رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاد محمد السادس.. حكاية آخر سلاطين العثمانيين في التاريخ

محمد السادس
محمد السادس

تحل اليوم ذكرى ميلاد السلطان محمد السادس، آخر سلاطين الدولة العثمانية، والذي وُلد في 14 يناير عام 1861، ليكون شاهدًا على السنوات الأخيرة من عمر واحدة من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ.

وقد ارتبط اسم السلطان محمد السادس بمرحلة بالغة التعقيد، شهدت تراجع نفوذ الدولة العثمانية، وتصاعد التدخل الأجنبي، واندلاع الصراعات الداخلية، وصولًا إلى سقوط السلطنة وانتهاء حكم آل عثمان بعد أكثر من ستة قرون.

وتأتي ذكرى ميلاده لتعيد إلى الأذهان الجدل التاريخي حول دوره في تلك المرحلة، بين من يراه حاكمًا فرضت عليه الظروف أقسى الخيارات، ومن يعتبره رمزًا لنهاية الدولة العثمانية وبداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة.

نشأة محمد السادس

ينتمي محمد السادس إلى سلالة طويلة من السلاطين الذين حكموا الدولة لقرون، لكنه كان آخر من حمل لقب السلطان العثماني، وقد تلقى تعليمًا تقليديًا يتناسب مع مكانته، إلا أن الظروف التي أحاطت بتوليه الحكم جعلته يواجه تحديات غير مسبوقة، لم يواجهها أي من أسلافه بهذه الحدة.

توليه الحكم في مرحلة الانهيار

تولى السلطان محمد السادس الحكم رسميًا في 4 يوليو عام 1918، في وقت كانت فيه الدولة العثمانية تعيش أسوأ فتراتها، خاصة مع اقتراب نهاية الحرب العالمية الأولى، ولم تمضِ سوى شهور قليلة حتى مُنيت الدولة بالهزيمة، ووقّعت على هدنة مودروس، التي فرضت قيودًا قاسية على الجيش العثماني، وسمحت لقوات الحلفاء باحتلال أجزاء واسعة من أراضي الدولة، لتفقد السلطنة سيطرتها على معظم مناطقها الحيوية، ولم يتبقَّ لها سوى مساحات محدودة تخضع لسلطة شكلية.

الهزيمة وتراجع سلطة الخليفة

عقب الهزيمة، احتلت قوات الحلفاء العاصمة إسطنبول، إلى جانب عدد كبير من الولايات العثمانية، وهو ما أدى إلى تآكل سلطة السلطان محمد السادس بشكل كبير. وأصبح الخليفة محاصرًا سياسيًا، وغير قادر على اتخاذ قرارات مستقلة، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، وتدخل الاحتلال المباشر في شؤون الحكم، الأمر الذي دفع كثيرين داخل الدولة إلى فقدان الثقة في قدرة السلطان على حماية البلاد أو الحفاظ على ما تبقى من سيادتها.

مصطفى كمال أتاتورك وبداية المقاومة

وفي عام 1919، تم تكليف الضابط العثماني مصطفى كمال أتاتورك بالتوجه إلى الأناضول للتفتيش على الجيوش العثمانية هناك، وذلك في إطار تنفيذ بنود هدنة مودروس التي نصت على تفكيك الجيش. إلا أن هذا التكليف تحول إلى نقطة مفصلية في تاريخ تركيا، حيث رفض أتاتورك الانصياع للأوامر، وأعلن العصيان، وبدأ في تنظيم حركة مقاومة وطنية واسعة ضد الاحتلال، واضعًا بذلك الأساس لحرب التحرير التركية.

تحالف السلطان مع الاحتلال

في المقابل، اختار السلطان محمد السادس الوقوف إلى جانب قوات الاحتلال، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من سلطته، فقام بتشكيل ما عُرف باسم جيش الخليفة عام 1920، وأرسله لمواجهة قوات المقاومة الوطنية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، إلا أن هذا القرار زاد من حدة الانقسام الداخلي، وأثار غضب قطاعات واسعة من الشعب والجيش، الذين اعتبروا أن التحالف مع الاحتلال خيانة للقضية الوطنية.

هزيمة جيش الخليفة وانتصار المقاومة

لم تستمر المواجهات بين جيش الخليفة وقوات المقاومة طويلًا، حيث مُني جيش السلطان بهزيمة سريعة، وانضم عدد كبير من جنوده وضباطه إلى صفوف المقاومة، لتتعزز قوة مصطفى كمال أتاتورك، واستمرت حرب التحرير ضد قوى الحلفاء الأوروبيين، حتى انتهت بانتصار المقاومة وتحرير الأراضي التركية، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ البلاد.

نهاية السلطنة

مع انتصار المقاومة، تم إلغاء السلطنة رسميًا، ووُضع حد لحكم آل عثمان الذي استمر أكثر من 600 عام. وفي 17 نوفمبر عام 1922، غادر السلطان محمد السادس مدينة إسطنبول كلاجئ، على متن باخرة إيطالية، في مشهد تاريخي جسّد نهاية الدولة العثمانية، ورحيل آخر سلاطينها عن عاصمته التي حكمها أسلافه لقرون.

وفاة آخر سلاطين العثمانيين

قضى السلطان محمد السادس ما تبقى من حياته في الريفييرا الإيطالية، بعيدًا عن وطنه وعرشه، حتى توفى في مدينة سان ريمو يوم 16 مايو عام 1926، لتُسدل بوفاته الستار نهائيًا على حقبة تاريخية طويلة، شكّلت جزءًا مهمًا من تاريخ العالم الإسلامي والشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء