رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير اقتصادي: سداد المستحقات والحفر المكثف يعيدان تصحيح مسار الطاقة|خاص

ارشيفية
ارشيفية

قال الدكتور أحمد إمام، الخبير الاقتصادي، إن قطاع الطاقة المصري مع مطلع عام 2026 يدخل مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ«إعادة تصحيح المسار»، بعد فترة عصيبة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الإنتاج المحلي وارتفاعًا في فاتورة الاستيراد، موضحًا أن البيانات الحالية تعكس نجاح الدولة في كبح هذا التراجع والبدء في مسار صعود تدريجي.


وأوضح إمام  في تصريح خاص لـ «إيجبتك»، أن هذا التحسن لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة تبني الدولة لاستراتيجية مزدوجة واضحة المعالم، تقوم على محورين رئيسيين: تكثيف عمليات الحفر والاستكشاف، والالتزام بسداد المستحقات المتراكمة للشركاء الأجانب، وهو ما أعاد الثقة مرة أخرى في مناخ الاستثمار بقطاع البترول والغاز.


طفرة التنقيب: أرقام تعيد رسم خريطة الإنتاج


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحديث عن زيادة معدلات التنقيب لم يعد مجرد وعود أو خطط على الورق، بل تحول إلى واقع ملموس، مع إطلاق برنامج طموح لحفر نحو 480 بئرًا جديدة باستثمارات تُقدَّر بنحو 6 مليارات دولار، تستهدف في الأساس تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الآبار القديمة ورفع الطاقة الإنتاجية على المدى المتوسط.
وأضاف أن عام 2025 كان عامًا مفصليًا في هذا السياق، حيث شهد تحقيق 82 كشفًا جديدًا، منها 60 كشفًا للزيت الخام و22 كشفًا للغاز الطبيعي، ودخول عدد كبير من هذه الاكتشافات مرحلة الإنتاج المبكر، وهو ما يعكس عودة النشاط الاستكشافي بقوة.
وأكد إمام أن توقيع 33 اتفاقية بترولية جديدة بحد أدنى استثماري تجاوز 1.6 مليار دولار يعكس شهية الشركات العالمية الكبرى، مثل «بي بي» و«إيني» و«دانة غاز»، للعودة بقوة إلى الأحواض المصرية، خاصة في البحر المتوسط ودلتا النيل.


معضلة المستحقات: من الأزمة إلى الانفراجة


وأوضح الدكتور أحمد إمام أن ملف مستحقات الشركاء الأجانب كان أحد أكبر التحديات التي واجهت قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، بعدما وصلت هذه المستحقات في ذروتها إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تقليص استثماراتها وتأجيل خطط التنمية، ما انعكس سلبًا على معدلات الإنتاج.
وأضاف أن إدراك الحكومة لخطورة هذا الملف دفعها لتبني سياسة سداد حاسمة، نجحت من خلالها في خفض المديونية بشكل كبير، لتتراجع – وفق تقديرات مطلع 2026 – إلى نحو مليار دولار فقط، بعد سداد أكثر من 3.5 مليار دولار خلال عام واحد.
وأكد أن هذه الخطوة أعادت «الثقة الائتمانية» للقطاع، وشجعت الشركات الأجنبية على ضخ استثمارات فورية في برامج الحفر والتنمية، بدلًا من سياسة الترقب التي سادت في الفترات السابقة.


أين تذهب حصة الشريك الأجنبي؟


وأشار إمام إلى أن فهم ديناميكية قطاع البترول والغاز في مصر يتطلب إدراك طبيعة اتفاقيات اقتسام الإنتاج، حيث يتم تقسيم الإنتاج بين إتاوة للدولة، ونسبة لاسترداد التكاليف التي أنفقها الشريك الأجنبي، ثم اقتسام الربح بين الطرفين.
وأوضح أن الشريك الأجنبي، في الظروف الطبيعية، يمتلك حرية التصرف في حصته سواء بالتصدير عبر محطات الإسالة أو بيعها في الأسواق العالمية، وهو أمر تحكمه نصوص الاتفاقيات وليس قرارًا أحاديًا من الدولة.


لماذا نستورد الغاز ولا نشتري حصة الشريك؟


وقال الدكتور أحمد إمام إن هذا السؤال يُعد من أكثر الأسئلة شيوعًا في النقاش العام، مشددًا على أن الإجابة عنه تحتاج إلى قدر كبير من الدقة الاقتصادية، موضحًا أن الدولة المصرية تشتري بالفعل حصة الشريك الأجنبي في كثير من الأحيان لتوجيهها للسوق المحلي.
وأضاف أن المشكلة الأساسية خلال الفترات السابقة لم تكن في السعر، لأن شراء حصة الشريك أرخص بكثير من استيراد الغاز المسال، حيث تتراوح تكلفة شراء الغاز محليًا بين 4 و6 دولارات للمليون وحدة حرارية، مقابل 14 إلى 15 دولارًا للغاز المسال المستورد من السوق الفوري.
وأوضح أن التحدي الحقيقي كان يتمثل في توافر السيولة الدولارية، حيث يتطلب شراء حصة الشريك السداد بالدولار، وفي فترات شح العملة الأجنبية لم تكن الدولة قادرة على السداد المنتظم، ما دفع الشركاء إلى تصدير حصتهم للحصول على السيولة اللازمة لاستمرار أنشطتهم.


 2026: لغة الأرقام داخل حقول الغاز


وأوضح إمام أن الإنتاج الفعلي للغاز الطبيعي استقر بنهاية 2025 عند متوسط 4.15 مليار قدم مكعب يوميًا، مقارنة بذروة بلغت 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا في عام 2019، في حين يتراوح الاستهلاك المحلي بين 3.5 و4 مليارات قدم مكعب يوميًا، مع ارتفاع كبير خلال أشهر الصيف.
وأشار إلى أن وزارة البترول تستهدف خلال عام 2026 إضافة نحو 1.4 مليار قدم مكعب يوميًا، منها 420 مليون قدم مكعب لتعويض التناقص الطبيعي، و980 مليون قدم مكعب كزيادة صافية في الإنتاج، وهو ما قد يرفع الإنتاج الكلي إلى أكثر من 5.1 مليار قدم مكعب يوميًا بنهاية العام.


مؤكدا  أن الوضع الحالي يدعو إلى تفاؤل حذر، مشيرًا إلى أن القطاع نجح بالفعل في وقف نزيف الإنتاج الذي شهدته الفترة من 2023 إلى 2024، وأن الوصول بمستحقات الشركاء إلى أقل من 1.1 مليار دولار يُعد إنجازًا محوريًا أعاد عجلة الحفر للدوران.
وتوقع أن يبدأ الأثر الإيجابي الحقيقي في الظهور خلال الربع الثالث من 2026، مع دخول الآبار الجديدة مرحلة الإنتاج الكثيف، ما سيؤدي إلى خفض كبير في فاتورة استيراد الغاز المسال، وربما التمهيد لتحقيق التوازن الكامل بين الإنتاج والاستهلاك خلال عامي 2026–2027.
وأكد أن الحل المستدام لا يكمن في تأميم حصة الشريك ولا في الاعتماد على الاستيراد، وإنما في انتظام السداد وضمان استمرار الاستثمار، باعتبار أن المال هو وقود الحفر، والحفر هو الطريق الوحيد لزيادة الإنتاج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء