بعد جنون الجائحة… التجارة الإلكترونية تواجه أول اختبار قاسٍ في 2025
كشف تقرير التجارة الإلكترونية العالمية 2025، الصادر عن شركة FTI Consulting في ديسمبر 2025، عن تحولات جوهرية يشهدها قطاع التجارة الإلكترونية على مستوى العالم، في مرحلة تتسم بتباطؤ معدلات النمو مقارنة بسنوات جائحة كورونا، مقابل دخول القطاع مرحلة أكثر نضجًا واستقرارًا، تفرض معايير جديدة للمنافسة ترتكز على الكفاءة التشغيلية وجودة التجربة وليس التوسع السريع فقط.

تباطؤ النمو وانتقال القطاع إلى مرحلة النضج
وأشار التقرير إلى أن التجارة الإلكترونية تجاوزت مرحلة الطفرات الاستثنائية التي صاحبت كوفيد-19، ودخلت طورًا جديدًا من النمو المعتدل، مع تباين واضح بين الأسواق الناشئة التي لا تزال تسجل توسعًا رقميًا متسارعًا، والأسواق المتقدمة التي بلغت مستويات أعلى من التشبع. ويعكس هذا التحول انتقال الشركات من سباق الاستحواذ على الحصة السوقية إلى التركيز على الاستدامة وتعظيم الربحية.
اختفاء الفواصل بين التسوق الرقمي والتقليدي
وأكد التقرير أن الحدود الفاصلة بين التسوق عبر الإنترنت والتسوق داخل المتاجر التقليدية أصبحت شبه منعدمة، مع صعود نموذج التسوق متعدد القنوات كركيزة أساسية في استراتيجيات التجزئة، حيث أصبح المستهلك ينتقل بسلاسة بين البحث الرقمي، والزيارة الفعلية للمتاجر، وعمليات الشراء والاستلام، ما يفرض على الشركات تقديم تجربة موحدة ومتسقة عبر جميع نقاط التفاعل.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل رحلة العميل
وسلط التقرير الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة تجربة التسوق، بدءًا من اكتشاف المنتجات، ومرورًا بالتوصيات المخصصة، وصولًا إلى تحسين سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، حيث أكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة تجريبية، بل عنصرًا تشغيليًا رئيسيًا يسهم في خفض التكاليف، وتسريع اتخاذ القرار، وتعزيز رضا العملاء.
تحولات في سلوك المستهلك
وبيّن التقرير أن أولويات المستهلكين تشهد تغيرًا ملحوظًا، حيث باتت سهولة الاستخدام، وسرعة التوصيل، ومرونة الدفع عوامل حاسمة في قرارات الشراء، إلى جانب السعر، كما أشار إلى تنامي دور التجارة عبر الهواتف المحمولة، وخيارات الدفع المرنة، باعتبارها محركات رئيسية للنمو في العديد من الأسواق العالمية.

تباين مسارات النمو بين الأسواق
وأوضح التقرير أن ديناميكيات النمو تختلف من سوق إلى آخر، تبعًا لمستوى البنية التحتية الرقمية، والخصائص الديموغرافية، ودرجة تبني التقنيات الحديثة، كما لفت إلى صعود التجارة الاجتماعية والمنصات منخفضة التكلفة، التي تعيد رسم خريطة المنافسة وتفرض تحديات إضافية على العلامات التجارية التقليدية.
إعادة تموضع العلامات التجارية
وفيما يتعلق بنماذج الأعمال، أشار التقرير إلى تراجع فرص النمو السريع لنماذج البيع الرقمي الخالص، مقابل اتجاه متزايد نحو تبني استراتيجيات هجينة تجمع بين القنوات الرقمية، والمتاجر الفعلية، والأسواق الإلكترونية، بما يحقق انتشارًا أوسع واستقرارًا تشغيليًا أكبر.
مستقبل القطاع
وخلص التقرير إلى أن التجارة الإلكترونية تتجه نحو مرحلة أكثر نضجًا، لم تعد فيها السرعة وحدها معيار النجاح، بل أصبحت جودة التجربة، وكفاءة التنفيذ، وتكامل القنوات هي العوامل الحاسمة، حيث أكد أن مستقبل القطاع سيكون من نصيب الشركات القادرة على مواءمة التكنولوجيا مع احتياجات المستهلك، وبناء تجربة تسوق موثوقة ومتسقة عبر جميع القنوات.