في ذكرى وفاة تشو يوجوانج.. حكاية مبتكر الكتابة الصينية بالحروف اللاتينية
تمر اليوم ذكرى رحيل اللغوي والناشر الصيني تشو يوجوانج، الذي توفى في مثل هذا اليوم 14 يناير 2017، بعد أن ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ اللغة الصينية.
ويعرف تشو بأنه مبتكر نظام البينيين، وهو الطريقة الرسمية لكتابة اللغة الصينية بالحروف اللاتينية، التي اعتمدتها الحكومة الصينية رسميًا منذ 1958، وأقرتها الأمم المتحدة عام 1986، ويعد هذا النظام حجر الأساس لتسهيل تعلم اللغة الصينية ونطقها، وتوحيد التهجئة بين المتحدثين بها داخل الصين وخارجها.
بدايات اختراع البينيين
بدأت رحلة تشو مع نظام البينيين في عام 1955، حين كلفته الحكومة الصينية برئاسة لجنة لإصلاح اللغة بهدف خفض نسبة الأمية بين المواطنين، وكانت مهمته الأساسية تطوير رومنة تمثل نطق الرموز الصينية بالحروف اللاتينية.
ورغم أهمية المهمة، رفض تشو المشاركة في البداية، معتبرًا أن خبرته لا تكفي لتولي هذا المشروع الكبير، لكن صديقًا له أقنعه بالمشاركة.
استغرقت عملية تصميم النظام ثلاث سنوات، انتهى بعدها إلى تقديم نموذج يعتمد على قواعد دقيقة لتمثيل نطق اللغة الصينية بالحروف اللاتينية، مع مراعاة اختلاف النطق عن الحروف في اللغات الأخرى.
اعتماد البينيين نظامًا رسميًا
اعتمدت الحكومة الصينية نظام البينيين رسميًا عام 1958، ليصبح مرجعًا للتعليم وللأنشطة اللغوية في البلاد، بينما أصبح النظام الرسمي للرومنة الصينية في جميع المؤسسات الحكومية عام 1979، ويستخدم البينيين اليوم كأداة أساسية لتعليم الصينيين وغير الصينيين نطق الكلمات والعبارات بشكل صحيح، مع التأكيد على أنه دليل للنطق فقط وليس بديلًا عن الكتابة الصينية التقليدية.
قواعد الكتابة بالبينيين
يمتاز نظام البينيين بخصوصية في تنسيق الكلمات والفواصل، إذ تختلف عن باقي أنظمة الكتابة الصينية باللاتينية، في البينيين، يترك فراغ بين الكلمات فقط، بينما لا تُترك مسافات بين الحروف التي تكون ضمن كلمة صينية واحدة، وهو ما يختلف عن بعض الأنظمة الأخرى التي تترك فراغات بين كل حرف صيني.
وفي حالات كتابة أسماء الأماكن أو الأشخاص، تختلف القواعد بين كتابة اللغات الصينية باللاتينية أو العربية، حيث تُترك أحيانًا فراغات بين رموز متعددة بحسب طبيعة الكلمة أو الاسم.
إرث تشو يوجوانج
ترك تشو يوجوانج إرثًا لغويًا خالدًا، إذ ساهم نظامه في توحيد النطق وتقليل الأخطاء اللغوية، وسهل على الملايين حول العالم تعلم اللغة الصينية.. ويظل اسمه مرتبطًا بأحد أعظم الإنجازات اللغوية في القرن العشرين، كما أن البينيين أصبح اليوم أداة تعليمية أساسية في المدارس والجامعات الصينية والخارجية.