«الغرف العربية»: 2.5 تريليون دولار القيمة السنوية للاقتصاد الأزرق عالميا
أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن الاقتصاد الأزرق بات أحد أهم محركات النمو الاقتصادي على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن القيمة السنوية للأنشطة البحرية عالميًا تُقدَّر بنحو 2.5 تريليون دولار، فيما يعتمد أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية على النقل البحري في دعم واستقرار سلاسل الإمداد الدولية.
جاء ذلك خلال مشاركة حنفي في أعمال المنتدى الليبي الدولي للاقتصاد البحري، الذي عُقد بمدينة مصراتة الليبية في 10 يناير 2026، بحضور عدد من الوزراء في الحكومة الليبية، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين من ليبيا والدول العربية.
القطاع الخاص الليبي شريك فاعل إقليميًا ودوليًا
وأوضح الأمين العام لاتحاد الغرف العربية أن القطاع الخاص الليبي، ممثلًا في اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية، يتمتع بقوة وتأثير واضحين على المستويين العربي والدولي، ويلعب دورًا محوريًا داخل اتحاد الغرف العربية، فضلًا عن تمثيله سفيرًا اقتصاديًا لليبيا في نقل رؤى الدولة ورجال الأعمال، بما يسهم في جذب الاستثمارات العربية والأجنبية المباشرة إلى السوق الليبية.
مصراتة مركز محوري للاقتصاد البحري الليبي
ونوّه حنفي بأهمية انعقاد المنتدى في مدينة مصراتة، التي تُعد منطقة استراتيجية بفضل مينائها، والذي يُعتبر الأكبر والأهم في ليبيا، وتمر عبره تجارة النفط والغاز إلى مختلف دول العالم، ما يعكس الوزن الاقتصادي للموانئ البحرية في دعم الاقتصاد الوطني.
الموانئ والمناطق الحرة ركيزة لتنويع الاقتصاد
وأشار إلى أن امتلاك ليبيا لمناطق حرة متطورة وسواحل بحرية واسعة يعكس إدراك الدولة لأهمية الموانئ البحرية كعنصر استراتيجي في تنويع مصادر الدخل، والتحول من اقتصاد يعتمد على النفط والغاز إلى اقتصاد أكثر تنوعًا وتأثيرًا في سلاسل القيمة العالمية.
نمو متسارع للاقتصاد الأزرق عالميًا
وأكد الأمين العام أن الاقتصاد الأزرق يشهد نموًا متسارعًا على مختلف الأصعدة، سواء في الصيد البحري أو النقل والخدمات اللوجستية، لافتًا إلى أن التنافس العالمي اليوم يرتكز بشكل متزايد على تعزيز الموانئ الاستراتيجية والممرات المائية، التي تمثل أدوات نفوذ اقتصادي للدول المتقدمة.
دعم عربي لتعزيز مكانة ليبيا الاستثمارية
وأوضح أن اتحاد الغرف العربية، بصفته ممثلًا للقطاع الخاص في 22 دولة عربية، وبتواجده في 16 دولة أجنبية عبر الغرف العربية والأجنبية المشتركة، يدعم توجه الدولة الليبية لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي من خلال الاستثمار في الموانئ البحرية، مؤكدًا ثقته في قدرة ليبيا على أن تصبح وجهة جاذبة للاستثمارات في هذا المجال بما يمنحها ميزة تنافسية مستدامة.
فرص واعدة ومسؤولية بيئية مشتركة
وتطرق حنفي إلى أهمية الاقتصاد الأزرق باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو، لما يوفره من فرص في مجالات النقل البحري، والخدمات اللوجستية، والتجارة الدولية، والصيد المستدام، والطاقة البحرية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على البيئة البحرية وضمان استدامة الموارد.
تنسيق دولي لمواجهة التحديات الساحلية
وأشار إلى أن الدول الساحلية، ومنها ليبيا، تواجه تحديات وفرصًا متزايدة، تتطلب تنسيقًا أوثق مع المنظمات الدولية، سواء على مستوى السياسات أو الأطر التنظيمية أو نقل المعرفة وبناء القدرات، وهو ما تعكسه محاور جلسات المنتدى.
الاقتصاد الأزرق يدعم 350 مليون وظيفة عالميًا
وبيّن الأمين العام أن الاقتصاد الأزرق يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في دعم أكثر من 350 مليون وظيفة حول العالم في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصيد البحري والطاقة والسياحة الساحلية، موضحًا أن بعض القطاعات، وعلى رأسها الطاقة المتجددة البحرية والخدمات اللوجستية الذكية، تسجل معدلات نمو تفوق المتوسط العالمي، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
سياسات واضحة وحوكمة فعّالة شرط للنجاح
وشدد حنفي على أن الاستفادة من فرص الاقتصاد الأزرق تتطلب وضع استراتيجيات وطنية متكاملة، وأطر تنظيمية واضحة، وحوكمة فعّالة، إلى جانب شراكات حقيقية مع المنظمات الدولية، ومشاركة نشطة من القطاع الخاص، بما يعزز تنافسية الموانئ ويخفض تكاليف التجارة.
الاقتصاد الأزرق فرصة استراتيجية حقيقية
واختتم الأمين العام لاتحاد الغرف العربية بالتأكيد على أن الاقتصاد الأزرق يمثل فرصة استراتيجية واقعية للدول الساحلية، وعلى رأسها ليبيا، لدفع عجلة التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل نوعية، شريطة دعمه بسياسات واضحة وشراكات فاعلة واستثمار مسؤول في البنية التحتية البحرية.