رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

توترات اقتصادية.. هل 2026 بداية مرحلة جديدة للنظام العالمي؟| فيديو

الدكتور محمود محيي
الدكتور محمود محيي الدين

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية في عام 2026 تشير إلى تحول جذري في النظام الدولي، مشيراً إلى أن الأحداث الجارية تتجاوز تبادل التصريحات التقليدي بين الدول، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة وحرب التصريحات بين إيران والولايات المتحدة.

النظام العالمي القديم ينهار

وأوضح محمود محيي الدين، خلال لقاء عبر تطبيق «زووم» على قناة «النهار»، أن بدايات عام 2026 حسمت الكثير من الشكوك حول قدرة النظام العالمي الحالي على الاستمرار، مؤكداً أن النظام القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم يعد موجوداً بالمعنى الفعلي، وأن العالم يعمل الآن ضمن بقايا النظام القديم دون ظهور نظام عالمي جديد حتى الآن.

وأشار المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، إلى أن العالم مر بظروف مشابهة خلال الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث انهار نظام عالمي دون أن يظهر بديل واضح له، موضحاً أن هذه المرحلة تتسم بتصرفات غير مسؤولة من القوى الكبرى، التي تشعر بقدرتها على فرض إرادتها دون اللجوء إلى الأساليب التقليدية للتدخل في شؤون الدول الأخرى، مثل التذرع بنشر الحرية أو الديمقراطية أو بناء الدول.

تحول القوى العالمية وتأثير

وأضاف محمود محيي الدين، أن المنطق السائد حالياً يقوم على القوة مباشرة، وهو ما يعكس تغيّر قواعد اللعبة الدولية بشكل كامل، مشدداً على أن الأحداث الجارية ليست مرتبطة بتغير إدارة معينة في دولة بعينها، بل هي نتيجة تراكمات استراتيجية منذ الأزمة المالية العالمية، مع تراجع نفوذ المعسكر الغربي وصعود قوى من الأسواق الناشئة.

وأشار المبعوث الأممي، إلى أن الدول ذات الأسواق الناشئة أصبحت لها دور أكبر وتأثير أوسع في السياسات العالمية، مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما يخلق حالة من التوازنات الجديدة، ويجعل من الضروري أن تكون الدول أكثر حرصاً على إدارة أوضاعها الداخلية واقتصاداتها الوطنية، وأن هذا التحول يتزامن مع أساليب أكثر وحشية في الصراعات الدولية، تعكس توتراً سياسياً واقتصادياً متصاعداً، وهو ما يفرض على الحكومات اتخاذ إجراءات حازمة لحماية استقرارها الداخلي من انعكاسات هذه التحولات.

أبعاد سياسية للتوتر الاقتصادي

وشدد محمود محيي الدين، على أن التوترات الاقتصادية الحالية تحمل أبعاداً سياسية واضحة، حيث لم تعد القضايا الاقتصادية مجرد أرقام ومؤشرات مالية، بل أصبحت أدوات استراتيجية تؤثر في موازين القوى الدولية وتعيد رسم التحالفات التقليدية بين الدول الكبرى والناشئة، وأن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب رؤية واضحة وإجراءات احترازية لضمان قدرة الدول على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية المالية وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

وحذر المبعوث الأممي، من أن ما يشهده العالم اليوم ليس نهاية المشهد، بل مجرد مقدمة لما ستشهده السنوات القادمة، مؤكداً أن القوى العالمية ستواصل اختبار حدود نفوذها بالاعتماد على منطق القوة والهيمنة، دون الالتزام بالأساليب التقليدية السابقة، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مجالات الاقتصاد والتنمية، ومراعاة خصوصية كل دولة في مواجهة هذه التغيرات، لضمان استقرار الأسواق وحماية مصالح الشعوب من تداعيات الصراعات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.

الدكتور محمود محيي الدين
الدكتور محمود محيي الدين

رؤية للتعامل مع التحولات

واختتم الدكتور محمود محيي الدين، بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدول على مواجهة التحولات العالمية، داعياً الحكومات إلى التركيز على سياسات داخلية مرنة، وإعداد استراتيجيات طويلة الأمد توازن بين الاستقرار الاقتصادي والقدرة على التكيف مع تغييرات النظام الدولي المتسارعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء