باحث اقتصادي: سوق الطاقة العالمي يدخل مرحلة تقلبات متسارعة|فيديو
قال عامر الشبكي، الباحث الاقتصادي، إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط، والذي بلغ نحو 2%، قد يمثل الحد الأقصى المتوقع للموجة الحالية من الصعود، موضحًا أن هذه الزيادة جاءت نتيجة مخاوف الأسواق من احتمال حجب كامل النفط الإيراني عن التداول العالمي، إلى جانب استمرار الاضطرابات التي تعاني منها صادرات النفط الفنزويلي، مؤكدًا أننا أمام تقلبات متسارعة يشهدها سوق الطاقة العالمي، مما يزيد المخاوف بشأن مستقبل أسعار النفط، مدفوعة بتشابك عوامل جيوسياسية معقدة تتعلق بثلاثة من كبار المنتجين عالميًا، وهم إيران وروسيا وفنزويلا، وهذه التطورات أعادت ملف أمن الطاقة إلى صدارة المشهد الاقتصادي الدولي.
مخاوف الإمدادات الإيرانية
وأضاف الشبكي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن النفط الإيراني كان يضخ للأسواق العالمية ما يتراوح بين مليون ومليون ونصف برميل يوميًا، إلا أن هذه الكميات تراجعت مؤخرًا إلى أقل من مليون برميل، ما قلص بالفعل من تأثير أي تعطل جديد محتمل في الصادرات الإيرانية، لافتًا إلى أن هذا الانخفاض المسبق في المعروض الإيراني خفف من حدة رد فعل الأسواق مقارنة بما كان يمكن أن يحدث لو جاءت هذه التطورات بشكل مفاجئ، حيث إن الأسواق، رغم حساسيتها الشديدة لأي تهديدات تتعلق بإمدادات الطاقة، باتت أكثر قدرة على التكيف مع مثل هذه السيناريوهات، خاصة في ظل وجود بدائل مؤقتة يمكن الاعتماد عليها، سواء من خلال السحب من الاحتياطيات أو زيادة الإنتاج من دول أخرى.
وأكد الباحث الاقتصادي، أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على صادراتها النفطية، في ظل استمرار العقوبات والمشاكل الفنية والبنية التحتية المتدهورة، ما يجعل النفط الفنزويلي عنصرًا غير مستقر في معادلة العرض العالمي، أما على الجانب الروسي، فأوضح أن التوترات الأخيرة في البحر الأسود، واستهداف ناقلتي نفط عبر مسيّرات، أدت إلى تعطيل جزء من الصادرات الروسية، خاصة تلك المتجهة إلى الصين، وهو ما زاد من الضغوط النفسية على الأسواق، حيث إن روسيا تُعد من أكبر مصدري النفط عالميًا، وأي خلل في صادراتها ينعكس بشكل مباشر على توازن السوق.
الاحتياطي الإنتاجي الخليجي
وفي رده على تساؤلات بشأن انعكاس تعطل الإمدادات الإيرانية على استقرار أسعار الطاقة عالميًا، شدد على أن السوق لا يزال يمتلك هوامش أمان مهمة، أبرزها الاحتياطي الإنتاجي المتوفر لدى كل من السعودية والإمارات، والذي يقدر بنحو 4 ملايين برميل يوميًا، موضحًا أن هذا الاحتياطي يمثل طاقة طوارئ يمكن اللجوء إليها في حال حدوث اضطرابات حادة، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث قفزات غير مبررة في أسعار النفط، خاصة على المدى القصير. كما أشار إلى وجود معروض إضافي بالفعل داخل الأسواق العالمية، ساهم في كبح جماح الأسعار رغم التوترات المتصاعدة.
وأشار إلى أن أسعار النفط لا تزال تدور حول مستوى 64 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يُعد منخفضًا نسبيًا عند مقارنته بحجم الأحداث الجيوسياسية التي يشهدها العالم حاليًا، وأرجع ذلك إلى مزيج من العوامل، من بينها توافر الاحتياطيات، وتباطؤ الطلب العالمي في بعض الاقتصادات الكبرى، بالإضافة إلى حذر المستثمرين من المبالغة في ردود الفعل، مؤكدًا على أن أسواق النفط باتت أكثر نضجًا في التعامل مع الأزمات، وأن الارتفاعات الحالية تبدو محدودة ومؤقتة ما لم تشهد الأوضاع تصعيدًا مفاجئًا أو خروج كميات كبيرة من النفط من السوق دفعة واحدة، وهو سيناريو لا تزال احتمالاته ضعيفة في الوقت الراهن.

