانة الماضي والندم على ما فات، تهويل المستقبل، تحويل التوقعات القادمة إلى كوابيس، مما يرفع مستويات التوتر والقلق، اللجوء للحلول السريعة، وهي غالباً قرارات خاطئة تهدف فقط لإنهاء حالة التوتر دون علاج جذري للمشكلة.
المنطق كعلاج للقلق
ولفت إلى أنه أقرت اليونسكو يوم 14 يناير يوماً عالمياً للمنطق، إيماناً بدوره في خلق حالة من الفهم المتبادل بين الأفراد والشعوب، موضحا أن في حياتنا اليومية، يعمل المنطق "كمهدئ طبيعي" للقلق من خلال استبدال "الافتراضات المخيفة" بـ "الحجج الواقعية"، وتفكيك المشكلات الكبيرة إلى بيانات صغيرة قابلة للتحليل، التحول من رد الفعل العاطفي المتسرع إلى الاستجابة العقلانية المتزنة.
وتابع:" عندما تشعر بأن عقلك في حالة "Error" بسبب كثرة التفكير، توقف قليلاً وابحث عن "الدليل" بدلاً من "الشعور"؛ فالمنطق هو الجسر الوحيد الذي يربط بين واقعك وبين القرار الصحيح بعيداً عن ضجيج القلق".