18 ألف مركبة.. تهدد السياحة المصرية بأزمة غير مسبوقة وسط تزايد الزوار
يشهد قطاع النقل السياحي في مصر تراجعاً ملحوظاً في أساطيله خلال العقد الماضي، مع انخفاض عدد المركبات بنسبة 14% بسبب ارتفاع التكاليف وتوقف إصدار التراخيص، ما يعقد قدرة الشركات على مواكبة الطلب المتزايد مع ارتفاع أعداد السياح الوافدين إلى البلاد.

فجوة في البنية التحتية مع زيادة السياح
مع وصول كل سائح جديد، تتكشف فجوة أعمق في أحد أعمدة التجربة السياحية: النقل، وبين طموحات رسمية لزيادة أعداد الزوار وتعقيدات تحديث أساطيل النقل، تتزايد التساؤلات حول قدرة البنية التحتية على مجاراة الزخم السياحي، حيث تُظهر بيانات غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة التي أطلعت عليها “إيجبتك”، أن عدد مركبات النقل السياحي تراجع بنسبة 13% خلال السنوات العشر الماضية، ليصل إلى نحو 18.3 ألف مركبة بنهاية 2025، نتيجة ارتفاع أسعار المركبات بعد تحرير سعر صرف الجنيه وتوقف إصدار التراخيص الجديدة منذ عام 2011، ما حد من قدرة الشركات على تعويض المركبات الخارجة من الخدمة أو التوسع بأساطيلها لتلبية الطلب المتنامي.
أسعار المركبات ونفقات التشغيل تحول الاستثمار إلى مخاطرة
وأوضح الهامي الزيات، رئيس اتحاد الغرف السياحية الأسبق، أن قطاع النقل السياحي يواجه فجوة كبيرة بعد خروج آلاف المركبات من الخدمة دون استبدالها، وأن أسعار المركبات المحلية والمستوردة ارتفعت إلى مستويات قياسية.
وأشار الزيات لـ"إيجبتك"، إلى أن سعر الحافلات المحلية أو الصينية يصل إلى نحو 12 مليون جنيه (247 ألف دولار)، بينما تقفز بعض الفئات المستوردة إلى 15 مليون جنيه (309 آلاف دولار)، مقارنة بأسعار كانت تتراوح بين 600 ألف و1.5 مليون جنيه قبل سنوات.
وأكد رئيس اتحاد الغرف السياحية الأسبق، أن الاستثمار في هذا القطاع أصبح مرتفع المخاطر ولا يحقق عائدًا مجزيًا على المدى القصير، داعيًا إلى إطلاق مبادرة حكومية عاجلة لدعم النقل السياحي، على غرار المبادرات الخاصة بقطاع الفنادق، خاصة في مناطق السياحة الرئيسة مثل الأقصر وأسوان.
بيانات أسطول المركبات تشير إلى نقص حاد
وأظهرت بيانات غرفة شركات السياحة أن القطاع يعاني نقصاً حاداً في الأسطول، خاصة فئات الحافلات الكبيرة والصغيرة، مع تباطؤ العائد الاستثماري بسبب ارتفاع تكاليف الشراء والصيانة، حيث أوضحت البيانات أن عدد المركبات المضافة للأسطول خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ، 2023: 1503 مركبات، و2024: 742 مركبة، و2025: 1248 مركبة، مضيفة أن المستثمر يحتاج إلى تشغيل الحافلة بكامل طاقتها لنحو 12 عاماً لتغطية تكلفتها، مع ضرورة أن يكون الدخل الشهري بين 200 و250 ألف جنيه للحافلة الواحدة لتجنب الخسارة. وتبقى الحافلات الصغيرة الأكثر جدوى اقتصادياً بسبب انخفاض تكلفتها مقارنة بحجم الطلب عليها.
مبادرة حكومية لدعم القطاع
في أكتوبر 2024، أطلقت مصر مبادرة بقيمة 50 مليار جنيه لدعم الشركات السياحية، بهدف زيادة الغرف الفندقية. تشمل شروط المبادرة فائدة متناقصة قدرها 12%، مع حد أقصى للتمويل يصل إلى مليار جنيه للعميل الواحد و ملياري جنيه للأطراف المرتبطة، على أن تلتزم الشركات المستفيدة ببيع 40% من إيراداتها بالعملات الأجنبية للبنوك، حيث يأمل العاملون في القطاع أن تساهم هذه المبادرة في تسهيل استيراد المركبات وتحديث الأسطول، بما يواكب نمو أعداد السياح ويضمن تجربة سياحية متكاملة في مصر.