في ذكرى مولدها.. متى قدمت السيدة زينب إلى مصر؟
بالتزامن مع حلول ذكرى مولد السيدة زينب رضي الله عنها، التي حلت اليوم الثلاثاء الموافق 13 يناير، تلك الشخصية العظيمة التي ارتبط اسمها بالصبر والثبات والشجاعة، وظلت سيرتها حاضرة في الوجدان على مر العصور؛ باعتبارها رمزًا خالدًا من رموز آل البيت الأطهار، يرغب الجميع في معرفة قصة حياتها وقدومها إلى مصر.

مولد السيدة زينب وصفاتها ومكانتها
هي ابنة السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجدتها السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وأخواها الإمام الحسن والإمام الحسين رضي الله عنهما.
ولدت بعد مولد أخيها الإمام الحسين بعامين، في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة، وعاصرت سنوات من إشراق النبوة، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم «زينب»، وهو اسم يحمل دلالات القوة والعقل والود، واشتهرت بجمال الخلق والخلق، وبالفصاحة والبلاغة، والكرم، وقوة الرأي، حتى كان يرجع إليها والدها وإخوتها في المشورة.
زواجها وذريتها
تزوجت السيدة زينب من ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي عرف بالسخاء والشهامة، وكان من السابقين إلى الإسلام، وأنجبت منه عددًا من الأبناء والبنات الذين امتد نسلهم، وينتسب إليهم الأشراف الزينبية وبعض الأشراف الجعافرة.
رافقت السيدة زينب أخاها الإمام الحسين رضي الله عنه في رحلته إلى كربلاء، وشاركت في الجهاد بالصبر والثبات والكلمة الصادقة، وبعد استشهاده، وقفت مواقف خالدة هزت القلوب، وألقت كلماتها المؤثرة التي أبكت العيون وأيقظت الضمائر، كما واجهت ابن زياد ويزيد بشجاعة نادرة، وحفظ الله على يديها نسل الإمام الحسين، فاستحقت بجدارة لقب «بطلة كربلاء».
قدوم السيدة زينب إلى أرض مصر
كانت السيدة زينب رضي الله عنها، قد قدمت إلى مصر في شهر شعبان من العام 61 للهجرة، فبعد عودتها إلى المدينة المنورة، رأت السلطة الأموية خطر وجودها، فاضطرت إلى مغادرة المدينة، واختارت مصر لما علمته من حب أهلها لآل البيت.
دخلت مصر في أوائل شعبان سنة 61 هـ، واستقبلها المصريون بالبكاء والعزاء، وأقامت في دار مسلمة بن مخلد الأنصاري بمنطقة قنطرة السباع، حيث عاشت فترة قصيرة في عبادة وزهد وتعليم الناس، حتى توفيت مساء الأحد 15 من رجب سنة 62 هـ، ودفنت في موضع مسجدها الحالي.
مسجد السيدة زينب
أصبحت السيدة زينب رمزًا روحيًا متجذرًا في وجدان الشعب، حتى أقاموا لها مسجد باسمها وهو مسجد "السيدة زينب" في موضع دار مسلمة بن مخلد، وكان يطل على الخليج المصري عند قنطرة السباع، ومع مرور الزمن وردم الخليج، اتسعت المنطقة وظهر المسجد بشكله المعروف اليوم، وشهد عدة تجديدات عبر العصور، وظل مقصدًا للزائرين والعلماء والمؤرخين.
ويحظى المسجد بمكانة خاصة في قلوب زائريه، حيث يتوجهون بالدعاء إلى الله، راجين القبول والفرج.