أبسط تعريف للإنسان أنه "حيوان ناطق" .. "الكلمة" هى ما تميزنا عن الحيوانات .. "الكلمة" هى أصل الوجود .. هى الشرف .. النور .. مفتاح البهجة والسعادة والأمل والتفاؤل لمن يدركون شرف الكلمة وقيمتها.
أحيانا تشعر بالإحباط ، تحس أنك عايش فى عالم سمسم ، تكون فى أشد الاحتياج لجيناتك الأصلية لتنقذك من صدمة أن عالم سمسم واقع تعيشه بالفعل وليس مجرد خيال.
"القبح" المنتشر حولنا وفينا وجينات الظلم والحقد والكراهية أصبحنا نطلق عليها "فهلوة" وشطارة.. وفى الحقيقة هى مثال حى وحقيقى لعالم سمسم الذى نعيشه.
الرضا والارتياح والسكينة والصفاء والمودة.. جينات تنقذ من اصطفاه المولى عز وجل، من الحقد والكراهية.. تبدو تصرفاته، نوع من الشهامة والنخوة والرجولة .. وبالطبع نجاحه نار تحرق من يشعر بالدونية وينظر لنفسه بانحطاط.
"عالم سمسم" الذى نعيشه للأسف زادت فيه مظاهر التدين .. وفى الوقت نفسه انتشر الجحود والفساد والتسلق والكراهية وباتوا هم الأساس.
"الحاقد" يشوه أى نجاح .. يرفضه ويحاربه دون مبرر .. يكذب الكذبة ويصدقها .. يبحث عن ارتياح وهمى من نوعية أن الناجح والميزات التى لديه ونبوغه وتفوقه صدفه .. وليس تعب واجتهاد وصبر وعمل .. هذا النوع يعيش تحت ضغط عصبى وتوتر بشع .. يأكله الحقد .. يحكى حكايات من خياله .. يشوه صورة أى شخص .
للأسف أيضا .. جينات الحقد والكراهية ممكن تحول الإنسان الضعيف إلى وحش مفترس إذا أتيحت له الفرصة .. فى الظاهر يبدو مستكينا خانعا مستضعفا .. وفى الباطن ينتظر الفرصة لينقض على أي ناجح ويشوهه .. لن يتراجع عن تلويث سمعته إذا اقتضت الحاجة.
"الكلمة" هى الكاشفة للنفس العدوانية للنفس التى سيطرت عليها الغرور والحماقة.. للنفس التى تعمل تحقيق منافع شخصية تافهة .. نفوذ أو فلوس.. وفى الباطن تضر صاحبها، وتضر ناقلها، وتضر متلقيها، وتضر كل من نطق بها، وتسيء لكل سامع لها.. وقتها هى "كلمة سوء" لا خير فيها.
"الكلمة" الطيبة رزق .. جائزة كبيرة لا يقدرها إلا أصحاب الجينات الأصلية .. أما أصحاب الجينات الخبيثة فهم مثل حاشية الملك الذى خدعه خياط ملابسه وأوهمه أنه سيصنع له ثوبا لا يراه إلا الأذكياء .. وأن الثوب الجديد غالى جدا لأنه سيكشف له الأغبياء فى القصر والبلد.
الترزى الخبيث كان يعلم جيدا أن الكل سيتصنع الذكاء ولن يعترف أحد أن الملك عار بلا ملابس حتى لا يتهموه بالغباء .!
الملك نفسه أبدى إعجابه بالثوب الجديد الجميل.. ورغم تأكده ٔنه عار صمت وخرج لتحية الجماهير المحتشدة لرؤية هذا الٕاختراع العظيم .. الكل هتف للملك وملابسه التى يراها الأذكياء فقط.
طفل صغير وحيد هتف وسط الجموع المحتشدة بكلمة واحدة كشفت الجميع" الملك عريان" .. كلمة واحدة من طفل لم يخش أن يقال عنه غبى كانت كاشفة .. الطفل جمع كل قوته ليصعد على عمود عال، ثم استجمع كل شجاعته ليصرخ بصوت اخترق كل ضجيج "الطبلاتية و الراقصين" والآكلين على كل الموائد .. وهتف :"أيها الكذابون ... إن الملك لا يرتدي أية ثياب!! إن الملك عار ... الملك عار" .
ألم أقل لكم إن للكلمة شرف.. وأنها هى الشرف .. النور .. وأن لها ضريبة لا بد أن تدفع .. ولا يقدر عليها إلا أصحاب الجينات الأصلية.