رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تمارا حداد: مجلس السلام في غزة وجه إداري بيد إسرائيل

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

أكدت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، أن الحديث المتداول حول تشكيل مجلس السلام أو تعيين شخصيات دولية لإدارة قطاع غزة، لا يعكس توجهًا حقيقيًا نحو حل سياسي شامل، بقدر ما يعكس محاولة لإدارة الواقع القائم داخل القطاع، دون الاقتراب من جوهر الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، موضحة أن مجلس السلام في حال تفعيله سيكون معنيًا بالبعد السياسي شكليًا، بينما يتم الدفع بشخصيات تنفيذية ذات طابع إداري أو معيشي لإدارة شؤون الحياة اليومية داخل غزة، مؤكدة أن هذه الأدوار تفتقر لأي بعد سيادي أو سياسي حقيقي، ولا تمثل مسارًا لتسوية عادلة.

ثلاثة أبعاد تحكم المشهد في غزة

وأضافت حداد، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن المشهد في قطاع غزة تحكمه ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد السياسي، والبعد الإداري، والبعد الأمني، مشيرة إلى أن التركيز الحالي ينصب بشكل واضح على البعد الأمني، الذي تسعى إسرائيل إلى ترسيخه باعتباره خاضعًا بالكامل لسيطرة الجيش الإسرائيلي أو للحكومة الإسرائيلية، كما شددت على أن البعد الأمني لا يزال حتى اللحظة بيد الاحتلال، في ظل إصرار إسرائيلي على الاحتفاظ بالسيادة الأمنية داخل القطاع، معتبرة أن أي حديث عن إدارة مدنية أو تكنوقراط لا يمكن فصله عن هذا الواقع، ولا يمثل حلًا للأزمة، بل يكرس حالة إدارة الصراع بدلًا من إنهائه.

وترى الدكتورة تمارا حداد أن الدفع بشخصيات دولية ذات خبرة في إدارة الأزمات المعقدة لا يعني التوجه نحو تسويات سياسية، بل يهدف بالأساس إلى كسب الوقت، سواء من الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي، لإتاحة المجال لتنفيذ أهداف محددة، أبرزها نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الولايات المتحدة تدرك تمامًا تعقيدات المشهد في غزة، لكنها تتعامل مع الأزمة من منطلق مرحلي، عبر حلول مؤقتة، لا تمس جذور الصراع، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة بدلًا من حلها جذريًا.

غزة والضفة الغربية ملف واحد لا يقبل الفصل

وفيما يتعلق بالربط بين ما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية، شددت على ضرورة قراءة المشهد الفلسطيني كوحدة واحدة، مشيرة إلى أن ما تشهده الضفة من هدم للمنازل، واقتطاع للأراضي، وتوسع استيطاني، يسير بالتوازي مع ما يحدث في غزة، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة لفرض الأمر الواقع، مضيفة أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، لا تحمل أي نوايا حقيقية للسلام أو لإقامة دولة فلسطينية، مستندة إلى ما وصفته بلاءات نتنياهو الثلاث، التي يلتزم بها منذ عام 1996، والمتمثلة في: لا لدولة فلسطينية، ولا لسيادة فلسطينية، ولا لعودة اللاجئين.

وأشارت إلى أن رفض إقامة الدولة الفلسطينية لا يقتصر على الائتلاف الحاكم، بل يمتد إلى قطاعات واسعة من المعارضة الإسرائيلية، لافتة إلى صدور بيانات إسرائيلية خلال الأشهر الماضية تؤكد رفض حل الدولتين، ما يعكس غياب أي إرادة سياسية حقيقية داخل إسرائيل للتسوية، ورغم ذلك، ترى أنه على المدى الاستراتيجي قد يتبلور وعي داخل المجتمع الإسرائيلي بعدم جدوى الحلول الأمنية والعسكرية، وأن استمرار هذا النهج لن يحقق الأمن القومي الإسرائيلي، بل سيعمق الأزمات.

حرب على الديموغرافيا الفلسطينية

وحذرت الباحثة السياسية، من أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى إلى إحداث تغييرات جغرافية وديموغرافية عميقة، سواء في الضفة الغربية أو غزة، عبر تعزيز الاستيطان، وفرض وقائع جديدة على الأرض، معتبرة أن المعضلة الديموغرافية تمثل أحد أكبر هواجس إسرائيل على المدى المتوسط والبعيد، موضحة أن مشاريع الضم، وتوسيع السيطرة العسكرية، وفرض الهيمنة على أكثر من 60% من أراضي غزة، كلها مؤشرات على غياب أي أفق للتسوية في المرحلة الراهنة.

ولفتت إلى أن ما يُعرف باليوم التالي في غزة لا يزال غير قائم، في ظل غياب توافق حول إدارة القطاع، ورفض إسرائيلي لوجود السلطة الفلسطينية أو الفصائل، وتعثر تشكيل مجلس السلام أو القوات الدولية، معتبرة أن إسرائيل تراهن على سياسة المماطلة وكسب الوقت، حتى يتمكن نتنياهو من تحقيق أهدافه في غزة، في إطار حسابات داخلية وإقليمية تشمل ملفات لبنان وسوريا وإيران، مشددة على أن غزة باتت آخر الملفات المؤجلة في معادلة الشرق الأوسط المعقدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء