التحالفات الحزبية ترسم ملامح السيمفونية التشريعية الجديدة| قراءة
أكد الدكتور كريم سيد عبد الرازق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، أن مجلس نواب 2026 يمثل نقطة تحول تاريخية في مسار العمل النيابي المصري.
وأوضح أن البرلمان الحالي يطوي صفحة "العمل الفردي" ليدشن عصر "المؤسسية الحزبية"، مؤكدًا أن موازين القوى تحت القبة لم تعد تسمح لأي فصيل سياسي بالاستئثار بالقرار، ما يجعل "التوافق والتحالف" هما كلمة السر في إدارة المشهد القادم.
انحسار "ظاهرة المستقلين".. أرقام تكشف دلالات التحول
استعرض الدكتور عبد الرازق مؤشرات رقمية تعكس تراجع نفوذ المستقلين لصالح الكتل الحزبية المنظمة، حيث شهدت الدورات المتتالية هبوطًا حادًا في أعدادهم:
برلمان 2015: 351 نائباً مستقلاً (ذروة العمل الفردي).
برلمان 2020: 124 نائباً مستقلاً.
برلمان 2025: 104 نواب فقط (بنسبة لا تتجاوز 18%).
ويرى "عبد الرازق" أن هذا التراجع ليس مجرد رقم، بل هو توجه نحو "الاحترافية السياسية"، مشيراً إلى أن معظم هؤلاء المستقلين سيجدون أنفسهم مضطرين للانضواء تحت لواء كتل حزبية تتوافق مع أيديولوجياتهم، مما يذيب صفتهم الفردية داخل التوجهات الكبرى للمجلس.
هندسة الأغلبية.. لا استحواذ في زمن التحالفات
وفي تحليل لتوزيع المقاعد، أشار الأستاذ بجامعة الإسكندرية إلى أن حزب "مستقبل وطن"، رغم تصدره بنسبة 40%، إلا أنه لا يمتلك "الأغلبية المطلقة" التي تمكنه من الانفراد بالقرار.
وهذا الواقع يفرض صياغة تحالفات استراتيجية كالتالي:
كتلة الاستقرار (الأغلبية): من المتوقع أن يتبلور تحالف يضم 4 أحزاب كبرى، لتتخطى حصتهم مجتمعة حاجز الـ 72%، ما يضمن مرونة تمرير القوانين والتشريعات الحيوية.
جبهة المعارضة: تتشكل من نحو 8 أحزاب، تكمن قوتها في "التكتل النوعي" لتعويض محدودية مقاعدها الفردية (حيث لا يتجاوز تمثيل أكبر حزب معارض 11 مقعدًا)، وهو ما يمنحها صوتاً مسموعًا ومؤثرًا في العمل الرقابي.
حراك مبكر.. نحو "أوركسترا" تشريعية متناغمة
وأشاد الدكتور عبد الرازق بالبوادر الإيجابية التي سبقت انعقاد المجلس، لاسيما دفع ائتلاف المعارضة تحالف الطريق الديمقراطي، بمرشحين لمنصب رئيس المجلس والوكيلين، معتبراً ذلك مؤشراً على حيوية سياسية غابت لسنوات.
كما نوه بأهمية نسبة الـ 5% من المعينين، الذين يمثلون "بيوت الخبرة" التي ستدعم الجودة الفنية للتشريعات.
وشبّه عبد الرازق البرلمان القادم بـ "الأوركسترا"، فبعد سنوات من الاعتماد على "العازفين المنفردين"، بات المشهد يتطلب قيادة منسجمة وتناغماً بين المجموعات الحزبية، فلا يمكن لأي حزب، مهما علا شأنه، أن يقدم سيمفونية الإنجاز بمفرده دون تكامل مع الآخرين.
الاختبار الصعب.. من "صندوق الاقتراع" إلى "شرعية الأداء"
وقال الدكتور كريم، أن الأحزاب اليوم أمام اختبار حقيقي أمام الرأي العام، فبعد انتهاء الزخم الانتخابي، ينتظر الشارع ما يُعرف بـ "شرعية الأداء".
وتساءل: "هل ستنجح هذه التحالفات في تلبية طموحات المواطن التشريعية والرقابية؟"، مؤكدًا أن المحاسبة الشعبية في هذه الدورة ستكون مبنية على النتائج الملموسة لا الوعود الانتخابية.