رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رسوم ترمب على إيران تضرب الاقتصاد الإقليمي وتهدد الإمارات والعراق وعمان

ترمب
ترمب

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية إقليمية، قد تطال شركاء طهران التجاريين الكبار، وعلى رأسهم عدد من الدول العربية، أبرزها الإمارات والعراق وسلطنة عُمان، بما يهدد بإعادة تشكيل خريطة التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة.

ترمب 
ترمب 

رسوم فورية دون آليات واضحة

وأعلن ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الرسوم الجديدة ستكون «سارية المفعول فورًا»، دون الكشف عن تفاصيل نطاقها أو آليات تطبيقها، ما يترك التأثير الفعلي مرهونًا بالقواعد التنفيذية التي ستصدرها الإدارة الأميركية، إضافة إلى الإطار القانوني الحاكم للقرار، وبغياب هذه التوضيحات، تبقى التداعيات المحتملة افتراضية، لكنها تضع الدول المتعاملة مع إيران تحت دائرة المتابعة والضغط الأميركي، خاصة إذا جرى تفسير مفهوم «التعامل التجاري» بصورة موسعة.

الإمارات.. أكبر شريك عربي لطهران

تتصدر الإمارات قائمة الدول العربية الأكثر تعرضًا للتأثر، كونها أكبر شريك تجاري عربي لإيران، وثاني أكبر شريك عالميًا بعد الصين.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 28.2 مليار دولار خلال 2024، بما يمثل 22.6% من تجارة إيران الخارجية، وفق بيانات «تريد داتا مونيتور» عبر منظمة التجارة العالمية، غير أن طبيعة العلاقات التجارية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على إعادة التصدير، تجعل تقدير حجم الأثر الفعلي مرتبطًا بتعريف واشنطن للأنشطة المشمولة بالرسوم.

العراق.. تشابك التجارة والطاقة

يأتي العراق في المرتبة الرابعة عالميًا بين شركاء إيران التجاريين، بحجم تبادل يبلغ 12.3 مليار دولار، ما يعادل 9.9% من إجمالي التجارة الخارجية لطهران، حيث يعتمد العراق تاريخيًا على إيران في توفير نحو 40% من احتياجاته من الغاز والكهرباء، في ظل محدودية قدرته على استغلال الغاز المصاحب محليًا، فيما يواجه العراق بالفعل رسومًا أميركية بنسبة 35% ضمن قرارات سابقة، ما يزيد من حدة الضغوط المحتملة، خاصة مع توقف إمدادات الغاز الإيراني مؤخرًا نتيجة عوامل فنية ومالية، وفق تصريحات رسمية عراقية.

سلطنة عُمان.. تأثير محدود نسبيًا

ورغم أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان وإيران أقل مقارنة بالإمارات والعراق، فإن السلطنة تظل ضمن الشركاء الإقليميين لطهران، بتجارة تقدر بنحو 2.3 مليار دولار، تمثل 1.9% من إجمالي تجارتها الخارجية، حيث شهد التبادل التجاري بين البلدين نموًا لافتًا خلال 2024 بنسبة تجاوزت 50%، مع طموحات معلنة لرفعه إلى 30 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، عبر ربط الموانئ والمسارات الاقتصادية بين الجانبين.

أبعاد تتجاوز الإقليم

ولا تقتصر تداعيات القرار الأميركي على الدول العربية، إذ تمتد إلى شركاء دوليين كبار مثل الصين والهند وتركيا. وتُعد الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران، بحجم تبادل يبلغ 32.4 مليار دولار، ما يمثل 26% من تجارة طهران الخارجية، وهو ما يهدد بتقويض الهدنة التجارية الهشة بين واشنطن وبكين.

قرار مفتوح على سيناريوهات متعددة

ويأتي هذا التصعيد في وقت يترقب فيه العالم قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم العالمية التي فرضها ترمب، وهو ما سيحدد مدى قدرة الإدارة الأميركية على المضي قدمًا في تنفيذ هذه السياسة، وتأثيرها المحتمل على التجارة الإقليمية والعالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء