عالم أزهري عن مولد السيدة زينب: ليس مناسبة «للأكل والحلوى»| خاص
بالتزامن مع حلول ذكرى مولد السيدة زينب رضي الله عنها، وهي واحدة من أعظم الشخصيات الإسلامية التي جمعت بين شرف النسب وسمو الخلق وقوة الموقف، فكانت نموذجًا فريدًا للعلم والصبر والثبات، يتجدد الجدل حكم وطبيعة الاحتفال بمولدها الشريف، الذي يحل اليوم الثلاثاء الموافق 13 من يناير الجاري.

حكم الاحتفال بمولد السيدة زينب
حسم الدكتور إبراهيم أمين، من علماء الأزهر الشريف، الجدل، وقال إن الاحتفال بمولد السيدة زينب رضي الله عنها، أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، منبهًا أن الاحتفال بالموالد الدينية سواء مولد السيدة زينب أو نحوه، يجب ألا يقتصر على المظاهر الشكلية فحسب، بل ينبغي أن يتحول إلى مدرسة تربوية وثقافية تعيد تقديم رموز الأمة وقدواتها للأجيال الجديدة بصورة واعية ومؤثرة.
وأضاف في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن الأمة في حاجة ماسة إلى استثمار الموالد، سواء للأولياء أو للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك المناسبات الدينية والوطنية، باعتبارها مناسبات تعليمية تُدرَس فيها سيرة أصحاب الذكرى وسريرتهم، وأخلاقهم ومناهجهم وتأثيرهم في المجتمع والإنسانية، حتى يصبحوا قدوة حقيقية ومصدر إلهام للشباب.
أهمية الاحتفال بالموالد النبوية
وأكد العالم الأزهري أهمية أن تصاحب هذه المناسبات أنشطة ثقافية متنوعة، من محاورات وندوات، ومنشورات وفيديوهات، تسلط الضوء على ما قدمه هؤلاء الرموز للإسلام والمسلمين والمجتمع، بما يضمن بقاء تأثيرهم حيًا في الوعي العام.
ولفت إلى أن المجتمع بحاجة إلى نماذج صالحة تتصدر المشهد، متمنيًا أن تتخذ الفتيات من شخصيات مثل السيدة زينب والسيدة نفيسة قدوة في العلم والأخلاق والسلوك وخدمة الناس، بدلًا من الانجراف وراء نماذج سطحية أو منحرفة تُروج في بعض الوسائط.
وشدد على أن أولياء الله والعلماء يجب أن يكونوا أبطال المجتمع الحقيقيين، ومنابع للمناهج والقيم، داعيًا إلى إحياء سير شخصيات كصلاح الدين الأيوبي، وخالد بن الوليد، والإمام الشافعي، والإمام السيوطي، والإمام البدوي، والإمام الدسوقي، وغيرهم من أعلام الأمة.
ونوه أنه توجد مئات المخطوطات والكتب لهؤلاء العلماء، خاصة الإمام السيوطي، متسائلًا عن سبب غيابها عن الساحة الثقافية، ومطالبًا بإخراج هذا التراث من بطون المكتبات الورقية والرقمية والوثائقية ليكون في متناول الناس.
اختزال الموالد في بعض المظاهر الترفيهية
وانتقد الدكتور إبراهيم أمين، اختزال الموالد في بعض المظاهر الترفيهية، مؤكدًا أنه لا يدعو إلى تحريم الأكل أو الحلوى أو مظاهر الفرح، لكن الخطأ أن يقتصر الاحتفال على ذلك دون مضمون علمي وتربوي يجعل من المولد منهجًا ومدرسة متكاملة.
وذكر أن الهدف من إحياء مثل هذه المناسبات، هو غرس القيم والقدوات في البنات والأمهات والأبناء والرجال، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ»، باعتبار التذكير بسير العظماء وسيلة للتعلم والاقتداء وإصلاح المجتمع.
وفي إطار حديثه، حذر العالم الأزهري من الانجراف وراء المخدرات والعنف والبلطجة، وتشويه صورة الرجل والمرأة، مؤكدًا أن كل إنسان قادر على الإبداع في مجاله دون طمس للهوية أو القيم، وأن استلهام العظة والعبرة من الموالد كفيل بإعادة التوازن للمجتمع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الموالد والذكريات الدينية مناسبات عظيمة، إذا أحسن توظيفها كقدوة وسلوك وخلق وعبادة، ستكون أداة فعالة في بناء الإنسان وإصلاح المجتمع، قائلًا: "الحقيقة مناسبة الموالد والذكريات مناسبات عظيمة لو أننا أخذنا منها العظة والعبرة وفعلناها قدوة وسلوك وخلق وعادة وعبادة في مجتمعاتنا".