مفاجأة صادمة.. ماذا كانت تفعل الجماعة الإرهابية في «المراة» باسم الشعارات؟
كشفت الكاتبة الصحفية ناهد إمام، المنشقة عن جماعة الإخوان الإرهابية، تفاصيل تجربتها الصادمة داخل التنظيم، مؤكدة أن ما بدا في البداية كمسار ديني وأخلاقي قائم على شعارات العدل والخير، انكشف لاحقًا كواقع مختلف تمامًا تحكمه البراغماتية المطلقة ورفض أي نقد داخلي، خاصة حين يتعلق الأمر بحقوق المرأة.
بدايات الانضمام.. وهم الشعارات
أوضحت ناهد إمام، خلال لقائها على قناة "العربية"، أنها انضمت إلى الجماعة وهي تحمل القناعات والأفكار نفسها التي تروج لها، دون أي تصادم فكري في البداية، حيث كانت تتصور أنها تنتمي إلى كيان يسعى للحق والعدل ويقف إلى جانب أعضائه في الأزمات، وأنها اعتقدت أن الجماعة تمثل “البيت الآمن” الذي يحمي المرأة ويدعمها، خاصة في ظل الخطاب الديني الذي يرفع شعارات الأسرة المسلمة والمجتمع الفاضل، وهو ما منحها إحساسًا زائفًا بالأمان والانتماء.
وأكدت ناهد إمام، أن أول صدمة حقيقية تعرضت لها جاءت مع تجربة الانفصال عن زوجها، حيث لجأت إلى الجماعة باعتبارها “العائلة البديلة”، إلا أنها فوجئت بانحياز كامل ضدها، وحرمانها من حقوقها القانونية، من مسكن وحضانة، عبر ترتيبات داخلية ومحامين تابعين للتنظيم، وأن الجماعة تعاملت معها بمنطق قاسٍ، خاصة بعد خروجها منها وكتابتها مقالًا انتقدت فيه أوضاع المرأة داخل التنظيم، لتكتشف أن الانتماء مشروط بالطاعة المطلقة، وأن أي صوت ناقد يُقصى دون تردد.
مجتمع مغلق لا يقبل النقد
وصفت الكاتبة الصحفية، جماعة الإخوان بأنها تشبه “مجتمعات الجيتو”، المغلقة على نفسها، والتي ترفض أي مساءلة داخلية، مشيرة إلى أن هذا النمط لا يقتصر على الإخوان فقط، بل يمتد إلى بعض التيارات المتشددة الأخرى التي تفرض أسلوب حياة وتفكير واحدًا على أتباعها، وأن الخروج من هذا المجتمع كان صادمًا نفسيًا، لأنه يهدم صورة مثالية تم بناؤها على أوهام وليس على حقائق.
وتحدثت الكاتبة الصحفية، عن التأثير النفسي العميق الذي تركته التجربة، واصفة ما مرت به بأنه “تروما نفسية” أدت إلى اكتئاب حاد، استلزم علاجًا نفسيًا طويلًا، مشيرة إلى أنها لم تتعافَ تمامًا من الصدمة الأولى، ما دفعها لاحقًا إلى تجربة زواج ثانية من شخص ينتمي إلى تيار ديني آخر، لتكتشف تشابه الأفكار والممارسات، وهو ما ضاعف الإحباط وأكد لها أن المشكلة بنيوية في هذه الجماعات.

الفوقية الدينية وتشويه الوعي
وأوضحت ناهد إمام، أن الجماعة غرست داخلها شعورًا بالفوقية الدينية، حيث كانت ترى نفسها ومن حولها من المنتمين “الفرقة الناجية”، بينما تنظر إلى المجتمع باعتباره بحاجة إلى “تصحيح” وتوجيه، وأن هذا الشعور انعكس على علاقتها بأسرتها وجيرانها، وعلى نظرتها للفنون والموسيقى والحياة الاجتماعية، معتبرة أن ذلك من أخطر الآثار التي تتركها الجماعات المغلقة على الوعي الديني والإنساني.
واختتمت الكاتبة ناهد إمام، حديثها بالتأكيد على أن تجربتها كشفت لها الفارق الكبير بين الدين كقيمة روحية وأخلاقية، وبين توظيفه داخل جماعات تسعى للسيطرة والهيمنة، داعية إلى الفصل بين الإيمان الحقيقي والتنظيمات التي تحتكره وتفرض وصايتها على الأفراد، خاصة النساء، تحت لافتات دينية براقة.